http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

السعودية دولة مندفعة ومغامرة أم حامية لمصالح العرب؟

ليبيا المستقبل 0 تعليق 152 ارسل لصديق نسخة للطباعة

دوتشه فيله: يرى دبلوماسي ألماني سابق أن السياسة الخارجية السعودية تحولت مع الملك سلمان إلى "سياسة خطيرة واندفاعية". في المقابل قال الكاتب السعودي خالد الدخيل إن السعودية تحمي "مصالح العرب من النفوذ الإيراني". فكيف ذلك بالضبط؟



الملك سلمان بن عبد العزيز

حذرت السعودية رعاياها من السفر إلى لبنان، وتبعتها في ذلك دول خليجية مثل الكويت وقطر والإمارات. قرار السعودية أتى بعد أيام من وقف مساعداتها لتسليح الجيش وقوى الأمن اللبناني، وهي مساعدات تبلغ حوالي أربعة مليارات دولار. الصحف السعودية رحبت بهذه الإجراءات، واعتبرتها "قرارا حازما"، ضد ما اعتبرتها "إجحافا لبنانيا بشأن العطاء السعودي"، بحسب صحيفة الجزيرة السعودية. وهو قرار جاء، بحسب السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري، موجّهاً ضد "أخطاء لبنان تجاه المملكة". في المقابل، حذرت صحف أوروبية كصحيفة "نوي زوريشار تسايتونغ" السويسرية، من القرار السعودي، واصفة إياه، بأنه "منحدَر خطير للبنان وللسعودية على السواء". القرار السعودي الجديد، سبقته تصريحات دبلوماسية و قرارات عسكرية سعودية أخرى، مثل التدخل العسكري في اليمن، والتلويح بإزاحة الرئيس السوري بشار الأسد من الحكم بالقوة. هذا "القرار الحازم" ضد لبنان، لن يكون الأخير، حسبما يرى مراقبون.

سياسة خارجية سعودية "عدائية واندفاعية"؟

"السعوديون لا يدخرون جهدا من أجل تنفيذ مواقفهم"، يقول الدبلوماسي الألماني الأسبق غونتر مولاك ومدير معهد دراسات الشرق في برلين، في حديث لـDWعربية. إذ أن هذا الإصرار ليس إلا صفحة جديدة في دبلوماسية المملكة السعودية وطبيعة علاقاتها مع دول الجوار، ويفسر الديبلوماسي الألماني السابق ذلك بالقول: "في السابق، كان السعوديون، يرسلون مثلا رسائل دبلوماسية حذرة إلى نظرائهم، أو يرسلون مبعوثيهم للاجتماع بنظرائهم وللتفاوض، لكنهم اليوم، اتخذوا منحا اندفاعيا".

في الثاني من كانون الأول/ ديسمبر 2015، حذر جهاز الاستخبارات الألمانية الخارجية "بي. أن. دي" في تقرير تحليلي، من دور المملكة العربية السعودية لزعزعة استقرار العالم العربي. التقرير أشار آنذاك "أن سياسة الدبلوماسية الحذرة لأعضاء العائلة الحاكمة القدماء تم استبدالها بسياسة تدخل متسرعة واندفاعية". في حين أكدت الحكومة الألمانية أن هذا التقرير لا يعبر عن وجهة نظر برلين. غونتر مولاك، كان سفيرا لألمانيا في الكويت والبحرين وسوريا في التسعينيات، وهو يرجع التغير الجوهري في السياسة الخارجية السعودية، إلى أن المملكة تسعى إلى لعب الدور الريادي في المنطقة العربية وبناء تحالف سني مع تركيا وقطر، بحسب تعبيره. ويقول: "السعودية تسعى للخروج عن ظل الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بعد خيبة أملها من الاتفاق النووي مع إيران". ويرى أن هذا هو ما يتجلى خاصة في تدخل السعودية عسكريا في اليمن والموقف السعودي المتشدد ضد إيران. الدبلوماسي الألماني أشار أن الولايات المتحدة وأوروبا بقيادة ألمانيا يعملان على ردء الصدع بين السعودية وإيران، تفاديا لانزلاق المنطقة إلى صراعات أكثر حدة. "زيارة وزير الخارجية الألماني شتاينماير انصبت في قسم كبير منها على التوسط بين الطرفين"، بحسب رأيه.

اعتبر السفير السعودي في بيروت أن القرار السعودي جاء ردا على "أخطاء لبنان تجاه المملكة"

ويشدد مولاك على أن السعودية ماضية في تحقيق طمواحاتها، حتى ولو اضطرت إلى استخدام الحل العسكري. مولاك ليس وحيدا في رأيه، إذ أن جين كنمونت، نائبة المعهد الملكي للشؤون الخارجية "تشاتم هاوس"، وكبيرة الباحثين في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المعهد، أشارت في تقرير جديد، نشر لها الأسبوع الماضي، على موقع المعهد، أن "الجيل الجديد الذي يقود السياسة الخارجية (في المملكة السعودية)، يسعى إلى استخدام أساليب جديدة للتجاوب مع بيئة متقلبة جدا، وأثبت استعدادا جديدا لاستخدام القوة العسكرية". وما يزيد من إصرار السعودية على المضي قدما في تحقيق أهدافها، حتى ولو بالقوة، هو في الواقع ترسانتها العسكرية الضخمة، إذ يشير تقرير معهد ستوكهولم لأبحاث السلم العالمي الأخير، أن السعودية صارت تستحوذ على 7% من إجمالي واردات السلاح في العالم، لتصبح بذلك ثاني أكبر مستورد للسلاح بعد الهند.

طموحات إقليمية سعودية لمواجهة "النفوذ الإيراني المتزايد"، خاصة في سوريا، تبرز خاصة من خلال تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، عندما صرح لقناة "سي إن إن" الأمريكية، أن "الأسد سيرحل إما بالسياسة أو سيتم إزاحته بالقوة". تصريحات تبعتها نوايا سعودية لإرسال قوات عسكرية برية ضمن تحالف دولي إلى سوريا، لمقاتلة تنظيم "داعش". وهي نوايا وصفها مولاك "بالخطيرة"، إذ في هذه الحالة "يمكن أن ينزلق الصراع بسرعة إلى مواجهة مباشرة مع قوات الأسد أو القوات الروسية". وأشار مولاك، أن من يحرك خيوط السياسة في المملكة هو الأمير محمد بن سلمان، وزير الدفاع الحالي، وولي ولي العهد، فــ "هو أكثر شخصية لها تأثير في دواليب المملكة، بعد الملك سلمان، هو شخص مندفع وشاب وأيضا، لكن تنقصه التجربة نسبيا".

"دفاع سعودي على مصالح العرب ضد إيران"

بيد أن الكاتب والمحلل السعودي خالد الدخيل، اعتبر أن سياسة السعودية ليست مغامرة كما يحلو للبعض تسميتها. ويقول في حديثه لـDW: "كان البعض يتهم السعودية في السابق، أنها تدخر ملايين الدولارات وتكدس الأسلحة، ولا تفعل شيئا لصالح العرب، واليوم، عندما بدأت المملكة في الدفاع عن الهوية العربية، أصبحنا نُتهم بالاندفاعية". تدافع المملكة عن المصالح العربية من التدخل الإيراني المتزايد في المنطقة، بحسب رأيه. إذ أن القرار السعودي لوقف الدعم العسكري للبنان هو "رسالة مزدوجة إلى إيران وإلى لبنان مفادها أنه لا يجوز لميليشيا شيعية كحزب الله، أن تخطف سيادة دولة عربية".

 

خطوة سياسية في الاتجاه الصحيح ستُجنى ثمارها قريبا، بحسب ما يقول المحلل السعودي. إذ أن "لبنان فهم رسالة السعودية بسرعة. الدليل على ذلك أن الوفود والشخصيات اللبنانية بكل أطيافها، باستثناء حزب الله، أعرب عن دعمها للسعودية، بعد إصدار القرار".

يرى مولاك أن سياسة المملكة "اندفاعية" ويرى الدخيل أن السعودية تدافع عن المصالح العربية

لا تنوي السعودية عبر سياستها، "ليَّ ذراع" لبنان أو دول عربية أخرى، كما يقول الدخيل، بل "هي محاولة لإقناع اللبنانيين أن السعودية تقف بجانب دولة عربية، لحفظ سيادتها من العمالة لإيران"، وهو يقصد في ذلك "حزب الله". الخطوة السعودية ليست محاولة لزعزعة استقرار بلد عربي كلبنان، بحسب تعبير الدخيل، بقدر ما هي محاولة للوقوف في وجه إيران الساعية "لزعزعة أمن لبنان". ورغم أن المواجهة السعودية الإيرانية في المنطقة بلغت حدتها من خلال القرار السعودي الأخير ضد لبنان إلا أن مواجهة عسكرية مباشرة بين الطرفين لا يمكن تصورها، بحسب الدخيل. في المقابل، أبرز المحلل السعودي، أن السعودية جادة وماضية في إرسال قوات برية إلى سوريا، لكن ذلك ضمن تحالف دولي.
 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com