http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

الملك سلمان.. شحذ الهمم من «العوجا» إلى «عاصفة الحزم»

الشرق الاوسط 0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة

آخر تحديث: الأربعاء - 3 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 13 يناير 2016 مـ



أعاد نخوة العرب بمبادرتين لرفع الظلم وإحقاق الحق

الأربعاء - 3 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 13 يناير 2016 مـ رقم العدد [13560]

لم تكن صفة «ملك الحزم والعزم» التي أطلقت على الملك سلمان بن عبد العزيز، سابع ملوك الدولة السعودية الحديثة، التي خلعت بلاده رداء عام جديد، على توليه مقاليد السلطة في البلاد، ولبست رداء عام جديد، وتحققت خلال هذه الفترة منجزات لافتة كانت محل التقدير العالمي قبل المحلي والإقليمي، لم تكن هذه الصفة وليدة اليوم، فهي حاضرة لديه بل موجودة في جيناته وتوارثها عن آبائه وأجداده، ليصبح الشخصية المحورية والحاكم الأكثر حضورًا وأحد أهم صانعي السياسات في العالم، وقد ترجم ذلك إلى أفعال من خلال قيادة بلاده العملية العسكرية في اليمن بشقيها: عاصفة الحزم، وإعادة الأمل، وأخرى قيادة بلاده مبادرة التحالف الإسلامي التي ستتضح آثارها في العام الثاني في عهده، وهو حاكم بلاد تعد رائدة العالم الإسلامي، وقبلة المسلمين، وتحتضن الحرمين الشريفين، حيث يحمل الملك سلمان صفة خادمهما، وقبلها حاملة لواء العروبة، وامتلاكها أكبر احتياطي للذهب الأسود في العالم الذي حوّل البلاد إلى ورشة تنمية واستثمار في الإنسان والمكان.

وإذا كانت عاصفة الحزم، وإعادة الأمل، ومبادرة التحالف الإسلامي، هي صناعة الملك سلمان وممهورة باسمه، ولا تحتاج إلى تفسير دلالاتها وأهدافها، انطلاقًا من أنها نخوة العروبة والإسلام، للوقوف في وجوه الظلم، ومحاربة الإرهاب، والتطرف، ومحاولات تعطيل مسيرة النماء والبناء، ليس في السعودية فحسب، بل وفي العالمين العربي والإسلامي، وفي العالم المتمدن.

كل ذلك يعيدنا إلى استذكار كلمة ارتبطت بتاريخ السعودية، وتعد مشابهة لمبادرة الملك سلمان، ألا وهي «أهل العوجا» التي أصبحت من أشهر النخوات في المنطقة، وتباينت الآراء حول دلالات هذه الكلمة، التي عرفها العرب قديمًا، وأصبحت جزءًا مهمًا من ثقافتهم وحياتهم الاجتماعية، حيث ارتبطت النخوة بمعانٍ تتصل بالقبيلة والمكان والشخص والأسرة، والخيل والإبل، وبأحداث تاريخية متعددة.

الدكتور فهد بن عبد الله السماري، المستشار في الديوان الملكي، الأمين العام لدارة الملك عبد العزيز المكلف، الباحث والمؤلف في تاريخ السعودية والجزيرة العربية، نجح في رصد المعنى المراد بكلمة «العوجا»، انطلاقًا من أن بعض الكلمات كتب لها الاشتهار والبقاء، بما تحمله تلك الكلمات من معانٍ سامية أصيلة، وما تدعو إليه من مقاصد شريفة وغايات نبيلة، ومن هذه الكلمات التي ارتبطت بالتاريخ السعودي العريق نخوة أهل العوجا التي التصقت بأئمتهم، وهي قولهم: «خيال العوجا.. أنا ابن مقرن»، أو «راعي العوجا.. أنا ابن مقرن»، حيث تحرك في نفوسهم مكامن الشجاعة، وتؤلف بين قلوبهم للوقوف صفا واحدا أمام عدوهم المتربص بهم، فتسمو أرواحهم فوق حطام الدنيا الزائل، ليحققوا المجد التليد ببناء هذه المملكة الغالية، وتوحيد السبل لأهلها لرفع البناء الحضاري المشيد، والرقي التنموي الفريد.

وقدمت دارة الملك عبد العزيز كتابًا يدرس المعنى المراد بكلمة «العوجا»، حيث مهد المؤلف الدكتور السماري بالحديث عن النخوة العربية الأصيلة، وأثرها في دفع حماستهم نحو الوقوف إلى جانب المظلوم ورد المعتدين، مشيرا إلى أبرز تلك النخوات العربية وهي «نخوة العوجا، التي عرف بها آل سعود الميامين»، واشتهرت في منطقة العارض في نجد، معرجا على ذكر المدلول اللغوي لكلمة «العوجا» التي تكون في الغالب صفة لشيء أعوج من الأمكنة أو أجزاء من جسم الإنسان أو الحيوان.

وعرض الكتاب آراء الباحثين في مدلول كلمة العوجا، مناقشا كل رأي منها، ثم ختم بإيراد التفسير الراجح لمدلول هذه الكلمة التي اتضح أنها ذات ارتباط مكاني بالدرعية، وارتباط ديني بالدعوة الإصلاحية التي انطلقت منها.

وحرصت دارة الملك عبد العزيز على نشر الكتاب من خلال مركزها المتخصص «مركز توثيق تاريخ الأسرة المالكة»، ليقينها التام بأهمية مثل هذه الدراسات التاريخية التي تحلل بعض الألفاظ اللغوية، وتبين ارتباطها التاريخي بالمكان، وأثرها الحماسي في النفوس، وتضع يد الأجيال المقبلة على مدلول هذه الكلمات التي كتب الله لها البقاء على الألسنة بما التصق بها من معانٍ سامية ومقاصد نبيلة، علمًا بأن الكتاب طرح منذ سنوات، فقبل انطلاق عاصفة الحزم، وإعادة الأمل، وطرح مبادرة التحالف الإسلامي ضد الإرهاب.

استهل كتاب «أهل العوجا» إيضاح من الملك سلمان بن عبد العزيز - عندما كان أميرًا لمنطقة الرياض - بشأن «العوجا» المنشور في مجلة «اليمامة» في عددها رقم «3089»، وتأتي أهمية هذا الإيضاح في أنه صادر من رجل عرف عنه سعة الاطلاع في التاريخ بشكل عام وتاريخ الجزيرة العربية والسعودية بشكل خاص، بل إن هذه الدراسة تعد من ثمرات قراءات الملك سلمان الناقدة والفاحصة لموضوعات تاريخنا الوطني، إذ إن مناقشاته للموضوعات التاريخية تأخذ أبعادا علمية وتوثيقية ومنهجية راسخة تقوم على الدليل والمصدر وليس على الهوى أو المبالغة، كما عبر عن ذلك المؤلف الدكتور فهد السماري في تعليقه على فكرة الكتاب.

يقول الملك سلمان: «تابعت باهتمام ما نشر في المجلة بشأن موضوع (نخوة العوجا)، واطلعت على ما نشر في العدد المؤرخ في 16 - 1 - 1431هـ، وما ورد فيه من ردود على ما نشرته الدارة حيال معنى تلك النخوة»، مضيفا: «انطلاقا من أهمية إيضاح المراد بنخوة العوجا بصفتها جزءا مهما من تاريخنا الوطني، فإنه من الضروري تصحيح ما كتب عنها وإثبات ما دلت عليه المصادر وذلك وفق الآتي:

أولاً: من المهم جدا أن لا يترك تاريخنا الوطني ساحة مفتوحة للآراء التي لا تعتمد على دليل، أو الاستنتاجات التي تعتمد على نقل غير موثق، أو رأي ظني فقط في ظل وجود دليل.

ولأهمية التوثيق، ورصد أحداث تاريخنا الوطني بشكل علمي، اتجهت دارة الملك عبد العزيز تحت إشرافي المباشر ببرامجها وأنشطتها إلى تحقيق ذلك، والتعاون المفتوح والواسع مع جميع الباحثين والباحثات، ويتجلى ذلك فيما عقدته وتعقده من ندوات ومؤتمرات، وما نشرته وتنشره من بحوث ورسائل علمية، وما تقدمه للباحثين من وثائق ومصادر، وما تعده من دراسات.. كل ذلك يقوم في أساسه على المنهج العلمي المعتمد على الدليل والمصادر، كما شجعت الدارة على أهمية النقاش العلمي، وإشباع الموضوعات العلمية بحثا ودراسة، والاسترشاد بجميع الآراء للرغبة في الوصول إلى رأي علمي موثق في إطار المنهج العلمي المعروف.

ثانيًا: أن (نخوة العوجا) نخوة مهمة ترتبط بأسرة آل سعود وبمنطقة العارض، وقد يعود ارتباطها بآل سعود إلى ما قبل قيام الدولة السعودية الأولى، ثم ارتبطت بجميع ما ينضوي تحت لواء الدولة السعودية، وكانت النخوة في المعارك والحروب التي خاضتها الدولة السعودية بأدوارها الثلاثة حتى في عهد الملك عبد العزيز. ومثلها مثل أي نخوة أخرى، فإنها لا بد أن تكون مرتبطة بمعنى ودلالة، ولا شك أن الدرعية التي هي حسب ما أشارت إليه القصائد الشعرية المعاصرة، كانت بمثابة المكان الذي تنتخي به أسرة آل سعود التي أنشأت هذا المكان الذي كان المنطلق لإنشاء دولة قوية نشرت الأمن والاستقرار في الجزيرة العربية، وأيدت الدعوة الإصلاحية التي تقوم على أساس الدين الصحيح كما جاء في القرآن الكريم وسنة النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم.

ثالثًا: من الآراء التي طرحت أن العوجا يقصد بها كلمة (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وذلك عندما جاء الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - بدعوته إلى التوحيد قيل له: (إن هذه عوجاء). والناظر إلى هذا التفسير يبدو أمامه عدد من التساؤلات، منها أن هذه الدعوة جاءت في بلاد الإسلام، وكان الناس على الإسلام، وإنما كانت هناك ممارسات شركية في الدرعية وغيرها من البلدان أشار إليها المؤرخون، فقام الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالعمل على تصحيحها وإزالتها، ولقد بدأت هذه الدعوة في حريملاء ثم في العيينة، ثم أيدها الإمام محمد بن سعود وإخوانه مشاري وثنيان الذين كانوا طلابا على يد الشيخ محمد بن عبد الوهاب في العيينة، وكذلك العلماء مثل قاضي الدرعية حمد بن سويلم، ولم يرد في المصادر أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عندما انطلقت في العيينة وصفت بأنها عوجاء.

كما أن إطلاق لقب (العوجا) على الدعوة مخالف لما حصل للدعوة من قبول وتأييد، وليس من المنطق أن يصف أولئك كلمة التوحيد بهذا الوصف وهم على علمهم بأهميتها وقيمتها الدينية. أما ارتباط هذه النخوة بالدعوة والدين، فهو واضح وليس فيه لبس، لأن المقصود بالنخوة هو الدرعية التي اشتهرت بسبب الدعوة ونصرة الدين، وأصبحت القلب النابض لتلك الدعوة الإصلاحية، وارتبطت النخوة بآل سعود الذين أيدوا هذه الدعوة وأسسوا الدرعية، فارتباط النخوة هنا بدأ مع الدعوة، حيث أصبح المكان، وهو الدرعية، المنطلق والأساس لها.

رابعًا: وردت كثير من الآراء التي قالت بأن هذه النخوة تعني (الملة الحنيفية)، والتي قالت بأنها تعود لاسم لفرس عربي مشهورة، أو إنها تعود إلى اسم قطيع من الإبل المشهورة.. وغير ذلك من الآراء، إلا أن المصادر التي توافرت لنا من خلال الشعر الذي قيل في أيام الدولة السعودية الأولى ثم في عهد الملك عبد العزيز - رحمه الله - يدل دلالة قطعية وليست ظنية على أن العوجا هي الدرعية، مثل ما قالته موضي الدهلاوية في عام 1232هـ أثناء حصار جيوش إبراهيم باشا لمدينة الرس.

سر وملفاك العوجا مسيرة ديرة الشيخ بلغه السلام فهذا البيت يدل دلالة واضحة على أن الدرعية المقصود بها العوجا، واستخدام الشاعرة هذه النخوة دليل على أن المقصود بها الدرعية في ذلك الوقت.

وقال الشاعر محمد أبو نهية في قصيدته المشهورة أيام سقوط الدرعية عام 1233هـ:

وأبكي على عوجا ربينا بربعها

صغار كبار نشتري ونبيع

دار إلى جاها الغريب يوالف

وجنابها للممحلين ربيع

وهذا دليل آخر على أن المقصود بالعوجا هي الدرعية التي تحدث بها هنا الشاعر محمد أبو نهية بكل وضوح.

وقال الشاعر محمد العوني أيضا في قصيدة له يوم معركة البكيرية سنة 1322هـ:

مني عليكم يا هل العوجا سلام..

واختص أبو تركي عمى عين الحريب

أكرم هل العوجا مدابيس الظلام

هم درعك الضافي إلى بار الصحيب

وقال الشاعر فهد بن دحيم وهو شاعر العرضة المعروف:

ليا قيل أبو تركي من العوجا ظهر

تزلزلت نجد ورقص شيطانها

وفي هذا دلالة على أن هذا الشاعر أيضا استمر في استخدام العوجا بكل وضوح قاصدا الدرعية مثلما استخدمها قبله الشعراء المشار إليهم آنفا.

ويتأكد المقصد مرة أخرى في بيته القائل: يا راكب حمرا من العوجا هميم.. تجفل إلى شافت سمار ظلالها وقوله أيضا:

نو من العوجا تظهر له رباب

فيه الغضب والغيظ غادٍ له صهيل»

وشدد الملك سلمان على أن «هذه الأبيات تدل دلالة واضحة بصفتها مصدرا يقودنا إلى فهم المقصود بالعوجا منذ أيام الدولة السعودية الأولى، وتحسم أي جدل يظهر بشأن المعاني الأخرى لها، فالروايات التي كتبت وأشارت إليها صحيفة (أم القرى)، وخير الدين الزركلي، وعبد الله بن خميس وغيرهم، تظل اجتهادات يشكرون عليها جميعا وكانت بمثابة الآراء غير القاطعة».

وأضاف الملك سلمان: «ومن خلال الرجوع إلى هذه الأبيات ومن خلال ما أعرفه شخصيا عن هذا الموضوع، فإنه ليس لديّ شك في أن العوجا هي الدرعية التي كانت نخوة لأسرة آل سعود ثم لأهل العارض جميعا، ثم امتدت لتشمل جميع نواحي الدولة السعودية والمملكة العربية السعودية».

وختم الملك سلمان تعليقه بشأن العوجا بقوله: «وهذه النخوة (العوجا) ترتبط بالمكان، وهي الدرعية، وبالدعوة التي على أساسها قامت الدولة السعودية وعاصمتها الدرعية واشتهرت بها وأصبحت الأساس لها إلى يومنا هذا. وبهذا تكون النخوة هي للمكان وللدعوة التي انطلقت منها بشكل متلازم».

من جانبه، قال الدكتور فهد السماري، مؤلف الكتاب: «لقد سجل التاريخ الأثر الكبير لتلك النخوات والألقاب التي شحذت همما، وقادت إلى حروب، وجمعت الآلاف من الناس، وغيرت أحداثا ووقائع على أرض الميدان»، مضيفا: «وعلى الرغم من أهمية هذه النخوات والعزاوي والألقاب فإن الدارسين لم يولوها العناية العلمية اللازمة التي تستحقها من حيث البحث في نشأتها وتوثيقها، لذا نجد تعريفات مختصرة لبعض من تلك النخوات والألقاب والعزاوي داخل بعض الكتب دون تركيز أو توسع. وعلى الرغم من ظهور عدد من المؤلفات المباشرة وغير المباشرة حول هذا الموضوع والتي تستحق الإشادة، فإنه لا تزال هناك حاجة ماسة إلى إعداد مرجع شامل وموثق يضم معظم النخوات والألقاب والعزاوي المتعلقة بالجزيرة العربية.

لكلمة «نخوة» في مدلولها اللغوي عدة معانٍ، فلقد ورد في «القاموس المحيط» للفيروزآبادي: «نخا، ينخو، نخوة، افتخر وتعظم، وانتخى فلانا مدحه، وأنخى: زادت نخوته».

وجاء في «تاج العروس من جواهر القاموس» لمحمد مرتضى الزبيدي: «ونخا ينخو نخوة افتخر وتعظم كنخى كعنى، وهو أكثر». قال الأصمعي: «زهي فلان فهو مزهو، ولا يقال زها ونخي فلان، وانتخى» ولا يقال نخا ويقال انتخى علينا فلان أي افتخر وتعظم، وأنشد الليث:

وما رأينا معشرا فينتخوا.. والنخوة الكبر والعظمة.. ونخا فلانا مدحه ينخوه نخوا، وأنخى الرجل زادت نخوته أي عظمته وكبره.

وجاء في «أساس البلاغة» لجار الله الزمخشري: نخو به نخوة، ونخي فلان، وهو منخو: مزهو. وانتخى من كذا استنكف منه، والعرب تنتخي من الدنايا، وقال ذو الرمة:

فرب امرئ ذي نخوة قد رميته.. بقاصمة توهي عظام الحواجب.. وللنخوات أثرها الكبير في نفوس الناس المنتسبين إليها بشكل يفوق الوصف، فهي من المحركات الأساسية للمجتمع الذي ترتبط به تلك النخوة. ونظرا لأن أسباب إطلاق تلك

أضغط هنا لقراءة بقية الخبر من المصدر




0 تعليق

مركز حماية DMCA.com