555555555555555

خسارة ديمقراطية بنكهةٍ جندريةٍ

العربى الجديد 0 تعليق 237 ارسل لصديق نسخة للطباعة

شكرت هيلاري كلينتون، في خطاب الاعتراف بالهزيمة، مساعديها وناخبيها وزوجَها وابنتها والرئيس باراك أوباما وزوجته. ووجهت كلمةً إلى الشابات اللواتي صُدمن بعدم فوزها، فتكلمت معهن مباشرة قائلة "إلى الفتيات اللواتي شاهدن ما حدث، لا يتسرّب الشك إليكن بأنكن قيمة وقوة، وكل منكن تستحق فرصةً في هذا العالم، لتتمسك بها، وتعمل على تحقيق ما تحلم به".
لم تكن كلينتون قادرةً على إخفاء خيبة أملها من جمهورٍ نسائي خذلها، فوجهت كلماتها إلى جمعٍ من الشابات، معزيةً نفسها، وهي مدركةٌ بأنها تعرّضت، وإنْ بشكل جزئي، إلى هزيمةٍ جندرية، وُجهت إليها مباشرة، وسُلب على إثرها المكتب البيضاوي منها بعد أن كان قاب قوسين.
كانت كلينتون تطمح في الانتقال إلى البيت الأبيض، وفق خطةٍ أعدت لها بعد خروج زوجها في العام 1998، وقبلت بمنصب وزارة الخارجية في فترة أوباما الأولى، لتحصل على خلفيةٍ سياسية أقوى، في حملةٍ انتخابية مبكرة. لكن، ذهب كل ما تم التخطيط له أدراج وجهة نظر اجتماعيةٍ ذات تحيّز جنسي.
لم تنضم الولايات المتحدة الأميركية للتوقيع على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، لتشكل مع ثماني دول أخرى، منها الصومال وإيران وتونغا، جبهة عدم توقيع. ويُعتبر تحديدُ النسل والإجهاض عملين مدانين في القانون الأميركي. والولايات المتحدة من الدول القليلة التي لا تمنح إجازةً مدفوعة الأجر للأبوين في حالات الولادة، بالإضافة إلى فجوة الرواتب بين الجنسين، والتي تصل إلى حدود الثلاثين بالمئة، هذه وغيرها مؤشراتٌ قويةٌ تدل على أن المجتمع الأميركي ما زال ينظر بعينٍ فيها بعض الريبة إلى النساء، على الرغم من صورة الإعلام التي تحجب مثل هذه الرؤية، وعلى الرغم من النسبة العالية، والتي تقدر بـ 46% لنسبة العاملين من السيدات، وفي مجال الخدمة السياسية، فتقدر نسبة السيدات في مجلسي النواب الأميركي بحدود 20% فقط. وتشير هذه الأرقام إلى وجود نسائي حَرج، لا يعكس مشاركةً كاملةً، من دون أن يفضي إلى استنتاج حاسم بأن السياسة الداخلية الأميركية تعرقل وجود المرأة، هذا إذا استبعدنا فرضية إحجام السيدات أنفسهن عن السياسة، ما يجعل هذه النسب لا تناسب دولةً عظمى.
حصلت كلينتون في الانتخابات الأخيرة على نسبة عالية من أصوات النساء، وصلت إلى 54%، وهي مساندة تبدو صريحةً وقويةً. ولكن، بالعودة إلى انتخابات 2012، نجد أن نسبة اللاتي انتخبن أوباما وصلت إلى 55%، ما يعني أن كلينتون لم تكن مفضلةً للنساء، إنما هي خيار "ديمقراطي".
عندما اشتركت جماهير الولايات المتحدة كلياً بدت حالةٌ من الشك بين النساء أنفسهن تجاه كلينتون، بوصفها سيدة، فهناك استطلاع للرأي يفيد بأن ترامب كان يمكن أن يخسر لو أنه واجه في الانتخابات النهائية بيرني ساندرز الذي خسر أمام كلينتون في انتخابات الديمقراطيين التمهيدية، وهي نتيجةٌ يمكن أن تكون واقعيةً، نظراً لحالة الرضا الجماهيري عن فترتي أوباما والحزب الديمقراطي عموماً. الخسارة الحالية مضاعفة لكلينتون السيدة أولاً، وللحزب الديمقراطي ثانياً، لا لأنه حزب ضعيف، ولكن لأنه اختار امرأةً، فجاءت العقوبة جندريةً بحتةً، على شكل صفعة سياسية.
يشير ترشيح أحد أكبر الأحزاب سيدة إلى الإنجاز السياسي الذي قام به الأميركيون، لكن فشلها أمام ندٍّ جاهل يوضح أن الطريق ما زال طويلاً أمام المجتمع الأميركي ليطابق الصورة البراقة التي يروجها عن نفسه. ومع قراءة مجموعة الإحصائيات القلقة أعلاه، يصبح من الصعب على امرأة أميركية أن تحصل على ترشيح مماثل في القريب العاجل، وقد يتطلب الأمر إعادة خلط سياسيةٍ، تتجاوز الحزبين الكبيرين، لينتج جسد سياسي مغاير قادر على إقناع الجمهور الواسع الذي يمتلك ورقة تصويتٍ بأن المرأة يمكن أن تجلس على المكتب البيضاوي، وتترأس اجتماعاً جله من الرجال.

شاهد الخبر في المصدر العربى الجديد




0 تعليق