اخبار ليبيا رمضان

فتح الله الكيلاني: ما بين الإصلاح والتغيير محط إصبع

ليبيا المستقبل 0 تعليق 18 ارسل لصديق نسخة للطباعة



هذا المقال نشر يوم 2011.02.9 في أحد المواقع المحلية "السلفيوم" أثناء الثورة في تونس ومصر وكان الجميع يتوقع حدوثها في ليبيا. وكنا ندرك أن الثمن سيكون باهضاً.. وكنا نتمنى أن يقوم النظام آن ذاك بإصلاحات حقيقية.. الآن الوضع في تونس ومصر وليبيا شبيه جدا بالوضع في تلك الأيام.. لذلك رأيت من الفائدة اعادة نشره في هذا الوقت بهذه الصحيفة المؤقرة لعله يجد آذاناً صاغية.


ما بين الإصلاح والتغيير محط إصبع


يبدو أن كثيراً من الأنظمة العربية تجهل أن حقيقة مطالبة الناس بأوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية أفضل هي مطالبة مشروعة كما أن العمل على تلبية هذه المطالب هي من صميم مسؤولية هذه الأنظمة؛ وإلا ما كان يحصل الذي جرى في كل من الدولتين العربيتين تونس ومصر حيث تم إسقاط النظام في الأولى ويجري الآن تفكيك النظام في الثانية ومازال الحبل على الجرار.

لقد حدد المتظاهرون في البلدين أسباب ثورتهم في أن الحكومة في كلا البلدين لم تستمع لصوت الناس التي تنادي بالإصلاح منذ فترة طويلة وتطالب برفع المظالم والقضاء على جميع صور الفساد وإطلاق الحريات العامة ومعالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، والتي من بينها تحسين مستوى المعيشة والقضاء على البطالة وتوفير السكن اللائق والمشاركة في الحكم ؛وهي مطالب شرعية كان يجب التعاطي معها بحدية.

ويقولون أيضاً أن أزمة أنعدم الثقة بين الناس والأنظمة الحاكمة والتزاوج بين رأس المال والسلطة، وغياب المصداقية، وتجاهل وسائل الأعلام لمطالبهم وتبنى وجهة نظر النظام؛ متجاهلين أن مصادر المعلومات أصبحت سهلة ومتاحة ومتعددة لم ولن يعد يجدي معها محاولة التعتيم والدعاية لأفكار وبرامح وسياسات غير واقعية هي التي تجعلهم مصممين على التغيير. كما أن المعالجات الأمنية لاحتجاجات الناس المطالبين بحقهم في الحرية والديمقراطية والكرامة هي أيضاً وإن أخرت التغيير بعض الوقت فلن تنجح  في منعه كل الوقت. 

ومما تجدر الإشارة  إليه  إن بعض الدول الأجنبية لها مصلحة في خلق الفوضى في كثير من الدول العربية وهي تبني في نشر ذلك على مثل هكذا مشاكل، ولا أعتقد أن ذلك خافياً على الأنظمة العربية وعليه كان الأجدر بهذه الأنظمة أن تقوم بمحاولة حل هذه المشاكل بخلق بيئة قانونية واقتصادية وسياسية واجتماعية تسمح بتفعيل سياسات إستراتجية متكاملة تبدأ ببناء الثقة وإطلاق الحريات العامة ورد المظالم والقضاء على الفساد والمفسدين وإشراك الناس في الحكم على أسس ديمقراطية يختارها الناس ؛ وهكذا يتم الإصلاح بمعنى الوصول إلى الأهداف بأقل تكلفة وفي أسرع وقت بدلاً من التغيير الذي يعني أمكانية الوصول إلى نفس الأهداف ولكن بعد دفع أثمان باهظة ما كان ينبغي دفعها لو أن هذه الأنظمة استمعت إلى صوت العقل والمنطق الذي هو صوت كل الناس.

فتح الله الكيلاني
9/2/2011

 

شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




0 تعليق

مركز حماية DMCA.com