http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

حرية الكفر في دار الإسلام !؟

ليبيا المستقبل 0 تعليق 17 ارسل لصديق نسخة للطباعة

حرية الكفر في دار الإسلام !؟
(نحو دولة ديمقراطية ليبرالية مسلمة ، لا دولة دينية  ولا علمانية)
لو أراد الله تعالى أن يفرض إرادته الجبرية الكونية على الناس لفعل ولكنه برحمته وحكمته ترك للبشر  حرية الإختيار ليكونوا مسئولين عن خيارهم وهذا ينسحب أول ما ينسحب إلى حرية الاعتقاد أي الإيمان أو الكفر والإلحاد ، فالله تعالى قرر مبدأ عام لا يمكن الالتفاف عليه وهو حرية العقيدة كحق من حقوق الإنسان في قوله تعالى : }لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي{ وقوله : }وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر{ وحينما رأي الله تعالى ذلك الحرص الشديد لدى نبيه عليه الصلاة والسلام في إدخال الناس لدين الله قال له منبها ً إلى سننه في الكون  : }إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين{ ، }ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين{ !!؟؟ وقوله عز وجل : }وما أنت عليهم بجبار{ ، وقوله :  }وما جعلناك عليهم حفيظا ً وما أنت عليهم بوكيل{ وقوله : }فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر{ وعلمه أن يقول لمن يخالفونه في الدين : }لكم دينكم ولي دين{ .... فكل هذه الآيات القرآنية تؤكد على أن حرية العقيدة (الإيمان أو الكفر) في ظل دولة الإسلام والمسلمين هي مبدأ عام من مبادئ الإسلام الأساسية التي ينبغي أن تدور حولها الجزئيات والتصرفات  والأحكام الفرعية ، فحق الاعتقاد أمر مكفول في دين الله أي في نظام الله وشريعته ، فليس من مهمة النبي محمد – صلى الله عليه وسلم - وأتباعه إزالة الكفر بالقوة من قلوب العباد ولا من على ظهر البسيطة ، فالكفر سيبقى كالشر في الأرض إلى يوم الدين فهذه سنة من سنن الله الكونية في خلقه وهكذا اقتضت حكمته عز وجل أي أن يبقى الإيمان والكفر والخير والشر جنبا ً إلى جنب في القلوب والنفوس والعقول والواقع والأرض يتجادلان ويتدافعان إلى يوم الحساب حيث سيجيء الله تعالى جل جلاله بنفسه ليفصل بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون ويحاسب العباد على خياراتهم في حياتهم الدنيا ! ، بل إن الإسلام ، وهو دين ونظام الله ، يحمى حق الكفر في البقاء والتعبير عن نفسه مادام ذلك الكفر يمارس هذا الحق بطريقة سلمية ويذعن بشكل عام لنظام الله وشريعته المتمثلة في دولة المسلمين المسلمة ، فالمسيحيون واليهود بل والمجوس عاشوا يمارسون حقوقهم الدينية في ظل الدولة والحضارة الإسلامية بكل حرية وأمان منذ فجر الإسلام حتى يومنا هذا وهاهي كنائسهم ومعابدهم تشهد على سماحة الإسلام ، فهم ، أي أهل الكتاب ومن في حكمهم كالمجوس والهندوس ممن كفروا بنبوة النبي محمد ورفضوا التدين بدينه ، عاشوا يمارسون في كنائسهم ومعابدهم ما نعتقد نحن المسلمين انه كفر وشرك بواح حيث عاش الصليب رمز التثليث وهو كفر عندنا في حماية الهلال الإسلامي رمز التوحيد والتجريد ! ، فهذا كفر وشرك عاش في حماية شرع الله والدولة المسلمة عبر القرون أي أن الصليب عاش في حماية الهلال ، أي الكفر عاش في حماية دولة الإيمان  ! ، وهذا يؤكد أن الأصل في الإسلام هو تقرير حرية الإنسان وحرية العقيدة ولكن هذه الحرية الاعتقادية في ظل المجتمع المسلم ودولته لا تعني التطاول على رموز ومقدسات الأغلبية المسلمة في هذه الدولة المسلمة ، دولة مجتمع المسلمين ، بالسخرية والسب والاستهزاء بدعوى حرية التعبير والاعتقاد ! ، فالحرية مسؤولية والتزام بالنظام العام وليست "فش غل" وهمجية وعنصرية وتوجيه إهانات لمقدسات الآخرين! ، فمن شاء فليؤمن بعقائد الإسلام ومن شاء فليكفر ممن يعيشون في دار الإسلام كمواطنين ، هذا حق مكفول ، ولكن من شهر سيفه ضد الإسلام في دار الإسلام أو تطاول على رموز الدين الإسلامي ومقدسات المسلمين بالسخرية و الاستهزاء فهو قد وقع في المحظور وسيقع تحت طائلة القانون والقضاء وربما سيقع تحت طائلة الغضب الاجتماعي والرأي الشعبي العام لها المجتمع المؤمن والمسلم! ، وهذا لا يعني تكميم الأفواه وعدم حرية التعبير فالمبدأ الأساسي أي حرية الاعتقاد الشخصي أمر مكفول ولكن حرية التعبير في كل المجتمعات الديمقراطية تكون في حدود المعقول والمقبول وحدود النظام الاجتماعي العام وثوابت كل مجتمع ومقدساته ، فمثلا في الدولة الديمقراطية المسلمة المعاصرة ، التي ندعو إليها ، يحق لمن الأصل فيه انه مسلم بالتبعية والوراثة أو غير المسلم أن يعبر بطريقة فلسفية وفكرية حضارية راقية عن شكوكه الوجودية بما فيها شكوكه في وجود الله والغيب والبعث وصحة الأديان ...الخ ، ويظل هذا الأمر في نطاق النقاش الفكري والجدل الفلسفي للعقلاء المتحضرين بين المؤمنين والمتشككين والملحدين حتى في ظل الدولة المسلمة ولكن هذه الحرية في الاعتقاد وهذه الحرية في التعبير عن الرأي والشكوك لا ينبغي أن تتحول في المجتمع الديمقراطي إلى حرية اعتداء على مشاعر الأغلبية ولا حتى الأقلية واستغلالها للنيل من مقدساتهم ورموزهم الدينية وشتم هذه الرموز والسخرية منها ، فهذا أمر مرفوض حتى في المجتمعات الديمقراطية الغربية الليبرالية فكيف بالدولة الديمقراطية المسلمة !؟ .
أقول : لو اتفق وتوافق عقلاء الإسلاميين (محافظين ومتحررين) والعلمانيين (ليبراليين ويساريين) على هذا المفهوم العام للحرية في ظل الإسلام والمجتمع المسلم والشعب المسلم صاحب هذه الدولة فإنه يمكننا التقدم خطوات كبيرة إلى الأمام في طريق بناء دولة ديمقراطية ليبرالية مسلمة معاصرة لا سلفية ولا علمانية ، دولة مسلمة غير شمولية تحترم حقوق الإنسان ويتسع صدرها لتعدد الأراء والرؤى والمذاهب والمعتقدات بل وتعدد الاجتهادات في فهم الدين والدنيا وفي ظل التزام جميع المواطنين بالنظام الاجتماعي والقانوني العام الذي يدور حول محور الإسلام باعتباره أساس هذا النظام العام ودين وهوية المجتمع القائم والشعب السيد صاحب السيادة وصاحب هذه الدولة المسلمة ! ، هل يمكن الالتفاف حول هكذا خطوط عريضة أم أن هذا مستحيل ويظل المختلفون يحاول كل منهم فرض رؤيته بالقوة والقضاء على المخالفين بالعنف ولو على حساب أمن ووحدة وتقدم مجتمعاتنا العربية والمسلمة !؟.. سؤال أطرحه على السادة المثقفين الليبيين !.
سليم الرقعي
موضوعات ذات علاقة :
حدود حرية التعبير في الدولة المسلمة!؟
http://www.libya-al-mostakbal.org/news/clicked/89213
عن مشروعاتهم ومشروعنا مرة أخرى!؟
http://www.libya-al-mostakbal.org/news/clicked/87442



 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com