555555555555555

اخرجوا من أرضنا

العربى الجديد 0 تعليق 61 ارسل لصديق نسخة للطباعة
لن يكون هناك ذكر لأيّة أسماء. فالفتيات الإثيوبيات العاملات في لبنان يخشين أن تقرأ سلطات بلادهن أسماءهن. ويخشين أكثر أن تؤثّر كلماتهن على عائلاتهن، في ظلّ الأوضاع الأمنيّة التي تمر بها البلاد.

هي، عادة ما تذهب إلى الكنيسة أيام الآحاد. لحسن حظّها أنها تحظى بعطلة أسبوعيّة وصديقتها. يوم الأحد الماضي، ذهبتا معاً. كانتا مصرّتين على الذهاب أكثر من أي وقت والدعاء لإثيوبيا. صديقتها التي تنتمي إلى إثنية "تيغراي" كانت تجلس قرب إثيوبية تنتمي إلى إثنية "أورومو". لم تكن قادرة على تمالك نفسها وهي تجلس إلى جانب الإثنية "العدوة" حالياً، والتي اضطر أهلها، بسببها، إلى مغادرة منزلهم والإقامة في مخيّم. "ليس في قلبكم رحمة. هُجّر أهلي بسببكم". فتردّ الأخرى: "وما ذنبي؟". كانت تشعر في رغبة في الانتقام منها، لأنها تنتمي إلى الإثنية التي شرّدت أهلها. وقد هدّدتها فعلاً، قبل أن تهدّئها صديقتها.

وكانت إثيوبيا قد شهدت أعمال عنف بين متظاهرين مناوئين للحكومة وقوات الأمن، خلال شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، ثم خلال شهري يوليو/ تموز وأغسطس/آب الماضيين. ومؤخّراً، كان مهرجان "إريشا"، الذي أقيم في مدينة "بشفتو" (دبريزيت) في إقليم أوروميا. خلاله، قتل 55 شخصاً وجرح نحو مائة نتيجة تدافع المشاركين، بحسب الرواية الرسميّة. إلا أنّ المعارضة اتّهمت السلطات بـ "استخدام الرصاص الحي" لفض التظاهرات، ما أدّى إلى مقتل العشرات وجرح المئات واختفاء الآلاف.

شابة إثيوبية أخرى كانت قد وضعت صورة لامرأة تبكي على "فيسبوك"، وقد كتب عليها: "نحن معك إثيوبيا"، فكانت عشرات التعليقات التي تمنّت الخير لإثيوبيا، وحتى لسورية. "نحنُ نفكّر بالآخرين أيضاً"، تقول. تقرأ دعاءً وتختمه: "آمين، آمين". تتحدّر الشابة من قرية "شاشمني" في الاقليم، إلّا أنّها من إثنية تيغراي. تقول إن الأورومو عمدوا إلى إخراج التيغراي من منازلهم في قرية مجاورة، وأحرقوها يوم الجمعة الماضي. قالوا لهم: "اخرجوا من أرضنا". ومن كان منهم يملك أبقاراً، فقد ذبحت أمامهم. ما حدث وصلت أصداؤه إلى "شاشمني"، وبدأ المنتمون إلى إثنية تيغراي إخلاء منازلهم، وقد اكتفوا بأخذ بعض الثياب، وانتقلوا إلى مخيّم كانت السلطات قد خصّصته للذين أحرقت بيوتهم.
اقــرأ أيضاً


بعض كبار السن رفضوا الخروج، وفضّلوا الموت في بيوتهم. تقول إن والدتها هي إحدى هؤلاء، وقد أصرّ ابنها على البقاء في المنزل، كونه ينتمي إلى إثنية أورومو. ليس جميع سكان إقليم "أوروميا" من الأورومو. حدث الاختلاط عندما فضل بعض المنتمين إلى التيغراي الانتقال إلى "أوروميا" بحثاً عن فرص عمل. والدتها، وهي تيغراي، تزوجت رجلاً من أورومو. وربّما، يكون ذلك قادراً على حمايتها في حال عمد أفراد من قبيلته إلى إحراق البيوت.

الاختلاط بين الأورومو والتيغراي ليس جديداً. إلّا أن المشكلة اليوم هي مع سلطة، ومع من يظنهم الأورومو أتباعاً لها من التيغراي. ترى هذه الإثنية أن السلطة تريد السيطرة على أراضي الإقليم، وذلك في إطار خطّة حكوميّة تهدف إلى توسيع حدود العاصمة أديس أبابا.

وتقول الفتاة إن الأورومو يطالبون أيضاً بالوصول إلى الرئاسة. لكن ذلك "غير ممكن" بالنسبة إليها، لأنهم لا يستطيعون ذلك. وإن كانوا يعيشون جنباً إلى جنب، إلّا أن التيغراي يعتبرون المنتمين إلى الأورومو أشخاصاً انفعاليّين، وغير قادرين على اتخاذ القرارات. في المقابل، لطالما عانى الأورومو من التهميش. من هنا، يقولون إن التيغراي أغنياء، و"يتصرّفون معنا بفوقية".

خلال أعمال الشغب هذه، تجمّع عدد كبير من الإثيوبيات في محلّ مخصّص للاتصالات الخارجية. اتصلن بأهلهن من دون أن يحالفهن الحظ دائماً. هدأت الأوضاع في الوقت الحالي. لكن إحداهن تعلّق: "لم يعد هناك أمان". تخشى أن يجوع أهلها، لأن الطرقات ما زالت مقطوعة.

عصب الحياة الاقتصادية
يعدّ إقليم "أوروميا"، الذي يحيط بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، عصب الحياة الاقتصادية للدولة، فضلاً عن تداخلاته مع ستة أقاليم رئيسية. كذلك، يتمتع بحكم شبه ذاتي، ويتبع الكونفيدرالية الإثيوبية المكونة من تسعة أقاليم، والتي بدأت الحكم الفيدرالي بعد سقوط نظام منغستو هايلي ماريام في عام 1991. تجدر الإشارة إلى أن إثنية الأورومو من أقدم الشعوب القاطنة في منطقة القرن الأفريقي.
اقــرأ أيضاً


شاهد الخبر في المصدر العربى الجديد




0 تعليق