http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

المآلات المحتملة للموقف الحالي داخل ليبيا والجوار ... قلم / محمد الامين

ايوان ليبيا 0 تعليق 18 ارسل لصديق نسخة للطباعة

المآلات المحتملة للموقف الحالي داخل ليبيا والجوار ... قلم / محمد الامين



 

قلم / محمد الامين

إذا صحّت روايات الإعلام وبعض التسريبات السياسية –التي يجتهد البعض في تكذيبها- حول وصول قوات بريّة بريطانية وروسية وأمريكية إلى طبرق وورشفانة لغرض حماية حكومة السّرّاج، وما يتحدث عنه بعض الخبراء من أنّ هذه القوات الصغيرة ليست سوى طلائع لقوات أكبر حجما، وأن هنالك إمكانية كبيرة لمشاركة جوية فرنسية واسعة النطاق لحسم الموقف ضدّ داعش خصوصا بعد تصاعد أعماله بالمنطقة الوسطى ومدن الهلال النفطي..
هذا يتزامن مع تصريحات مصادر جزائرية عن مشاورات عسكرية حاسمة تجري مع قيادات متوسطية نافذة في روما ومالطا حول تدخلّ في ليبيا.. والتصريح الذي صدر عن رئيس الأركان الأمريكي يوم أمس بضرورة الحسم ضد الظاهرة الداعشية داخل البلد..
إذا صحّ كل هذا فإن المنطقة مقبلة على تطورات غاية في الخطورة.. ولا أعتقد بحال أن توقّع حدوث مجرد حرب محدودة ضد داعش والجماعات التكفيرية سوف يكون قراءة سليمة وعاقلة للأمور.. صحيح أن مسألة تطويق العمل العسكري المرتقب في ليبيا قد تكون من أولويات الفاعلين العسكريين الغربيين أو حكومة التوافق في ليبيا لكنه لن يكون أساسا للتكتيك الحربي الداعشي الذي استفاد كثيرا من حروبه ومواجهاته في العراق وسورية.. وهو يعلم أن الصمود في مواقع أو مدن أو بلدات لن يحصّنه أو يضمن له الحدّ الأدنى من الحصانة، لأن الاستهداف الجوي الدقيق والكثيف سيؤدي حتما إلى إخراج مقاتليه من مخابئهم ومعسكراتهم نحو المواقع المكشوفة، بما سيفضي إلى إبادتهم، بالإضافة إلى تمهيد الأرض لاقتحامات تقوم بها القوات الخاصة بغية استئصال التنظيم من المدن بشكل كلّي..
فالحرب المحدودة إذن أمر غير مضمونة النتائج وغير مأمونة التطورات بالنسبة لتنظيم داعش طالما أنها ستشلّ قدراته بالكامل أو تؤدي إلى هزيمته وانسحابه من المناطق التي يحتلّها في أحسن الأحوال.. ومن هنا تأتي ضرورة توسيع ساحة المعركة والتي لن تقتصر في اعتقادي على المنطقة الوسطى للساحة الليبية أعني سرت ومنطقة الهلال النفطي التي هي عمليّا في مرمى نيران التنظيم وفي متناول غزوات عناصره، وهي ستكون ساحة كرّ وفرّ خلال أية مواجهة.. لذلك لن يكون من المستغرب أن يلجأ التنظيم إلى إيقاظ خلاياه النائمة أو مفارزه ببلدان الجوار كالنيجر ومالي وتونس حتى يفرّقٌ جهود محاربته ويشتّت تركيز تحالف خصومه.. هذا، بالطبع في حال كانت نوايا محاربة "الجماعة" لداعش صادقة، وبريئة ومطلوبة لذاتها وليس لأمر آخر..
وما دامت النيّة في محاربة داعش واضحة عبر التصريحات ومن خلال التسريبات اليومية، فإنه لا يمكن عزل ما يجري من أحداث داخل بلدان الجوار عن هذا السياق.. فالمشهد مترابط الحلقات.. وما عاشته الجارة تونس وسط ونهاية هذا الأسبوع هو في تقديري "بروفة" أو عملية تجريبية مكشوفة المعالم، فإطلاق "بالون الفوضى" بالتزامن مع التحركات والتظاهرات المطلبية -العادلة والمبرّرة وغير القابلة للشيطنة ولا للتشكيك- التي شنّتها فئات مسحوقة مهمّشة وفقيرة في معظم محافظات تونس، إنّما كان يهدف إلى استغلال الموقف وسحب فتيل قنبلة الاضطرابات كي تنتشر على أوسع نطاق ممكن.. وما تجدرُ ملاحظته أولاً في تونس هو مكان انطلاق شرارة "انتفاضة يناير 2016" من محافظة القصرين المتاخمة للحدود مع الجزائر، وذلك في الوقت الذي شهدت فيه مدن جزائرية عديدة اضطرابات وتحرّكات احتجاجية صاخبة خلال الأسبوع الماضي..
كما يجدر الانتباه إلى تعمّد أطراف في تونس تحويل التظاهرات "النّهارية" إلى حملات وغزوات "ليليّة" واسعة النطاق للنهب والسرقة شملت كثيرا من الفضاءات التجارية والمصارف والممتلكات الخاصة.. مع هجمات تخريبية ضدّ مباني ومقرّات أمنية وجمركية ومستودعات حجز بلدي وجمركي ..
وعلى الرغم من الإدانة المبدئية لهذه الأعمال التي تؤدي إلى الفوضى وتمنح الفرصة للإرهابيين والعصابات المُفسدة كي يستفيدوا من مثل هذه المواقف.. فإن الاستهانة بالعقول وشنّ موجة استغفال ضد المتابعين وتجييش وسائل الإعلام المحلّية لشيطنة التحركات الاحتجاجية وتخوينها والتعبئة ضدّها قد أضعف موقف السلطة في تونس أكثر ممّا عزّزه.. وكشف مدى هشاشتها وضعف مصداقيتها.. بل أن كثيرا من الأطراف المعروفة بـ"إنفاعاليّتها المفرطة" تتحدث عن تورط فعلي للسلطة وبعض الأطراف الحزبية التونسية في ترويع وتخويف العامة كي يقفوا موقف الرفض والتشكيك في الأعمال الاحتجاجية ..وتستدلّ هذه الأطراف خصوصا مع إطلاق شائعة مدويّة لم تثبتها أية أدلّة مصوّرة أو مكتوبة أو موثقة بأي شكل من الأشكال عن "محاولة اقتحام للبوابة الحدودية التونسية الليبية شنّتها مركبات مسلحة من الجانب الليبي"!! وكأن البوابات النظامية هي الخيار الأمثل لمن يريد اقتحام حدود بلد ما عسكرياّ؟؟؟!!
وهذا منتهى الإسفاف والكذب الفجّ كما ترى!! ولا أعتقد أن بمثل هذا الأسلوب يمكن أن تدير حكومات منتخبة حركة احتجاجية اجتماعية ببلدانها..وهي التي تعيش على استغلال ورقة المهجّرين، وتمارس الابتزاز "الدبلوماسي" في كل محفل بسببهم.. إن توريط بلد مجاور واتخاذه بُعبُعاً والتضييق على رعاياه المنكوبين وممارسة التمييز والشيطنة ضدهم حتى درجة التنكيل أحيانا لن يحلّ مشكلة الأشقاء التونسيين الذين يسقط ليبيون كثيرون كل يوم في مدن ليبيا بواسطة "انتحاريّيهم" و"دواعشهم"!!
ليس هذا بالمهمّ.. فتونس ليست غير حلقة ضعيفة في معادلة الأمن الإقليمية المعقدة.. لذلك تجد وجهة نظر أخرى في المقابل تؤكد أن "الغزوات اللّيلية" في تونس هي "ثمرة جهود مريبة" تقوم بها أطراف دولية لغرض بعثرة الأوراق بمنطقة شمال أفريقيا ابتداء من تونس وليبيا للوصول إلى الجزائر بالتحديد.. وهذا تعبير واضح عن مطلب نشر الفوضى بهذا البلد عبر استغلال مفاعيل الأزمة النقدية والنفطية الحادّة التي يمرّ بها، وتعثر تنفيذ برامجه الحكومية، وتقلّص قدراته في ما يتعلق بالإنفاق على القطاعات المعيشية والاجتماعية بسبب تراجع عائدات الطاقة..
إن لكلّ ما يجري بالإقليم مسبّبات ومبرّرات.. لكن الاتجاهات التي يتّخذها الأمر ليست بالبريئة، ولا تبعث على الاطمئنان لمآلات الأوضاع الأمنية والسياسية والإستراتيجية على المدى القريب والمتوسط. وهذا راجعٌ بالأساس لتعدّد أصحاب المصلحة وتنافر وتضارب مصالحهم في بلداننا..
إن شعوبنا تعيش امتحانا حاسما في تاريخها وتواجه استحقاقات وتحديات، في ظروف لا تبعثُ على التفاؤل.. فالإرادات واهنة والقوى مشتتة، والقرارات الوطنية غائبة أو مغتصبة من الداخل والخارج.. وهذه كلّها للأسف علامات لا تنبئ بتحقّق سريع أو سهل لما تحلم به الشعوب المحبطة والمنهزمة التي اجتمع عليها الطامعون والانتهازيون وخذلتها نُخبُها السياسية، وحتى تلك التي تحقّقت ببلدانها تغييرات سياسية اتخذت ظاهريا شكلا ديمقراطيا أو سلميّا فإنها قد تردّت في هاوية التبعيّة الكاملة وتشوّهت مجتمعاتها وانقسمت وتفاوتت الفوارق بين أهلها بتباعد الطبقات والحيف الاجتماعي الشديد.. أما الحياة السياسية بهذه البلدان فحدّث ولا حرج.. وعسى أن تكون للحديث حولها بقية.




شاهد الخبر في المصدر ايوان ليبيا




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com