http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

«بيت الحكم السعودي».. انتقال سلس للسلطة بلا عقبات

الشرق الاوسط 0 تعليق 10 ارسل لصديق نسخة للطباعة

آخر تحديث: الأربعاء - 3 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 13 يناير 2016 مـ



الأربعاء - 3 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 13 يناير 2016 مـ رقم العدد [13560]

أثبتت السعودية أنها لم تواجه في تاريخها الحديث أي مشكلة في انتقال السلطة بين أفراد الأسرة الحاكمة، حيث ما يميزها أنها تأسست منذ عشرات العقود على أسس شرعية لم تكن موجودة من قبل، ولم تقم على أنقاض دولة قائمة، ولم يكن السكان قبل ذلك تجمعهم دولة واحدة، وظهر كيان الدولة للوجود منذ اليوم الأول على الاتفاق التاريخي بين الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب والإمام محمد بن سعود، وكان هدفه نصرة دعوة التوحيد وتحكيم شرع الله، وتميزت بالولاية الشرعية وتنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، ولم يكن للدستور حضور أو مكان في كيان الدولة، وكان القرآن الكريم والسنة دستورها الذي نظم حياة الدولة، وكان الحاكم يستمد سلطاته من الشريعة في أحكامها الأساسية وفي أحكامها التفصيلية، مثله في ذلك مثل أي حاكم لدولة ذات دستور وقوانين، وكان يستمد ولايته من مبايعة الشعب له ولم يكن «الحكم الثيوقراطي» هو السائد، لأن هذا النظام لا يتفق مع مفهوم الحكم في دولة يقوم حكمها على الشريعة الإسلامية كما هو حال السعودية منذ قيامها مرورا بأدوارها الثلاثة.

وشهدت السعودية خلال عقود نقلات في بنية ولايتها الشرعية وخصائص تكوينها، وصدرت عام 1926م في عهد الملك المؤسس التعليمات الأساسية للدولة السعودية الثالثة، وهذه التعليمات تتمثل في أنظمة وقوانين ولوائح تعرف باسم الدولة السعودية الحديثة، وشكلها ودستورها وتنظيماتها الإدارية، مما يعد أول نظام وضع لتنظيم الدولة: «المملكة دولة ملكية، شورية، إسلامية، مستقلة، إدارة الدولة بيد الملك، ومقيد بأحكام الشرع الإسلامي، وأحكام الدولة مطابقة لما ورد في كتاب الله وسنة رسوله وما كان عليه الصحابة والسلف الصالح».

وقبل أكثر من عقدين صدر النظام الأساسي للحكم وتضمن تحديدًا واضحًا للمرجعية العليا للدولة، وجاء فيه: «المملكة العربية السعودية دولة عربية إسلامية، ذات سيادة تامة يديرها الإسلام، ودستورها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم». وهذا يعني أن «النظام الأساسي للحكم» ليس دستورًا بالمعنى القانوني والسياسي المعاصر، بل هو نظام أو قانون محكوم بغيره وهو الكتاب والسنة.

ولعل الهدف من وضع هذا النظام تحديد سلطة رئيس الدولة وتصرفاته بحدود حقوق الإنسان الأساسية، وأحكام الحقوق المعلنة للقضاء على السلطة المطلقة، في حين نصت المادة الخامسة من النظام الأساسي للحكم الذي صدر في عهد الملك الراحل فهد بن عبد العزيز، على أن: «يبايع (الأصلح) من أبناء الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن وأبناء الأبناء، للحكم على كتاب الله تعالى وسنة رسوله»، ومع أن هذه المادة صدرت في عهد خامس ملوك الدولة السعودية الحديثة، إلا أن مضمونها كان مطبقًا بشكل عملي منذ الملوك السابقين له، ومنذ بداية الدولة السعودية الثالثة.

وتمثل ذلك في أوضاع عدة، من ذلك أن عملية الاختيار لولاية العهد في السعودية بعد رحيل الأمير سلطان بن عبد العزيز لم تكن مفاجئة للمراقبين والمهتمين بالشأن السعودي، وقبل ذلك أفراد الأسرة الحاكمة وأبناء الشعب السعودي، انطلاقًا من أن إشغال هذا المنصب لم يواجه أي إشكاليات، ولم يسجل التاريخ السعودي أن هناك مأزقًا سياسيًا أو فراغًا دستوريًا واجه عملية الاختيار، عكس ما صوره قلة محدودة من المراقبين في الأيام التي سبقت اختيار الملك عبد الله لولي عهده، حيث غاب عنهم المشهد في «ترتيب بيت الحكم السعودي» من خلال أوضاع مماثلة.

وأعاد الملك عبد الله بن عبد العزيز، باختياره الأمير نايف بن عبد العزيز وليًا للعهد خلفًا للأمير الراحل سلطان بن عبد العزيز، المضمون ذاته في مسألة اختيار ولاية العهد، الذي كان مطبقًا بشكل عملي منذ بداية الدولة السعودية الحديثة (الثالثة)، فقد اختار الملك فيصل الأمير خالد وليًا للعهد مع وجود من هو أكبر سنًا منه، وهو الأمير محمد بن عبد العزيز، وفي الظرف ذاته جاء اختيار الملك خالد بعد توليه الحكم، للأمير فهد لولاية العهد، على الرغم من أنه يوجد اثنان من إخوانه، وهما الأميران ناصر وسعد ابنا الملك عبد العزيز، أكبر منه سنًا، وعقب تولي الملك عبد الله بن عبد العزيز خلفًا للملك فهد، اختار الأمير سلطان لولاية العهد مع وجود ثلاثة من أبناء الملك المؤسس أسن منه، وهم: الأمراء بندر ومساعد ومشعل، وعقب رحيل الأمير سلطان اختار الملك عبد الله بن عبد العزيز الأمير نايف لولاية العهد على الرغم من وجود ستة من أبناء الملك المؤسس أكبر منه سنًا وهم: الأمراء عبد الرحمن ومتعب وطلال وبدر وتركي ونواف، وهو ما يعني أن عملية اختيار الأمير نايف بن عبد العزيز وليًا للعهد تمت بسلاسة وفي الظروف الطبيعية ذاتها، انطلاقًا من التوجه ذاته لدى الأسرة الحاكمة وفقًا للنظام الأساسي للحكم ونظام مجلس الوزراء ونظام هيئة البيعة.

وأقر الملك عبد الله بن عبد العزيز لأول مرة منصب ولي ولي العهد باختيار الأمير مقرن بن عبد العزيز لهذا المنصب عندما كان الملك سلمان وليًا للعهد ثم انتقل هذا المنصب إلى الأمير محمد بن نايف ثم إلى الأمير محمد بن سلمان.

وسجل للملك سلمان بعد تقلده مقاليد السلطة في بلاده بعد وفاة الملك عبد الله إقراره لأول مرة مع هيئة البيعة باختيار منصبي ولي العهد وولي ولي العهد للأحفاد من أبناء الملك المؤسس، من خلال تعيين الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وليًا للعهد بعد إعفاء الأمير مقرن من هذا المنصب، بناءً على طلبه، وتعيين الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز وليًا لولي العهد، وهذا يندرج ضمن مسألة انتقال وتعيين سلس للسلطة بين أفراد الأسرة الحاكمة، وجاءت هذه المعطيات لتؤكد أن السعودية دولة عصرية تستفيد من تجاربها واستيعاب المتغيرات السياسية، في إطار التواصل مع كل ما تم إنجازه، ليتواكب ذلك كله مع ما تعيشه البلاد من ازدهار في مختلف المجالات الاجتماعية

أضغط هنا لقراءة بقية الخبر من المصدر




0 تعليق

مركز حماية DMCA.com