http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

فنان عراقي يصوّر الحياة عبر بدلة مضادة للانفجارات

الوسط 0 تعليق 47 ارسل لصديق نسخة للطباعة

تجمع عدد من الأطفال وهم يتطلعون بخوف إلى شاب يرتدي بدلة مضادة للانفجاراتـ، أثناء قيامه بجولة في شارع الرشيد العريق وسط مدينة بغداد، قبل أن يجلس في أحد مقاهيه ليحتسي الشاي إلى جانب مجموعة من الرجال.



ولم تكن هناك أي عبوة ناسفة تحتاج إلى تفكيك في الشارع في ذلك النهار، ولا تحوي بدلة الشاب ما يمكن أن يحميه من انفجار محتمل، لكن فكرة البدلة التي صممها الفنان العراقي حسين عادل تهدف إلى التنديد بالعنف الذي ما يزال يضرب أنحاء عدة من العراق، وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية.

ويقول "شعرنا بضرورة تصميم مثل هذه البزة بسبب عدم وجود الكثير من بزات الحماية من المتفجرات في العراق"، مضيفًا "بلدنا هو واحد من أكثر البلدان في العالم التي تحتاج إلى مثل هذه البدلة".

الدافع وراء قيام عادل بالبحث عن تصميم بدلة مضادة للانفجار، هو مقتل أحد أصدقائه المقربين

عادل أحد الفنانين العراقيين الذين يبحثون عن طرق لمواجهة العنف المستمر في بلادهم. والبزة هي نموذج فقط، وتحتاج إلى أن تصنع من مواد مضادة للمتفجرات لتكون فعالة.

والدافع وراء قيام عادل بالبحث عن تصميم بدلة مضادة للانفجار، هو مقتل أحد أصدقائه المقربين، عمار الشابندر الذي كان صحفيًّا ناجحًا وقد قضى في انفجار سيارة مفخخة العام الماضي.

ووقع الحادث عندما كان عادل والشابندر وصديق ثالث لهما قرب أحد المقاهي الشعبية في منطقة الكرادة وسط بغداد.

ويروي عادل "طلبت منهم أن يكملوا طريقهم على أن ألحق بهم بعد خمس دقائق".

بعيد ذلك وقع انفجار مدوٍ واندفع عادل للبحث عن صديقيه ليعثر على أحدهما مصابًا بجروح في الرأس بعد نقله إلى أحد المستشفيات، ويتبلغ منه أن الشانبدر قتل جراء الانفجار.

بعد مرور أسبوعين على الحادث، استيقظ عادل من حلم بوقوع انفجار في ساحة رئيسية وسط بغداد، وروى الحلم لوالده وأصدقائه. ويؤكد أنه في وقت لاحق من ذلك اليوم، وقع بالفعل انفجار في تلك الساحة.

ويضيف "اتصل بي أصدقائي وقالوا (كيف استطعت معرفة ذلك)؟ هذا أمر غريب".

آثار الصدمة
ودفعت تلك الأحداث عادل للبحث عن طرق لمحاربة القلق الذي يعيشه في ظل العنف المتواصل الذي يضرب بلاده.

واستهدفت عشرات الانفجارات بينها سيارات مفخخة وعبوات ناسفة، وأحيانًا أكثر من انفجار في اليوم الواحد، المدن العراقية وبغداد، خلال الأعوام الماضية.

وقتل جراء تلك الانفجارات عشرات آلاف العراقيين غالبيتهم من المدنيين، ما دفع آلافًا آخرين إلى مغادرة البلاد. وخلفت هذه الانفجارات آثارًا سلبية عميقة في نفوس العراقيين.

ودفع كل ذلك عادل إلى البحث عن طريقة لحماية صديقه مسلم وتوفير الأمن له، وهو يتنقل لممارسة نشاطاته اليومية. وفكر بتصميم بدلة مضادة للانفجارات.

ويوضح عادل قائلاً "تساءلت لم لا توجد طريقة ما يمكن أن نحمي بها أنفسنا؟ الأساليب الأخرى لم تثمر شيئًا، لذا توجهت إلى حلول فردية".

وتتكون البدلة التي تمت خياطة الجزء الأكبر منها من قماش سميك، من خمس قطع رئيسية: خوذة للرأس وقطع حول الصدر والظهر والأرجل والأذرع، ترتبط ببعضها البعض بواسطة أحزمة.

وفيما كان مسلم يرتدي البدلة، انضم إليه عادل وكانا يتنقلان ويتبادلان الحديث مع المارة، وطلبا الشاي في أحد المقاهي، وناقشا أسعار المواد في محل تجاري.

ويقول مسلم واصفًا مشاعره خلال ارتدائه البدلة، "أعلم أنها ليست بدلة حقيقة لكنني شعرت بأنها تحميني فعلاً، وتخيلت كل ما يمكنني فعله وأنا أرتديها".

في شارع الرشيد وهو من أشهر شوارع العاصمة، كان بعض المارة ينظرون بخوف إلى مسلم، وهو يسير بذراعين مرفوعتين ويحيط رأسه طوق بلاستيكي مكمل للبزة، فيما بدا الأمر مسليًا للبعض الآخر.

ويقول أبوإبراهيم، صاحب محل تجاري في الشارع، "أعتقد أن هناك دوافع تبرر القيام بهذا النوع من الفن، لكن أنا شخصيًا لا أعتقد أن هذا سيغير من الوضع الذي يمر به بلدنا".

ويسعى عادل إلى تكرار تجربة التنقل بالبزة في مناطق أخرى من بغداد وتوثيقها بعد ذلك في معرض للصور.

ويقول "أريد أن أظهر للعامة ما وصلنا إليه ونزرع تساؤلاً في عقولهم: ماذا لو كنا جميعنا بهذا الشكل؟!




شاهد الخبر في المصدر الوسط




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com