http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

المحامي/ عبد المجيد الميت: حكومة الإجماع والتوافق

ليبيا المستقبل 0 تعليق 29 ارسل لصديق نسخة للطباعة

ترددت كثيرا قبل ان اكتب رأيي عما يعرف بحكومة الوفاق الوطني لعدة اسباب من بينها أولا لكي لا يؤخذ رايي على تحامل لا مسوغ  له ضد اعضاء هذه الحكومة. والسبب  الثاني هو ان انتظر الى اتمام تشكيلها لمعرفة امكان نجاحها لتحقيق الهدف من القيام بأعبائها بتحقيق بناء الدولة المنهارة تحت أقدام تجار الحرب وناهبي ثرواتنا القومية وتحكم مغتصبي السلطة في مصائر الليبين و المهجرين في الداخل والمهاجرين في الخارج. وكنا سنقبل بأية حكومة فرضتها القوى الدولية، التي لا تسعى الا الى تحقيق اطماعها في هذا البلد المنكوب، انهاء لمأساتنا التي نعيشها وحقنا للدماء البريئة وتحقيق ادنى متطلبات الحياة من امن وأكل وتعليم وعلاج التي حرمنا منها طوال السنوات الماضية.



ولنبدأ اولا بتـأسيس ما يسمى المجلس الرئاسي أي حكومة الوفاق الوطني. فقد نصت وثيقة برناندينو (وفاق الصخيرات) على ان تكون قرارات المجلس الرئاسي بالإجماع، وهذا الشرط يلغي تماما أهم مبدأ من مبادئ الديمقراطية. فالديمقراطية تقوم على حكم الأغلبية  مع احترام رأي الأقلية. ويعتبر حق الاعتراض أي الفيتو أحد المبادئ الهادمة للحكم الديموقراطي. فلا يقوم حكم ديموقرطي بإعطاء عضو واحد حق الرفض أي (الفيتو) ضد أغلبية الأصوات. ولعلنا نجد في مجلس الأمن خير مثال على مثالب حق الفيتو الممنوح للدول الخمس الكبرى، المنتقد من دول العالم، وما يعانيه الشعب الفلسطيني من ظلم على تعسف الفيتو الأميركي واستمرار الإحتلال الاسرائيلي للأرض العربية. فهذا الشرط بالتالي يلغي تماما اي  توافق مطلوب بين الأطراف المتنازعة على اتخاذ القرارات الهامة لتحقيق الإستقرار المطلوب، او أن تكون هذه القرارات مشوهة تؤدي الى نتائج غاية في الخطورة. خاصة ان الأعضاء المعينين في مجلس الرئاسة يختلفون مذهبيا وعلميا وثقافيا وسياسيا.

فأول القصيدة...، كما يقولون، أن من بين هذه القرارات الخطيرة هو القرار الصادر بتوزيع الحقائب الوزارية بين الشرق والغرب  والجنوب. فمن الخطأ توزيع الحقائب الوزارية على أساس اقليمي وليس على أساس الكفاءة ويتمثل هذا الخطأ في التالي: 

1- أن هذا التوزيع الأقليمي هو تاكيد وتقوية لمبدأ الانفصال بين اقاليم الدولة الواحدة ويؤدي بالتالي الى زرع الفرقة بين أقاليم الدولة وتقوية النزعة القبلية بين الأقليم الواحد.

2- لا يمكن قبول مبدأ المحاصصة الاقليمية في توزيع الحقائب الوزارية التي تؤدي بدورها الى تقسيم الوظائف بين الاقاليم دون اعتبار شرط الكفاءة علميا وأخلاقيا ونزاهة الذمة المالية وليس على اساس اقليمي.

3- أن كان ولابد من مراعاة المحاصصة الاقليمية المرفوضة سياسيا وعلميا فمن الممكن فبولها على مضض في توزيع المناصب الوزارية بين الوزراء وليس الحقائب الوزارية.

من المؤسف حقا بل من الخطأ القانوني الفادح والإهمال وعدم الدقة في صياغة القرارت الهامة في أمور الدولة الآساسية. فلنأخد القرار الصادر من المجلس الرئاسي بتشكيل الحكومة المحالة الى مجلس النواب للاعتماد. ونورد هنا نص القرار المذكور حتىى يتبين ما شاب هذا القرار من عيب قانوني وعوار دستوري مما يؤدي الى بطلانه: 

1- فالقرار يبدأ بصدوره من "رئاسة مجلس رئاسة الوزراء" بدلا من صدوره من المجلس الرئاسي  برئاسة مجلس رئاسة الوزراء بصفته الرئاسية وليس من رئاسة مجلس الوزراء بصفته.

2- لم يتم بعد اعتماد اسماء أعضاء رئاسة مجلس الوزراء من قبل مجلس النواب وبالتالي فإن رئاسة مجلس الوزراء لم تباشر عملها من الناحية الدستورية.

3 لم يتضمن القرار تسمية أعضاء رئاسة مجلس الوزراء من ضمن اسماء الوزراء المطلوب اعتمادهم من مجلس النواب. فإذا صدر القرار كما هو مقدم الى مجلس النواب فليس هناك وجود لرئاسة مجلس الوزراء.

4- يجب على مجلس النواب قبل اعتماد اعضاء رئاسة مجلس الوزراء والوزراء المعينين أن يقوم بتعديل الإعلان الدستوري حسب مانص عليه هذا الإعلان حتى يتطابق مع اختصاصات المجلس الرئاسي والاختصاصات الممنوحة لرئاسة مجلس الوزراء والتي تتعارض حاليا مع الاعلان الدستوري حتى نتفادى بطلان القرارات الصادرة من رئاسة هذا المجلس.

وسنقوم في الحلقة القادمة بتقييم الوزراء المعينين وعددهم المبالغ فيه، ومدى ارتباط بعضهم بالمجموعات المسلحة التي تسيطر حاليا على مختلف المناطق الليبية وكذلك مدى كفاءاتهم ومؤهلاتهم لتولي هذه المناصب الهامة والحساسة.

عبد المجيد محمد الميت/ المحامي

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com