http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

البانوسي بن عثمان: محاولة لفهم الواقع الليبي المضطرب فى ادواته ومراميه (2)

ليبيا المستقبل 0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة

قد تُظّهر هذه القراءة للشأن الليبي المضطرب، كما عرضتها فى سطور الجزء الاول لهذا العنوان، على انه بعيدا ومعزول عن ما يدور بالمنطقة. وهذا يرجع الى اعتمادنا فى تناوله على مفردات، تَقَصَدْنا بألا تشدّه وتربطه، بوجه واضح بما يعّصف بفضاءات منطقته. الجغرافية. الثقافية. الديمغرافية. الشرق أوسطية الواسعة. وبما تموج به من اضطرابات فى حروب وقتل ودمار، وتهجير الى فضاءات اخرى بعيدة عنه.   كل هذا، كى يظهر الشأن الليبي فى هذه القراءة، بتفاعلاته الخشنة والناعمة، فى اوضح صُورْ غليانه واضطرابه، ونتبين وبيسر بالغ من خلال تفاعّلاته هذه، الأيادي والمنشطات التي تُحرّكه. ولكن لو ذهبنا فى هذه المرة، نحو تحرير تلك المفردات التي تناولناه بها، من قيودها، بتوّسيع زاوية الرؤيا التى نطل بها علية، لظهر امامنا - الشأن الليبي- وهو مُتفاعلا  على نحو ظاهر بما يدور بمنطقته.   بل - وفى تقديري - لقد سعت ورتبت وعملت هذه (العقود المنصرمة) وعن سابق اصرار، لتجعل منه، بعض من الوقود، الذى يُتغدى عليه الاتون الهائل، الذى نشاهده ونحسه، يعبث  ويعصف بكامل المنطقة، وبكامل جغرافياتها، الثقافية، الديمغرافية، الطبوغرافية.



فبعدما تهاوى رأس (نظام الخيمة) تحت قبضات فبراير المجيد، تبين الليبيون بان بلادهم، تقّتعدْ مخزن هائل بمساحة جغرافيا بلادهم، مملوء حتى سقفه بجميع انواع الذخيرة والاعتدة الحربية، يزيد عن حاجة بلادهم ويفيض، بل ويزيد عن حاجة الاقليم الذى يضمهم، ويتخطاها بكثير. وقد شاهد الليبيون ايضا قبل ذلك جهْرتاً، واثناء احداث فبراير المجيد، ابواب ذلك المخزن الهائل الحجم، تُفتح على مصرعيها وتتسرب محتوياته الى فضاءات منطقتهم. الجغرافية. الثقافية. الديمغرافية. لتُغدى اثونها المشتعل، الممتد من (سوريا) وشرق المتوسط شمالا، الى (دولة مالي) وجنوب الصحراء جنوبا. دونما رادع  من ضابط مؤسساتي وطني ليبي، يقف فى وجه هذا الانفلات، ويحدّ من اخطاره. وبعكس ذلك تماما شاهدنا بالجارة تونس، مؤسسات الدولة هناك، تنهض بمهمة الحفاظ على ممتلكات الوطن من الضياع والخراب. وبصيغة اخرى، كنت احاول مُسّتفّهما ان اقول، هل كان (نظام الخيمة) اداة تلك العقود المنصرمة حينها، والتي سعت به خلال الاربعين حوّل الماضية، نحو نسف وتدمير مؤسسات الدولة الليبية، ولم يهدى لها بال حتى جعلتها خرابا. تتقصّد ذلك، عن ترصد وسبق اصرار. ثم ذهبت لتستدعي من الماضي وتستحضر منه، مؤسسات بدائية انتجتها مجتمعات ما قبل الدولة، كبديل تتكئ عليها وتعتمدها آداه، ومحور لنظامها الهجين . وبصيغة اخرى كنت احاول ان اقول، هل كانت (تلك المنصرمة) تعمل وتُعد مند ذلك الحين، للذي نشاهده ونعايشه ونعانيه فى هذا الحين وهذه اللحظة؟!. لكن دعونا نذهب ونقول ما قلناه، بوجه اخر. هل هذه المؤسسات البدائية، التى انتجتها مجتمعات ما قبل الدولة. والتي اعتمد واتكئ عليها نظام (الخيمة) لتصريف امور البلاد خلال الاربعين سنة الفائتة، تستطيع استيعاب وادارة،  كيان نفطي كليبيا، بإيراداته المالية النفطية الهائلة  على نحو بناء ومنتج؟. اما ان هذه البنى البدائية، ستعجز عن استيعابها  تلك الايرادات وهضمها وتمتلها فى هيئة بنى تعلمية. صحية. زراعية. صناعية. ادارية. تخطيطية، وما فى حكمها من البنى اللازمة، للنهضة بالبلاد والدفع بها الى الامام. ومن ثم، ستعجز هذه البدائية عن تصريف هذه الارادات النفطية الهائلة على نحو منتج وبناء، فتذهب حينها الى مراكمتها فى مصارف داخل البلاد  وخارجها، فى حوافظ  و مُجنّبات  وودائع  وفى استمارات بعيدة عن جغرافيا ليبيا ، بدول لها بنى  متكاملة و جيدة تستوعب ذلك. وستعمل تلك البنى البدائية، وبجد لتبقى هذه  الاموال تتراكم هناك، حتى يأتي الحين الذى تُفّتح  فيه ابواب خزائنها على مصرعيها، لتتسرب منها، بالملايين والمليارات لتغدى هذا الأتون، الذى يعصف بالمنطقة، وبمكوناتها. الجغرافية و الثقافية. والديمغرافية. تماما كما تسربت تلك الذخائر والاعتدة الحربية من ذلك المخزن الهائل الحجم، الذى يمتد بامتداد جغرافية ليبيا... كنت احاول ان اقول بان هذه (المنصرمة) - فى تقديرى -  كانت تعمل وبجد من خلال ادواتها. على توّظيف كل قدرات المنطقة وطاقاتها، لخلق البيئة والظروف المناسبة، التى تسعدها حين تجي  اللحظة على اعادة تموّضعها من جديد وفى ثوب جديد داخل هذا الفضاء. الجغرافي. الثقافي. الديمغرافي. لكن دعونا اقول مسّتدركا، بانني وبكل تجرد، لا اسعى الى القول من خلال ما سلف. بان العقود الاربعة المنصرمة التى عصفت بالبلاد، كانت متجردة تماما من كل واعز  وطني او ديني او إنساني، اتناء ادرتها للبلاد خلال الاربعون حوّل الماضية. ولكن كلما حاولت الذهاب عكس ذلك، اعترضتني واصطدمت بوقائع الواقع الذى عايشته وعن قرب، خلال تلك الحقبة البائسة. فتجعلني هذه احياننا، اتشكك حتى فى تشكّل ذلك الوازع فى ذات او ذوات، من بيدهم دواليب تلك المرحلة المنصرمة. 

واعتقد بان ذلك كان الباعث الأساسي، الذى دفع الليبيين الى الانتفاض مع فبراير، وقد تساقط عدد منهم بالرصاص شهداء، امام اسوار كتيبة الفضيل ببنغازي مع اللحظات الاولى لانتفاضتهم، رافضين بذلك. ومعبرين عن استيائهم من الادارة الخرقاء البائسة، التى تُصرّف بها شئون بلادهم، ومطالبين باخري راشدة يذهبون معها وبها نحو التأسيس لدولة المواطنة، التى تنهض على دستور وطني تتفرع منه قوانين تضبط وتنظّم حراك مؤسسات وطنية، تدار وتنتظم بها شئون حياتهم، بعيدا عن السفه والارتجال. وفى تقديري، ان اول خطوة فى هذا الاتجاه، يجب ان تكون نحو  تقّعيد وتجدّير ليبيا، داخل امتدادها الجغرافي. الثقافي. الديمغرافي. فى الحضن المغاربي المتوسطي، ولا يجب ان تترك كالمُعلّقة تقاذفها رياح، الخليج، واعاصير جنوب شرق اسيا، وعواصف بحر الشمال السامة. وفى تقديرى ايضا، بان هذه الخطوة هى المؤشر الذى نتعرّف من خلاله، على جديّة المعالجة، وموضوعية حلحلت الشأن الليبي، من خلال مقاربات وفعل الهيئة الاممية مع مندبها الجديد الألماني كوبلر.

http://www.libya-al-mostakbal.org/archive/author/7971

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com