555555555555555

طيرة دندن... شاهدة على التهجير

العربى الجديد 0 تعليق 96 ارسل لصديق نسخة للطباعة
يعود تاريخ قرية الطيرة الرملاويّة والمعروفة باسم طيرة دندن إلى الحقبة الصليبيّة، إذ كان اسمها تايريا، وترتفع 75 مترًا فوق سطح البحر. الإحصاء الأوّليّ كان عام 1596ميلادية زمن الحكم العثمانيّ لفلسطين وأشار إلى أنّه يسكن القرية ما يقارب المائة وستّين نسمة من العرب المسلمين، الذين عملوا في الفلاحة، مثلهم مثل باقي القرى الفلسطينيّة. وفي عام النكبة وصل عدد سكّانها إلى 1496 نسمة.
كان في القرية، التي تبعد عن اللد ما يقارب السبعة كيلومترات إلى الشمال منها، مسجدان: الأوّل تحت اسم المسجد العمري، تيمنًا بعمر بن الخطّاب والثاني بُني في فترة أحدث وكان أكبر من القديم، وتواجد في القرية مقامان قديمان أحدهما تحت اسم الست بلقيس، توافد عليهما أهالي القرية لينالوا بحسب المعتقدات البركات، كما حافظ أهالي القرية على صيانة ونظافة هذين المقامين. كما تأسّست مدرسة ابتدائيّة عام 1922، وفي العام الدراسيّ 1947/ 1948 كان عدد الطلاّب 110 طلاب و22 طالبة. ومن أراد الاستمرار في التعليم، انتقل إلى قرية المزيرعة أو مدينة اللد. أمّا من الناحيّة الصحيّة فلم تتواجد في القرية عيادة، ففي وقت الحاجة كان أهالي القرية يسافرون إلى مستشفى الدجاني في يافا، المعروف بمساعدته لأهالي القرى المحتاجة والفقراء من بينهم. وبطبيعة الحال استعمل أهالي القرية الطب العربيّ المعتمد على المنتجات الزراعيّة العديدة والمفيدة.
"
استولت المليشيات الصهيونية على طيرة دندن تمهيدًا لاحتلال مدينتي اللد والرملة اللتين سقطتا تحت الاحتلال الصهيونيّ متأخّرًا نسبة لباقي المدن الفلسطينيّة

"

اعتمدت القرية على الزراعة البعليّة التي توزّعت على 5551 دونمًا مخصّصًا للحبوب و78 دونمًا مرويًا وعلى تربية المواشي، وكانت تباع هذه المنتجات يوميًا في سوق القرية الموجود على الطريق الرئيسي بين طولكرم واللد وتسيير شركة الباصات الفلسطينيّة "سلمى" لصاحبها مصطفى أبو نجم (خطوط بير زيت - يافا). كما ابتعدت القرية عن مطار اللد وسكّة الحديد بمسافة أربعة كيلومترات.

القرى المحيطة بالطيرة هي قولة، التي تبعد خمسة كيلومترات شمالي الطيرة، أما من الناحية الشرقيّة الشمالية فتقع قرية الرنتيس، التي وقعت تحت الاحتلال الصهيونيّ عام النكسة (1967). وقرية شقبا تقع سبعة كيلومترات شرقي الطيرة وأكبر قرية قريبة من الطيرة كانت دير طريف، التي تبعد أربعة كيلومترات جنوبي الطيرة، كما كانت مستعمرة "ويلهلما" تقع غربي الطيرة، والتي بنيت زمن الحكم العثماني واعتمدت هي الأخرى على الزراعة وكانت العلاقات بين الألمان وأهالي الطيرة طيبة جدًا معتمدة على علاقات العمل بشكل خاص، وتوقفت ما قبل النكبة، إذ أخلى  المستعمرة انتقامًا من ألمانيا النازيّة.

احتلال القرية 

قبل شهرين من احتلالها تمّ الاعتداء عليها من قبل المليشيات الصهيونيّة، أي في العاشر من مايو/ أيّار عام 1948 وكانت محاولة فاشلة لاحتلالها، ولكن بعد نفاذ الذخيرة عند جيش الإنقاذ بقيادة، فوزي القاوقجي، تمّ احتلالها في العاشر من تمّوز/يوليو، واستولت المليشيات على المنطقة تمهيدًا لاحتلال مدينتي اللد والرملة اللتين سقطتا تحت الاحتلال الصهيونيّ متأخّرًا نسبة لباقي المدن الفلسطينيّة آنذاك في منطقة المركز، وبذلك تم طرد سكّان قرية الطيرة إلى شرقي الأردن، مثلما حصل مع باقي سكّان القرى المجاورة الذين بقوا لفترة شهرين بلا حماية عمليّة.
أنشأ مهاجرون يهود أشكيناز من أوروبا الشرقيّة مستعمرة طيرت يهودا في سنة 1949 على أراضي القرية، على بعد 1.5 كلم إلى الجنوب من الموقع. كما أنشئت على أراضي القرية مستعمرة غفعات كواح في سنة 1952.

اقــرأ أيضاً

شاهد الخبر في المصدر العربى الجديد




0 تعليق