http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

د. أحمد علي الأطرش: لا تعبثوا تحت ذريعة "إرادة الشعب الليبي"

ليبيا المستقبل 0 تعليق 12 ارسل لصديق نسخة للطباعة

في هذه المرحلى التاريخية العصيبة والمنعرج الخطير الذي تمر به ليبيا يستوجب الأمر استيعاب حقيقة الحاجة الملحة إلى انقاذ ما يمكن انقاذه. هذا لا يتأتى بالانكفاء على الأهواء المصلحية الضيقة عبر العناد والتشبث بثقافة الغنيمة، والتعنت من أبراج عاجية ومن فنادق الخمس نجوم فيما وراء حدودنا المستباحة، وعدم القدرة على تقديم تنازلات شُجاعة من أجل الوطن، وبدرء الرماد في العيون تحت مسميات واهية وخطابات منمقة، بل من خلال الشعور بدرة من الوطنية، ومدى الإحساس بنبض الشارع ومعاناة المواطن المخدوع والمغلوب على أمره. إن الاستفتاءات والاستطلاعات والاستبيانات كوسائل ديمقراطية حضارية لتحديد وقياس توجهات الرأي العام لم يتم التعويل أو الاستئناس بها (عن قصد لا محالة) في عديد القضايا الخلافية (كالانقسام السياسي أو ما يسمى مجازاً باتفاق الصخيرات مثلاً) والأمور المتعلقة بعملية صناعة القرارات، وذلك أسوة بباقي الدول التي تحترم إرادة شعوبها، فعلياً لا بالتمويه والتصريحات الاجترارية الزائفة. قد يتسأل البعض عن عدم إمكانية  إجراء ما أشرنا اليه أعلاه من طرق لكشف الحقيقة واستيضاح رؤى الغالبية الصامتة/المصموتة، والتي يتشذق الكثير بالتعبير عن "إرادتها".



في تقديري أن القيام بذلك ليس بالأمر العسير، والسبب هو توافر التقانة الحديثة المتمثله في تنفيذها إلكترونياً، وليس بالضرورة أن يتم بالتواجد الشخصي نظراً للصعوبات المتأتية من الحالة الأمنية الهشة. هذا الحل الممكن، يمكن أن يجابه أيضاً بالرفض من قبل من ليس له مصلحة في الحسم، دون إراقة مزيد الدماء والمضي في استنزاف ما تبقي من أشلاء دعائم الاقتصاد الوطني، وذلك وبحجة عدم توافر شبكات التواصل لكل الليبيين، إلا أن هذا التحجج مردود عليه من واقع تمكن كافة الليبيين من ممارستها - بشكل شخصي مباشر أو بمقابل زهيد من خلال مكاتب الخدمات الخاصة- من الحصول على الرقم الوطني الذي اصبح مطلب أساس لكل المعاملات الإدارية والمالية، وكذلك الحجز الالكتروني المتعلق بإجراءات الحصول على جواز سفر جديد، وهذا على سبيل المثال لا الحصر. 

على أية حال، ومن خلال التفاعل والتعايش الفعلي على أرض الواقع المشين/المتردئ، لا عبر الأثير والحدود والمكاتب الفارهة والكراسي الفاخرة الدوارة، فإن لسان حال الشارع الليبي المكبوث يقول:

أيها الساسة الحاكمون/المتحكمون في مصائرنا، بلغة الإستقواء بالسلاح والمال المنهوب، لا بالعقل والعلم والحكمة.

أيها الطواغيت الجدد/ ذوي نزعات التطرف والعنصرية والتعصب والمروق.

أيها الأشباه، أي أشباه من تدعّون وتصنفون أنفسكم زيفاً بالمحللين السياسيين والخبراء الإستراتيجيين والثوار والقادة الميدانيين والأكاديميين والمفكرين والإعلاميين المستقلين... وهلم جرا.

أيها المتعنتون/العابثون بنا وبآمالنا وطموحاتنا ومقدراتنا.

أيها السفهاء المتحصنون وراء الوهم والعار.

لكم أن تفعلوا ما تشاءون، بحكم عفويتنا - وليس سذاجتنا كما تفترضون وتسوقون في أسواق نخاسة الفكر ومكبات قذارة السياسة- في منح الثقة لمن لا يستحقها، وبحكم أنانيتكم وتعنتكم وتمكنكم الماكر من التفرد بمقاليد الحكم ومقومات القوة ومعاول الهدم، ولكن لا يحق لكم المضي في ممارساتكم العبثية المسيئة للوطن والمواطن بحجة الدفاع عن "إرادة الشعب الليبي" وهو منكم براء!

لكم أن تمارسوا وصاية التعالي والقهر والقمع على ذويكم وأتباعكم ومؤيديكم والمنتفعين منكم ومن فضلاتكم، ولكن لا يحق لكم فعل ذلك عبر التستر تحت عباءة الوطنية، والتحجج بالدفاع عن "قيم ومبادئ وأهداف 17 فبراير"، لأن العبرة بالنتائج وليس بالتصريحات والمسوغات الواهية.

لكم ان تستقووا علينا بالجهل المدجج بأموالنا وأسلحتنا المنهوبة، وأن تتبجحوا علينا جهاراً نهاراً بعقلية "ثقافة المنتصر/المحرر/البطل"، كما فعلوا الطغاة من قبلكم، ولكن حتمية تأرجح كفة الصراع لا تميل إلا لصالح العقل والفكر والحق والحقيقة.

لكم أن تواصلوا استنزاف الثروات، وما تبقى منها ومن مقدراتنا وهيبة دولتنا المنشودة (التي لم ترى النور بعد!)، ولكن سوف لن تنعمون بما سرقتم ونهبتم (كما حصل لأسلافكم السبتمبريون!) حين تقعون في مصيدة "دائرية الزمن"، وتستفيقون على طبول الندم والغضب العارم وتصحيح المسار المرتقب لا محالة، والأهم من ذلك انكم سوف لن تجدون مبرراً لسلوكياتكم الهدامة/البغيضة أمام الله عز وجل، ومحاكم التاريخ.

لكم أن تتحصنوا بالاستيلاء على السلاح و"الغنائم" والمناصب والمرافق العامة (والخاصة أيضاً) والكذب والخداع والمراوغة والعبث والسفه، وكافة السبل المفضوحة لكسب الوقت عبر تمطيط حالة اللااستقرار واللادولة، ولكن لا يمكن لكم إقناعنا أو حتى إقناع أنفسكم، بأن ما تفعلون من صراعات على السلطة والنفوذ والمال، وبدعم خفي من أطراف إقليمية ودولية يقع ضمن مقتضيات المرحلة، أو يصب في مصلحة "بناء السلم والدولة"، أو يعبر عن طموحات شهدائنا الأبرار و"أخلاقيات 17 فبراير".

لكم أن تهجروا وتنفروا الوطن بعد مص دمه ونهش لحمه وعظمه، وتستبيحوا قوتنا وخيراتنا وأحلامنا الوردية المسروقة، وتستمعوا، بمعية ذويكم وخلانكم و"فلذات أكبادكم" (إذا تمتلكونها أصلاً)، بما لذ وطاب من الزاقوم والسحت. كما لكم أن "تتشدقوا بالوطنية والنضال عبر الأثير"، وأن تنعتوننا بالسلبية والأنانية والانتهازية والتخلف والجبن والخنوع، وكل ما يحلو لكم من توصيفات تبريرية مهينة؛ ولكن لا مجال بعد لمعاودة ما فعلتم تحت خديعة أنكم "ذوي الاستحقاق في تولي زمام قيادتنا" وأنكم "رجالات المرحلة الأقدر والأجدر"، بل على العكس سيأتي اليوم الذي ستواجهون فيه بالرفض والاستهجان ومذكرات الجلب والبطاقات الحمراء والقصاص، بما في ذلك أنكم ستجلدون فيه أنفسكم بأنفسكم الضعيفة.

وفي الختام، للغالبية الصامتة (أو بالأحرى المصموتة)، أن توضح لكم بأنها تعي كل ما حصل وما يحصل، وإن إرادة الشعوب لا تقهر، كما لا يمكن مصادرتها أو الوصاية عليها افتراءً، سواء بفرض سياسة الأمر الواقع أو بحكم "قانون القوة"، وإن الظلم ظلمات، و"سوف نبقى هنا"، وستبنى ليبيا وإن طال النضال والصبر، وستوسمون بلعنة التاريخ على المآسي التي تسببتم بها بأكذوبة "حماية الثورة" وذريعة العبث "بإرادة الشعب الليبي"، "فالعار أطول من العمر" كما يقول المثل الشهير،  وإن غداً لناظره قريب.

أحمد علي الأطرش
مواطن ليبي

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com