http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

ابراهيم عثمونه: الكرسي المدهون

ليبيا المستقبل 0 تعليق 15 ارسل لصديق نسخة للطباعة

شيء يا عزيزي حين يخطر على بالي ويدور في رأسي أشعر بضرورة تكريم أولئك الأربعة الأوائل حتى وإن اختلفتُ معهم يوماً. إذ ليست معقولة قصة الكراسي التي حدثت بعدهم في ليبيا، ولا يمكنني تصديق أن الكرسي هو الذي يتشبث بمؤخرة مَن يجلس عليه وليس العكس، وأيضاً لا يمكنني تصديق أنه يوجد ممن انتخبناهم حين نهضوا عن الكرسي كان قد نهض الكرسي معهم، وساعة حاولوا سلخه عنهم أبى الكرسي أن ينسلخ عنهم.



ولو صح مثل هذا الكلام فأنه يتوجب على المفوضية العليا للانتخابات مستقبلاً أن تجد حلاً، أو على الأقل تضع شرطاً مُسبقاً لكل مترشح يرغب في خوض أي انتخابات، وأن هذا الشرط يسري على كل مترشح سواء كان لبرلمان أو لمؤتمر أو لحكومة أو للجنة دستور أو حتى للجنة في جمعية زراعية، وأنه بموجب هذا الشرط المُسبق لا يمكن لأي مترشح الدخول في العملية الانتخابية ما لم يُثبت أنه قام بذهن مؤخرته بزيت الزيتون حتى نضمن سهولة انزلاقه عن الكرسي يوم تنتهي ولايته، خاصة أن الشبهات باتت تحوم حول الكراسي التي قيل أنها مدهونة بمادة لاصقة ولا يمكن لمن يجلس عليها أن يتنحى عنها بسهولة ما لم يكن مُعداً سلفاً لفكرة التنحي وتكون مؤخرته مدهونة سلفاً بالزيت.

وحين سألنا، هؤلاء الذين ينشرون الشائعات بوجود مادة لاصقة، عن أمر الكراسي الأربعة الأولى ولما لم تلتصق بأصحابها؟! أخبرونا أن الأربع كراسي الأولى التي جلس عليها عبد الجليل وجبريل والمقريف والكيب ربما تكون قد دخلت ليبيا إبان فوضى الثورة.

وعلى أية حال، سواء كانت كراسيهم مذهونة أو غير مذهونة باللصقة أو فالواجب يملي علينا تكريم هؤلاء ومنحهم شهادات تقدير واحترام... لا لشيء إلا لأنهم تنحو عن كراسيهم وتركوها لغيرهم، وسكوتنا عنهم بهذا الشكل وفي هذا الوقت الذي لا يريد أحد التنحي عن الكرسي أعتبره أنا نكراناً للجميل.

إذ ماذا لو لم يتنحوا هؤلاء وماذا لو تشبثوا بكراسيهم كما يتشبث غيرهم وماذا لو طالبوا هم أيضاً بحصة في الحكومة المرتقبة وماذا لو هددوا كما يهدد غيرهم وماذا لو زايدوا كما يزايد غيرهم وماذا لو فحّجوا كما يُفحج غيرهم!

شيء يا عزيزي حين يدور في رأسي أشعر بضرورة تكريم أولئك الأوائل حتى وإن اختلفتُ معهم يوماً. لكنني لا أخفي أحياناً عجبي منهم، وكيف فاتت عليهم وتخللوا بهذه السهولة، وأقول لابد أنهم تصوروا مثلي أن عهد الفاتح أبداً والكفاح الكرسي مستمر هو عهد ولى وثقافة سادت وبادت، ولابد أنهم يوم تنحوا عن كرسييهم ووقفوا على بُعد خطوات منه كانوا قد أداروا لفتة قصيرة له من عند باب المكتب وهم يظنون انه سوف يتناوب عليه أكثر من خمسة رؤساء قبل أن يبيد ويتآكل جلد هذا الكرسي ويستهلك الكشنيتي الذي يدور عليه، ولابد أنهم يحصون اليوم تعدد الرؤساء المستحدثين والكراسي المستحدثة.

ابراهيم عثمونه

 

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com