http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

سالم أبوظهير: أين المسرح الخشبي..؟؟

ليبيا المستقبل 0 تعليق 25 ارسل لصديق نسخة للطباعة

 




ذات يوم من أيام العام 2011، فوجئ المتنزهون في حدائق القصر الملكي بالعاصمة الفرنسية باريس بوجود مسرح خشبي عملاق، منصوبٍ في حديقة الباليه رويال. وتبين لهم أن هذا المسرح الخشبي تعود ملكيتة لفرقة كوميدي فرانسيز المسرحية التي يعرفها الباريسيون جيداً، والتي تأسست عام 1680. وبحسب ما تناولته وسائل الإعلام الفرنسية تلك الأيام، فإن الفرقة المسرحية العريقة كانت قد تعاقدت لبناء هذا المسرح الخشبي على عجل، لتعرض عليه أعمالها بشكل مؤقت، حتى تستكمل أعمال الصيانة والترميم لمقر مسرحها الأصلي.

بعد انتفاء الحاجة للمسرح الخشبي الذي يحتوي 700 مقعد، والانتهاء من صيانة مسرح الكوميدي فرانسيز، أصبح استمرار وجوده مصدر قلق وإزعاج، ويسىء بحسب بلدية باريس للمنظر العام للعاصمة، ولحدائق القصر الملكي الباريسية الجميلة، فعرضته الفرقة للبيع، وسعت وزارة الثقافة الفرنسية بكل ماتقدر لتجد من يشتري هذه الكومة الثمينة من الخشب.

وفي يوم من أيام شهر يناير 2012، كان الحبيب الأمين وزير الثقافة الليبي آنذاك، يتجول في شوارع العاصمة الفرنسية، فوجد هذا المسرح المصنوع من الخشب وأعجبه جداً. ولأن سعادة الوزير من عشاق المسرح، فقد قرر بحسن نية أن يكون من نصيب الشعب الليبي، وفكر في أن يقدمه كهدية مناسبة لجمهور المسرح في العاصمة الليبية في طرابلس، فوقع الوزير فوراً على عقد الشراء، ودفعت الدولة الليبية مبلغاً وقدره خمسة ملايين دولار ثمناً لشرائه ونصبه في ساحة عامة في طرابلس. ويبدو أن الامر لم يتحقق، فلغاية تاريخ كتابة هذا المقال، لم يصل المسرح إلى طرابلس، أو وصل وبقى مكوماً في الميناء، أو في مخازن الوزارة، ولم يتحدث أحدا في وسائل الإعلام المحلية عن مسرح الخشب الذي دفع فيه الوزير أموالاً من خزينة ليبيا ولم تستفد منه.

 وللناس في ما يعشقون مذاهب شتى! أقصد أن الوزير الحبيب في لحظة من لحظات التجلي والانسجام وحب الوطن، دفعه عشقه للمسرح لدفع الملايين من خزينة المجتمع، مقابل صفقة مشبوهة، لم تؤتَ أكلها، ويفتح بذلك الباب على مصراعيه أمام إشارات الهمز واللمز والتلميح والتصريح التي تتهم وزارة الثقافة بالفساد بسبب هذه النزوة السوداء العابرة لوزيرها في عشق المسرح، والذي توقف مباشرة بعد أن ضيع أموال الليبيين وحرمهم من التمتع بعروض المسرح الخشبية.

في المقابل سجل التاريخ الليبي المعاصر، بحروف ناصعة البياض، موقفاً مشرفاً لكاتب مسرحي شاب، يحب المسرح ويعشق ليبيا، كتب وهو طالب في السنة التانية بالجامعة الليبية نصاً مسرحياً مؤثراً حاز إعجاب الملايين، وقلب البلاد رأسا على عقب، وتفاعل معه الليبيون، وذلك ما لم يعجب الحاكم، لأنه كان نصاً مؤثرا ينتقد بشجاعة نادرة بعض تصرفات الحاكم، ويحرض المحكومين ويرشدهم للصواب. وهذه من أسمى رسالات المسرح الذي عشقه المسرحي الشاب، ودفع من عمره وشبابه وصحته ثمناً لا يعوض بملايين، فقد قضى 12 عاما متواصلة في السجن بسبب ذلك.

ومن المفيد أن نعرف أن هذا الشاب بعد هذا العمر الذي قضاه في السجن وبعيداّ عن المسرح، خرج من السجن ليؤكد أنه يعشق بالفعل المسرح، فواصل كتاباته ونصوصه المسرحية بعيداً عن اللمز والهمز والتصريح والتلميح، حتى ان صديقنا المسرحي الشاب نسي أوتناسى أن يسأل سعادة الوزير سؤالاً بسيطاً يتطلب إجابة صعبة، سؤالاً من خمس كلمات فقط، كل كلمة في السؤال تساوي مليوناً من الملايين التي أهدرها الوزير: أين المسرح الخشبي يا سعادة الوزير؟

سالم أبوظهير

 

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com