http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

عبد المجيد محمـد المنصورى: القاروس والبسطيلة... والحكومة العليلـة

ليبيا المستقبل 0 تعليق 36 ارسل لصديق نسخة للطباعة

كما يُقال: إن النوائب عندما تجتاح حياتنا، تتحول من التتابع، إلى الإتيان كدُفعة واحدة، فمفاوضات الصُخيرات الشهيرة، أخذت دهرًا من الزمن، أي مُنذ بدايتها حتى التوقيع (الغريب)، وكانت ستأخذ دهرًا آخر، لولا تفضُّل سيادة فضيل الأمين، الذي عمل بصمت، داخل دهاليز المُفاوضات، واتضح قـُربه من أصحاب قرار الربيع، حيث تدخل شخصياً، بلا مؤتمر، ولا مجلس، ولا بتاع (دفنقي بالليبي)، وفعل خيرًا بإنابته لنفسه - بنفسه - عن الشعب الليبي.



نعم، حَسم الرجل مشكوراً الصراع بين الفـُرَقَاء، ووجَّه ليون (فورًا)، وأعطاه اسم رئيس الحكومة (ونفذ ليون) مشكوراً هو الآخر، وكان من قام بالتسمية موفقًا (من حيث أخلاقيات المُسَمَّى)، وأنهى(المَهزلة)الدائرة بين بعض عيال المؤتمر والمجلس على حدٍّ سواء (يستاهلوا... يحسابوها سيهلة)... فعلاً وكما توقع كل الليبيين (الست ملايين)، لا زال حريصًا بالبقاء ألى جانب حكومة الوِفاق بتونس، يرعاها ويُسْدِي النُّصح لرئاستها... وكم تمنَّينا أن يفوز بحقيبة الخارجية، حتى وإن كان أمريكيًّا، لكنه فى النهاية من أصل ليبي.

ولِمَ لا؟! هى جت على واحد، فها هو وزير حكومة الإنقاذ الحالي، أمريكيٌّ من أصل ليبي هو الآخر، والأنكى، أن حامل قفة الدستور، أيضًا أمريكي من أصل ليبي، وغيرهم من لجان دفاع وخارجية وأمن بالبرلمانات، وكل ما يَمَسُّ السيادة الليبية (سيادة مين يا عم) (بلا سيادة بلا بتاع، هو أحنا بتوع سيادة، دحنا ما بنحباش) على رأي عادل إمام... فـعــــلًا، نـحــن شعبُ (شاهد ما شفش حاجة).

ومن المُفارَقات العجيبة، والأغرب من الغرابة، أن معــالـي السيد وزير الخارجية أبو زعكـوك، الأمريكي من أصل ليبي، والرافض لحكومة الصخيرات (حرص وطني صافٍ... أمالا) صرَّح منذ أيام مُهدِّدًا باحتمال مَنعه السَراج (الليبي من أصل ليبـي) من دخول ليبيا؟؟؟!!! (بــــلاااا عليـــك عـــجايب، في وطن الغرائب).

وهنا لابد من القول، وهو ما ينسحب على أنا أيضاً كاتب هذه السطور، إن مواقع مثل رئاسة الدولة، والحكومة، ووزارات الخارجية والدفاع والداخلية، واللجان الممثلة لهم فى البرلمانات، وأي وظائف أخرى حساسة مثل السفراء، عدا القنصلية (هي الأخرى فنية) يُمكنها أن تُهدد الأمن الوطني؛ لذا يجب ألَّا يرأسها متجنِّس بجنسية أخرى، مهما كانت المُبررات، ولا يجب أن يشفع فى ذلك تنازله عن جنسيته الحالية، وهذه سُنَّة مُتَّبَعَة في كل الدنيا.

لا زعل مما ذكرت بعاليه، حيث أشمل نفسي بذلك، أي عليَّ وعلى غيري، وأعرف أُناسًا كثيرين جدًّا من المُتجنسين، يحترمون ذاتهم، وقد نأو بأنفسهم عن المُعترَكات التي يمكن أن تُلحِق الأذى بسُمعتهم، واكتفوا بمُراقبة المَشهد من بعيد، متمنين الخير لليبيا، التي يرجع أصلهم لها، وُلدوا أو ولد آباؤهم فيها، وكانوا ولا زالوا يتأثرون بجزء كبير من ثقافتها، أولئك الذين ندعوهم بقوَّة للقدوم والمشاركة بقدراتهم العلمية، في نهضة ليبيـا، ونرفع لهم القُبَّعة؛ تقديرًا واحترامًا... أما الذين يتدككون، بردهات ومطاعم الفنادق، يتصيدون الفرص ليل نهار، فنقول لهم: طالب الولاية لا يُوَلَّى.

نعم، هناك الكثير من الوظائف الوزارية، والمؤسساتية ذات الصبغة الفنية، بما فيها المصرف المركزي... وهنا نذكر أن بريطانيا أتت في السنوات القليلة الماضية، بكندي ليرأس مصرفها المركزي، وهكذا يجب أن نكون نحن... إذ لا بُدَّ أن نأتي بخبراء فنيين، ليساعدونا في بناء نهضة بلادنا المشلوحة في قاع الدنيا، والأولوية للكندي أو الألماني، أو غيرهما، من أصل ليبي.

ذلك بالطبع متى وصلنا الى مرحلة أمتلاك جزء كبير من زمام أمر بلادنا (طبعاً أمتلاك كامل زمام أمرنا، هذا مستحيل على الأطلاق، طالما أننا عالم ثالت، لابد له أن يكون مملوكاً)... ولكن طالما أننا في هردميسة اليوم الاستعمارية... فلا يضرُّ الشاة سلخها بعد ذبحها، فلا زعل زعل من فلان الألماني من أصل ليبي يرأس حكومتنا، وسيصير سفيرًا لبلادنا في بلاده ألمانيا، ولا علان الأمريكي صار وزيرًا أو رئيساً للجنة دفاعية أو أمنية... فنحن الآن مشينا واجد في طريق الأنبطاح للأستعمار.

إن مَسخرة الصخيرات (نعني الليبيين، ولا علاقة للمغاربة بها) التي ما وصلت إلى التوقيع، حتى مات منا الآلاف، في نفس الوقت الذي شاهدنا فيه جوقة المفاوضات (وعدا عدد بسيط منهم)، فهم من المُتسلِّلين للمشهد السياسي الليبي، بخُبْث شديد ومفضوح، تفوح من كرفتاتهم وسراويلهم (غير ملابسهم الداخلية) رائحة بيع الوطن بأبخس الأسعار (السارق باش ما يبيع رابح) مثلٌ ينطبق فعلًا على حُذَّاقنا، مصائب دهرنا الليبى المُزرى.

جوقة السخيرات تلك... كان أعضاؤها، يلتهمون البسطيلة والطاجين، ولا يُعيرون انتباهًا لأخبار ذبح أهلهم على أيدي الدواعش، وتفجيرات كل التكفيريين، وسرقات زُملائهم، وفي بعض الأحيان (وكلائهم في ليبيا) لكل ما تصل إليه أياديهم المُلطَّخة بدماء أهلهم من ثروات الوطن، ومع  وكلاء أصحاب ثورات الربيع، من الفروع الوسخة للعُربان، يدوس حُذَّاقُنا أولئك ليل نهار، على شرف حرائِرِنا.

والخوف كل الخوف، أن تستمرئ الحكومة، أو بالأحرى جوقة تونس، التهام سمك القاروس ولحم العلوش، في نفس الوقت الذي يستمر الدواعش في بناء دولتهم، حيث وبسبب مدة التهام البسطيلة، تمكن الدواعش من بسطلة سرت وأجدابيا، وتمددوا فى صبراتة، وطرابلس، التي  إن طال مقام قاروص تونس، قد يعلنها الدواعش عاصمة دولتهم، قبل أعلان دولة الوفاق لها... داعين الله ألَّا ندخل سباق جماعة البسطيلة وجماعة القاروس، أيهما الذي يموت في عهده أكبر عدد من الشعب المنكوب.

قـَبِلْنا (حيث لا بديل لنا) مجلس حكومة (أي بصيرة) رَشَحَت عن الصُخيرات، بغض النظر عن تشكيلتها وتسمية رئاستها، ومُستمرين في قبول تشكيلة الحكومة الـ إكس إكس لارج (مع أننا صمول) التي أضحكوا بها علينا العالم كله، وأصبحنا الليبيين المضحوك علينا، من حُذَّاقنا قبل أربابهم أصحاب الربيع، وكما يُقال بالإنجليزية: (دجوك أوف ذا سيتى) نُكتة المدينة في كل الدنيا، من بنغلاديش إلى نيكاراغوا، تشكيلة مَسخرة (خارجية بـثلاث وزارات، وسكرتير عينوه وزير) يعني عار لم يسبقنا إليه أحد، لكن المُهم أننا انشهرنا.

وعلى ذكر الشُهرة بأية طريقة، يُحكَى أن أشخاصًا حاولوا لعشرات السنين، أن يشتهروا بشيءٍ، فلم يفلحوا، وأخيرًا وحيث العمر في حكم الختام، قرروا أن يشتهروا بين أهل مُدنهم وقراهم، بأي شكل، ولو كان مُشيناً، فدلَّت خيبتهم أحدهم، إذ اقترح على زملائه من طالبي الشُهرة، أن يدخلوا المسجد، ويتغوَّطوا على حصائره، قبل موعد صلاة الجمعة، وفعلًا اشتهروا، وذاع صيتهم إلى ولد الولد، وصار يُنعت خَلَفهم بأنهم أحفاد من عملوها على حصائر المسجد.

لا شك أن وضع أحفاد متغوِّطي المسجد، أهون من وضع أحفادنا المُستقبليين (حتى قيام الساعة)؛ حيث العار لا يموت، ومراحل عارُنا المُعاصر، بدأت بمُسلسل قتل وتهجير وتشريد أجدادهم (نحن) لبعضنا البعض، وعَمالَتِنا بجلب كل ألوان الاستعمارات، قديمها وجديدها، واشتغالنا كعرَّابين للغـُرب والعُرب، وتطبيلنا لحُذَّاقنا من زمزامات الاستمعار الربيعي الأسود، ولكل شُذَّاذ الآفاق، الذين مهدنا لهم الطريق، فتداعوا على قصعة وطنِنا المكلوم، الذي يئنُّ بوجود أجسادِنا السلبية فوق تُرابه، وصولًا إلى عبثنا السياسي الحالي المَسخرة.

رُغم كل ذلك، قابلين، قائلين للكلب يا سي الحاج، حتى نَخرج من اليم(الغريق)... بس نرجوكم يا واحد وأربعين، ارجعوا لليبيا، تحت حماية ميليشية أو كتيبة، تحت حماية باولوا، تحت أي بصيرة... قالك "حكومة الوفاق، رافضة إدخال الأجنبي" (بلاااا عليك وطنية؟!!!) تربحوا الله هداكم، كفانا فجور الذكور، على رأي علي الدهماني، الذي يقول: "إذا كان فجور الأنثى مُحبب، ففجور الذكر، يدير لي فالكالو في المُصران الغليظ"... يعني ثورات الربيع من صاحبها، أه؟؟؟ (سمي خوذ بلاد).

نحن لم نقبل بما رَشَحَت به الصُخيرات، ولا بتشكيلة الحكومة العتيدة (!)، إلا وأحنا مُستسلِمين بأننا من أيد بالبو وجونسون هادي، لأيدهم هادي، لا مجال لاستمرار إنكار عِمة الاستعمار الغير مُباشر، التي ألبسها لنا حُذَّاقُنا صناديد الربيع البديع، من نيويورك للصخيرات وصولًا  لقرطاج، فالاستعمار، هو الاستعمار، مُباشر أو غير مُباشر، والمُباشر، أهون الشرين، حيث الأول ظاهرٌ أمامك، ويمكنك قتله أو طرده، أما الغير مباشر، فهو جن استعمارى، في جثة حاذق ثعالـبي ليبي مَكار، يَدَّعى الوطنية، ويُجلجل صوته بالترحُّم على الشهداء، وبجيبه صكوك الوطنية، يُعطيها فقط لمن ينبطح معه أو له... يتقن اللعب بالبيضة والحجر.

يا سادتنا، رأفة بنا، نحن  الشعب الليبي المكلوم، رعيتكم عبيدكم، أسمونا ما شئتم، يا أهل الحظوة لدى أصحاب الربيع... خلاص، قابلين، مُطيعين... ندعوا الله أن يهديكم، فترق قلوبكم على النازحين والمُهجَّرين، والمجاريح والمُعاقين، والمُداسة كرامتهم والجائعين منا، أن ترجعوا لليبيا، وتمارسوا حكمكم علينا (في دارنا) وبكل أريحية، وكما طبخنا الكسكسي لقتلتنا من المليشيات، ورفسنا البازين لسفراء الربيع في السواحل والسهول والجبال، سنطبخ ونرفس من جديد لباولو وجونسون وصديقتهم ساندرا... بل سنتعلم إعداد البسطيلة والقاروس لكم يا سادتنا... بس روحو (ارجعوا للوطن) درتوا العار، فضحتونا وشمتوا فينا الدنيا، ذلك من أجل إيقاف موت أجسادنا، وإن استمر موت إحساسنا وغيرتنا على شرفنا.

عبد المجيد محمـد المنصورى
a@abc.ly

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com