555555555555555

الهراوي في الأزهر… بيت العود

العربى الجديد 0 تعليق 54 ارسل لصديق نسخة للطباعة
كان لآلة العود مركز خاص في دار الأوبرا المصرية الجديدة، إذ يؤمه المتعلمون ومن يريد الاستزادة من معرفة العود. ولكن كان للفنان المعروف نصير شمة، مدير بيت العود، رأيٌ بأن ينقل بيت العود إلى منطقة تحمل عبق الأيام الذهبية للموسيقى العربية والآلات العريقة، وعلى رأسها العود. فانتقل به إلى بيت الهراوي في منطقة الجمالية بحي الأزهر، بعد أن توافق طلب شمة مع رؤية وزارة الثقافة في البحث عن مكان بديل لبيت العود بعيداً عن الأوبرا، خصوصاً بعد أن تزايدت أعداد الطلاب الراغبين في تعلم العزف على العود العربي، ولم يعد المكان في الأوبرا يستوعب أعدادهم.

يقع بيت الهراوي وسط بقعة تراثية مملوكية، واسمه نسبة إلى الطبيب عبد الرحمن باشا الهراوي، الذي عاش في القرن التاسع عشر، وانتقلت إليه ملكية البيت الذي أسسه في 1731م أحمد بن يوسف الصيرفي. ويعد هذا البيت الآن من البقاع الشعبية المشهورة التي تُستخدم في إقامة الحفلات الموسيقية الشرقية. ويستغل المكان طبيعته المعمارية الفريدة التي تأسر أنظار الحاضرين، فالمنزل يتكون من أربع واجهات (كطبيعة معظم المباني الفخمة في ذلك العصر). الواجهة الأولى، وهي الرئيسية، وتقع في الناحية الجنوبية للمنزل، والواجهة الثانية ملاصقة لبيت (الست وسيلة)، وواجهة ملاصقة لمبان حديثة في المنطقة، ثم الواجهة الرابعة وهي من الناحية الشمالية الشرقية.
يتكون بيت الهراوي من طابقين، وكالعادة يشتمل الطابق الأول على الدهليز المؤدي إلى إسطبل الدواب والخيول ومخازن الغلال ومسكن الخدم، ويوجد به أيضاً فناء المنزل والمقعد الصيفي والسلم المؤدي إلى الحرملك في الدور الثاني. والطابق الثاني فيه المندرة أو (المنظرة)، وفيها كانت تجلس النساء خلف المشربيات ليشاهدن ما يجري في المنزل من احتفالات ومناسبات في الطابق الأول.
في شهر رمضان من كل عام، يزدحم بيت الهراوي بالحفلات الموسيقية المسائية، حيث تقام العديد منها كل أسبوع. ويُستخدَم البيت طوال السنة كذلك لهذه الحفلات، ولكن ليس بالكثافة الرمضانية لها. ومن يزور المكان يرى فصول دراسة العزف على العود ممتلئة بالدارسين من مختلف الأعمار، وبالصالة الرئيسية للاستقبال ذات السقوف الخشبية العالية والمنحوتة بشكل متقن جداً والأرضيات الرخامية بالمكان. وبالرغم من أن ما تبقى ببيت الهراوي بعد أن تم ترميمه ليس كثيراً مما كان موجوداً بالأصل، فإن عبق التاريخ ورائحة الماضي الجميل لا تزال تعانق نغمات العود الشجي، سلطان الطرب وملك الآلات الموسيقية، وتتداخل أنغام العود مع البعد التاريخي للمكان، فتبدو عملية الاستماع فعلاً سفراً عبر الزمن.
كان بيت الهراوي قد تعرّض للإهمال لزمن طويل. لكن تم البدء في ترميمه سنة 1986م بالتعاون بين المجلس الأعلى للآثار، ووزارة الخارجية الفرنسية، والمعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية في القاهرة. وقد اكتملت عملية الترميم سنة 1993. بعدها، صدر قرار وزاري بتحويل البيت إلى مركز إبداع فني تابع لصندوق التنمية الثقافية سنة 1996، ومنذ ذلك التاريخ أصبح البيت مزاراً أثرياً وفنياً في نفس الوقت.

اقــرأ أيضاً

شاهد الخبر في المصدر العربى الجديد




0 تعليق