http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

القيادة والحزم واللين.. صفات حملها سابع ملوك السعودية في كل محطاته

الشرق الاوسط 0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

آخر تحديث: الأربعاء - 3 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 13 يناير 2016 مـ



مواقف مثيرة تختزل جوانب من أفكار وشخصية الملك سلمان

الأربعاء - 3 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 13 يناير 2016 مـ رقم العدد [13560]

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بعد القمة العربية في شرم الشيخ (واس)

لم يكن الملك سلمان بن عبد العزيز٬ الذي تولى مقاليد السلطة في السعودية كسابع ملوك الدولة السعودية الحديثة٬ بعد رحيل الملك عبد الله بن عبد العزيز٬ جديدا على المشهد السياسي في بلاده٬ فقد تدرج في مناصب إدارية عدة أثبت فيها أنه يملك صفة القيادة منذ سن مبكرة وهو ما جعل كثيرين داخل السعودية وخارجها٬ يحاولون اختزال جوانب من أفكاره وشخصيته٬ على هيئة مقالات أو تقارير أو مواقف ينشرونها. وبالنسبة إلى عضو مجلس الشورى٬ وكيل وزارة التربية والتعليم في السعودية سابقا الدكتور عبد العزيز بن عبد الرحمن الثنيان٬ فإنه هو الآخر اغتنم المناسبة٬ في جمع مواقف وطرائف ومشاهد٬ رويت له عن الملك سلمان بن عبد العزيز٬ عندما كان أميرا للرياض، ووليا للعهد٬ وعايشها بنفسه٬ إذ جمعت علاقة عمل وصداقة بين الاثنين تجاوزت ربع قرن.

الثنيان الذي سبق وأن خص «الشرق الأوسط» بمسودة عن تلك المواقف قبل أن ينشرها في كتاب٬ أقر بأنها٬ وإن كانت تمر عفو الخاطر وتصرفات تلقائية٬ إلا أنها «ذات مغزى وهدف٬ وتجلو شخصية سلمان بن عبد العزيز ملكا ووليا العهد٬ وأميرا لعاصمة الدولة السعودية الثالثة»٬ هنا نقتطع بعض هذه المواقف كما رصدها الثنيان: علما بأنها سجلت عندما كان الملك أميرا٬ حيث سيرد مسمى الأمير٬ للملك سلمان بن عبد العزيز٬ لأن هذه المواقف والقصص كتبت عندما كان الملك السابع للسعودية أميرا للرياض ومن ثم وليا للعهد.

بين أكثر تلك المواقف إثارة بالنسبة للراوي٬ حادثة تأديب أحد أفراد الأسرة المالكة من جانب الأمير سلمان٬ صادف وقائعها الثنيان وهو لتوه يلج مكتب حاكم الرياض٬ قبل بضعة عشر عاما. يقول: «كنت ذات يوم في مكتب الأمير وأنا مدير تعليم الرياض وكان في المكتب اثنان يعرضان للأمير المعاملات٬ وفجأة فتح الحارس باب المكتب ودخل أمير طويل القامة٬ حسن الصورة أحسبه في الـ40 من عمره٬ وحين رآه الأمير سلمان وقف على الفور ووقفنا وأنبه وقرعه ووبخه٬ واستمر في تأنيبه وتقريعه٬ ثم وضع الأمير سلمان يديه خلفه واستدار يمنة ويسرة٬ وعلا صوته٬ وقال: يا رجل أوتريد هدم المجد الذي بناه الملك عبد العزيز ورجاله؟! أوتريد تشويه الحكم والإمارة؟! ووقف الرجل صامتا فاغرا فاه مطأطئا رأسه٬ والأمير سلمان يقرع ويؤدب٬ ثم ختم الأمير سلمان حديثه بأن قال له: اخرج وأصلح ما خربت٬ وإياك أن تتصرف مثل هذا التصرف٬ واعلم أن خصمك ما تركك خوفا منك٬ أو عجزا عنك٬ ولكن تركك لأنه يعلم مكانتك ووجاهتك٬ ولكن اعلم أن مكانتك عندنا لا تسمح لك بالتعدي والتطاول. اخرج وأصلح ما أفسدت وإياك والعودة لمثل هذا التصرف٬ واعلم أن الشرع لأكبر رجل وأصغر مواطن٬ لا فرق بين هذا وذاك٬ ولا بين أمير وآخر٬ القضاء مطهرة والقضاء للجميع. وخرج الرجل يندب حظه». وإذا كان تحليل الموقف يختلف من شخص لآخر٬ فإن الثنيان٬ طعم المشاهد التي روى٬ بما يعتبره دروسا جديرة بالتأمل٬ كما فعل من قبل في مؤلفه عن «إنسانية الملك عبد العزيز». ففي موقف تأديب الأمير علق بأنه «كان مشهدا مثيرا أن أرى بعيني رأسي الأمير سلمان بن عبد العزيز وهو يؤدب أميرا تجاوز حدوده٬ وكانت لحظة حرجة عشتها، وتملكتني الحيرة في تلك اللحظات، فهل يا ترى أسرع بالخروج؟! أم أظل باقيا أشهد الدرس التربوي٬ وأراقب هذا المشهد المؤثر٬ وكيف يمسك حاكم الرياض بلجام الأحصنة أن تعبث وتسرح».

* عيونه تتزاغل!

وإذا ما تعلق الأمر بذاكرة الملك سلمان «الحديدية»٬ فإن روايات كثيرة دارت حول هذه الجزئية٬ إلا أن الثنيان٬ اقتصر على توثيق موقفين٬ رأى أنهما يكفيان للدلالة على سمة التذكر عند الملك٬ مما جعله «يعرف كثيرا من أبناء المجتمع وأنسابهم٬ وتمر به المواقف فتعلق بذاكرته ويوظف الحدث٬ فمنحه الله بذلك المحبة والمهابة عند الناس». وروى أحد موظفي الإمارة للثنيان قائلا: «جاءت لنا في الإمارة معاملة سجين مطالب بمبلغ مالي كبير ويراجع آخر لإخراجه ويعرض كفالته والتزامه بالتسديد عنه٬ وبعد استقصاء الأمر رفعنا المعاملة للأمير سلمان٬ وعادت المعاملة بطلبي للمفاهمة مع الأمير. وحين أحضرت المعاملة سألني الأمير: هل الرجل أسمر اللون؟ وهل عيونه تتزاغل يمنة ويسرة؟ قلت: وأنا المحقق لست متأكدا٬ قال الأمير: اذهب وتأكد فهذا الرجل أظنه الذي التقيت به ذات مرة عند الأمير فيصل بن سعد بالطائف». وأضاف: «عدت واتصلت بالرجل٬ وإذا هو كما قال الأمير سلمان٬ وسألته هل سبق أن قابلت الأمير سلمان؟ قال: نعم منذ 20 عاما في الطائف عند الأمير فيصل بن سعد». ورجعت للأمير مؤكدا ما ذكره٬ وهنا قال الأمير سلمان: «هذا الكفيل لا يملك شيئا٬ ولا يمكن أن نقبل كفالته فهو مفلس». الموقف الآخر٬ كان في صالة الاستقبال بالإمارة٬ إذ سبق أحد المراجعين إلى الصالة وجلس بالقرب من مجلس الأمير٬ وحين اصطف الحرس وامتلأت الصالة بذوي الحاجات والمطالبات٬ وجاء الأمير وسلم على الحضور تسمرت عين الأمير في ذلك الرجل الأشيب الجالس بالقرب منه٬ وأحسب الأمير يستعيد الذاكرة، أين ومتى التقى بهذا الرجل؟! وبدأ المراجعون يعرضون حاجاتهم٬ وكان الرجل يطلب مساعدة لامرأة جارة له٬ ولكن الأمير سأله عن علاقته بتلك المرأة؟ فالأمير علامة بالأنساب٬ خبير بالأسر٬ ولهذا وجهه أن يبحث موضوع المرأة مع أقاربها أولا٬ إلا أن الرجل حين أدبر، عاد الأمير واستدعاه٬ ودار معه الحوار الآتي: الأمير: سبق أن رأيتك منذ أمد بعيد.. هل تتذكر؟! الرجل: نعم منذ 40 سنة. الأمير: وأين؟ الرجل: أي والله، كان ذلك حين غرزت سيارتكم في الوحل قرب الأحساء٬ وكنت قد مررت بكم ذلك اليوم٬ وسحبت سيارتكم بسيارتي. الأمير: صدقت. وعند ذلك تبسم الأمير وأجلس الرجل٬ وطيب خاطره بالقول الجميل٬ واستجاب لطلبه٬ ثم أمر له بمساعدة مالية خاصة به.

* جاء الأمن فاختفى درمان

تجمع شرائح واسعة من السعوديين على أن إعلان البلاد تحكيم الشريعة الإسلامية في نظامها للحكم٬ منح الدولة السعودية هامشا واسعا من الرضا الشعبي٬ والمشروعية السياسية٬ التي أصبحت من الأهمية بمكان في عالم عربي وإسلامي٬ يموج بالثورات والفتن٬ إلا أن الملك سلمان بن عبد العزيز بين قلة ممن يصرحون بذلك علانية في المجالس العامة٬ واللقاءات الفكرية٬ والمنتديات الخاصة. من ذلك ما يرويه الكاتب الدكتور عبد العزيز الثنيان أن الملك سلمان (عندما كان أميرا)٬ كان ضيفا في إحدى المناسبات الخاصة (في بيت الراوي نفسه) وكان الحضور جمعا من العلماء والأكاديميين والإعلاميين ورجال الأعمال وتحدث في موضوعات شتى٬ وشد انتباه الحضور بسرده التاريخي عن المملكة ونشأة الدولة السعودية الأولى ثم الثانية ثم الثالثة. واستعرض الحالة الأمنية وكيف ساد الأمن في المملكة٬ وروى حادثة عن الملك عبد العزيز٬ رحمه الله٬ عندما كان في الصحراء٬ فوجد امرأة في البادية مع ناقتها وحدها٬ فسألها مستغربا عن مخاطرتها وتساهلها حيث تسير وحيدة في الفلاة٬ وردت عليه٬ وهي لا تعرف من الرجل الذي يخاطبها فقالت: «معي الله سبحانه وتعالى ثم الملك عبد العزيز» وهنا - كما يروي - بكى الملك عبد العزيز٬ وسجد شكرا لله سبحانه وتعالى. وقال الأمير: «وعلى مقربة من هذا المكان الذي نسعد بالجلسة فيه هذه الليلة كانت هناك شجرة تعرف بشجرة درمان يستظل بفيئها أعرابي يعرفه أبناء المنطقة٬ يتعدى ويتطاول على سكان الوادي كله وهم يخافونه ويدارونه٬ وحين أعاد الملك عبد العزيز الأمن والأمان٬ اختفى درمان وذهب معه الخوف والقلق٬ وعم الرخاء والاستقرار للوطن كله٬ فالدولة بنيت على الوحدة في العقيدة الإسلامية٬ وعلى خدمة الشريعة وهي الإطار الذي يجمع الناس وهي ميزان العدل وهي السقف٬ الذي لا أحد يتجاوزه وهي الغاية التي كلنا نخدمها». وقال: «هذه قاعدة مشتركة قامت عليها وحدة الناس من كل القرى والهجر والقبائل والمدن»٬ ثم قال الأمير إن «الذي ينظر إلى تجانس الناس وتقاربهم في مدينة الرياض كما المدن الأخرى يدرك مدى تقارب القلوب وتآلفها».. وقال الأمير موضحا وممازحا الحضور ومقلبا النظر في الوجوه الحاضرة: «أنتم الليلة كلكم تجتمعون من كل أنحاء المملكة٬ أنتم تمثلون الوطن كله»٬ يريد أن يؤكد للحضور أن إدارته ومنهجه هو ما أقره الشرع وما أمر به٬ ثم تساءل وقال: «دول المعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفياتي عندما تركت منهجها وفكرها القائم على الاشتراكية تمزقت وانتهت٬ والغرب لو ترك أساسه ومنهجه الرأسمالي ربما أصابه ما أصاب المعسكر الشرقي. أما نحن في هذه البلاد فمنهجنا ووحدتنا وإدارتنا قائمة على الشرع٬ وما أمر به ولو حدنا عن ذلك - لا سمح الله - فسوف يصيبنا الضياع والبلاء. إنه يجسد منهج الدولة الفكري٬ ومسارها الحضاري٬ فلا خيار دون الإسلام٬ ولا حيدة دون شرع الله». وبعد الجلسة يضيف الثنيان: «قال لي أحد الحضور: إن كبار السن كانوا يروون أن درمان المذكور يخيفهم٬ والويل لمن تعذر استضافته وإكرامه والويل لمن لم يقدم له لذيذ الطعام وحين صار الأمن أصبحوا يزجرونه ولا يكرمونه إكرامهم الأول. وكان درمان يتأوه ويتحسر على زمان مضى.. ويقول بأسلوبه البدوي الساذج: (الله يعيدها خبة). أي: الله يعيد أيام الفوضى واختلال الأمن».

* غربي ينجو من الملاحقة

لكن انحياز الملك سلمان إلى الدين والشريعة في لقاءاته وأفكاره لا يجعله منغلقا في الرؤية السياسية والأفكار الدينية ذات العلاقة٬ مثل عدد من المنظرين لتحكيم الشريعة في وطنه وبلاد إسلامية عدة٬ بل هو مثلما برهنت مواقف عدة وثقها الثنيان٬ له من الدراية ما يجعله يتوصل إلى حل في المسألة المعقدة٬ من غير تدخل في حكم الشريعة٬ أو إضرار بالطرف المستهدف٬ أو المتضرر. أحد النماذج التي لا تخلو من طرفة٬ هو إنقاذه أحد المقيمين من الجنسية الغربية من ملاحقة قضائية٬ بحيلة لطيفة أوجدت المخرج للشاكي والمشتكى منه٬ يقول الراوي٬ الذي تحدث إلى الكاتب: «وردتنا في إمارة الرياض قضية من الشرطة تتلخص في أن غربيا يسكن وسط أحد أحياء الرياض ومعه كلبه واشتكى بعض الجيران وطلبوا أن يصرف الرجل كلبه وامتنع الأجنبي٬ وأصر أولئك ووصلت المعاملة للإمارة ورسوا المعاملة في الحقوق الخاصة وتوقفوا فهي شكوى وادعاء بالضرر٬ ومن سيقرر أن الضرر قائم وتحيروا وبعد دراسة وتأمل رأوا إحالة المعاملة للمحكمة ليقرر الشرع حجم الضرر وكيف إزالته».

رفعوا المعاملة للأمير سلمان لاعتماد إحالتها للمحكمة وكان المتوقع حسب الراوي «أن يوجه بدفعهم للمحكمة٬ لكن الأمير اتصل بالموظف المسؤول وقال: إن أحلناهم إلى الشرع فسيحكم القضاء بإزالة الضرر ولا بد للعدل من التنفيذ وقد تتطور القضية وتتعقد وتطول، أليس من الأولى معالجة الأمر بأسلوب أسرع ويرضي جميع الأطراف؟! إن هذا الأجنبي يعمل في شركة فاتصلوا بمدير الشركة وتحدثوا معه برفق واطلبوا منه معالجة الأمر بشيء من الحكمة. قال الراوي: واتصلنا

أضغط هنا لقراءة بقية الخبر من المصدر




0 تعليق

مركز حماية DMCA.com