http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

رأفت الخراز: الجدة والعطر (2/2)

ليبيا المستقبل 0 تعليق 17 ارسل لصديق نسخة للطباعة

الجدة والعطر (2/2)*



(4)


- اسمك وعمرك ومهنتك؟

- "صالح حمد عبدالقادر".. اربعة وعشرون عاماً.. موظف مفاوضات تعاقدية بشركة "الثقة" للتصدير.

- ما أقوالك في التهمة المسندة إليك؟

- هراء..محض افتراء.

فصاحت المدعية التي حرصت على الحضور:

- كاذب.. سيدي التحري انه هو ولن أتنازل عن حقي.

أشار لها بضرورة التزام الصمت..فتدخل المحامي بنبرة واثقة:

- في الواقع ثمة خلل واضح.. إذ باطلاعي على محضر التبليغ السابق تبين أن الجناية قد وقعت منذ عامين وعشرة أشهر تقريباً.. وهي مدة كافية تماماً لأن ينسى الانسان السوي وجهاً رأه مرة واحدة.. فضلاً عن أن المكان كان خالٍ وشبه مظلم على حد تعبير المدعية نفسها.. ومن ثم فإن الرؤية كانت صعبة خاصة على فتاة مرتاعة مهددة بالموت.

فسأله المحقق مقاطعاً:

- لما تريد أن تخلص؟.

- إن سمعة موكلي النقية ومرور زمن طويل بعد حدوث الواقعة وملابسات الارتياع والظلام إضافة إلى انتفاء أي شهود.. كلها أمور تدعو منطقياً وقانونياً إلى التشكيك في صحة الاتهام.

زفر بضجر ثم سأل:

- سيد "صالح"..أنت أجنبي.. جئت إلى هذه البلاد مؤخراً..فهل لك أن تخبرنا عن سبب قدومك؟

نظر إلى محاميه برهة ثم رفع كتفيه باستهانة وأجاب:

- السبب المعروف...ضاق عليَّ العيش فسافرت أبحث عن فرصة لحياة أفضل.

- عُينت في شركة "الثقة" منذ عام تقريباً.. وأنت هنا منذ ثلاث سنوات ونيف.. فماذا كنت تعمل قبل ذلك؟

- أعمال كثيرة..عملت في مطبخ مطعم لفترة..ثم متجر لفترة أخرى، ثم...أعمال كثيرة.

- ولابد أن هذه الفترات قد تخللتها بطالة.

- أجل، لكن لم تعزني النقود قط.

فسأله بمكر:

- ومن أتى على ذكر النقود الآن؟ أنت.

تدخل المحامي:

- لا أرى حاجة إلى هذه الأسئلة مع ضعف الاتهام وافتقاره إلى أي أدلة مادية أو ظرفية..سيدي.. الماضي ملك صاحبه فقط.. والسيد "صالح" غير ملزم بسرد ماضيه طالما أن لا سجل جنائي له.. وليس ثمة ما يدينه.

ولم يصدق صالح أذنيه وهو يستمع إلى المحقق يقول في نهاية المطاف:

- ... وسنحفظ الاتهام حالياً لعدم كفاية الدليل.
- ألهذا أدفع الضرائب؟!..ليس عدلاً.

وأنصرفت المدعية وهي دامعة العينين تاركةً خيطاً من عطرٍ يعرفه "صالح" جيداً.

(5)

قال بحبور:

- محامٍ رائع يا "كاثرين"، لولاه لما استطعت أن أدافع عن نفسي.
- اتصلت بها منذ قليل.
- بمن؟
- مندوبة الجمارك التي ادعت عليك بالأمس.
- ولماذا تتصلين بها؟.. ألم يُقضَ الأمر؟!
- ليس بعد..فما مصلحة فتاة محترمة في أن تفتري عليك بمثل ذلك؟
- وما يدريني؟.. سليها هي.

استفزها رده..نظرت في عينيه بإمعان.. ثم قالت:

- "صالح".. لكل منا أخطاؤه.. فإذا كنتَ الفاعل أصدقني وأعدك أني سأتفهم الوضع.
- معقول؟!
- أعرفك عندما تكذب.

صاح:

- لستُ أكذب..
- هل كان المبلغ المسروق كبيراً؟
- حسبكِ. لا أطيق أن تشكين فيَّ وأنتِ أقرب الناس إليَّ.

- قالت أن زجاجة عطرها سقطت وانكسرت تلك الليلة.. وأن السارق كان أجنبياً أنكليزيته ركيكة وبلكنة شرق أوسطية.. إذا كانت تكذب فلمَ تؤلف هذه التفاصيل؟!.. وما دوافعها لاتهامك أنت بالذات؟!

- لا أعرف..لا أعرف.

تناولت حقيبتها وسارت بخطوات غاضبة وهي تقول:

- عندما تعرف أخبرني..أما قبل ذلك فما من داعٍ لأن نلتقي.

غادرته فشعر كأنما يُسحق..إنها ابنة مالك الشركة التي يعمل بها ولولاها لما وجد شخصاً بمؤهلاته عملاً لائقاً.. عقد على نفوذ أبيها آمال عريضة.. وهو يدنو بعلاقته بها إلى الطبقة التي تشكل معظم أحلامه (... فإذا كانت غضبت فقط يمكنني استرضاؤها..ما إذا عزمت هجري فهذا يعني أن عدم إعادتي المدية مضرجة بالدم تلك الليلة كان خطأ فادحاً لم يعد بالإمكان تداركه..وقديماً قال لي أحد الرفاق على الطابيلة: ميزة القتيل الصمت)... سرعان ما نفد صبره وحل مكانه قلق دائم..أسبوع كامل ليس بالمدة اليسيرة سيما أنه اعتاد ريقها كل صباح.. قرر..اشترى باقة ورد وذهب إلى منزلها.. طرق الباب ثم انتظر وهو يعد ما سيقول حتى دعاها الخادم..أقبلت عاقدة ذراعيها على صدرها وقد خلا وجهها من أي تعبير.. وضع الباقة على طاولة بينهما وقال:

- اجلسي.

جلست بتثاقل.. خال أنه لمح طيب ابتسامة على شفتيها الورديتين فتفائل.. قال:

- أهينٌ أنا عندك لهذه الدرجة؟.. أسبوع يمر ولا نلتقي؟.. ولماذا؟.. بسبب معتوهة تتخيل أموراً لم تحدث وتفتري على الناس زوراً.

سكت ينتظر رداً.. لم يحظ بشيء.. واصل:

- توقعت أن تتراجعي ولكن الأيام مرت دون بادرة أمل..لم تزوريني ولم تأتِ إلى الشركة إلا لماماً وتغفلين مكتبي.. رغم أنه _ إذا كان ثمة من عليه أن يغضب فأنا لا أنتِ.. إذ أنا من أهين وطُعن في أمانته...

كانت تصغي بانتباه ولكن بقى وجهها على جموده دون انفعال.. تمتمت:

- اتفقنا على ألا نلتقي حتى تعرف إجابة على أسئلتي فهل عرفت؟

صاح:

- ماذا تريدين أن تعرفي بحق الجحيم؟..

(كن حليما.. فالتي أمامك هي التي صنعتك. ووالدها هو الذي سيرفعك إلى السماء ) أردف وقد أخفض من صوته:

- ربما هي معقدة أو مريضة نفسياً.
- كيف لم يحركك ولو الفضول لأن تعرف دوافعها؟
- لأن الأمر برمته في الواقع لا يهمني.. أعرف نفسي جيداً.. والناس تعرفني أيضاً جيداً.. لا أقوم بأعمال منحرفة ..ولا أستطيع إيذاء نملة.
- وأنت من دون الخلق تتهمك بأنك قد سرقتها.

قاطعها مسترجعاً في ذهنه كلام المحامي:

- منذ متى؟.. منذ عامين.. هذا عمر طفل هجر الحبو وبدأ يمشي.. فكيف بربك تتذكر؟.. ثم لماذا لا يكون ذلك السارق - إن وجد أصلاً - يشبهني إلى حد ما فاختلط عليها الأمر؟

- إذا كنت على علاقة سابقة بها أخبرني.

أطلق آخر طلقة في مخزنه:

- أف..أقسم أنني لم أرها قبل يوم مجيئها إلى الشركة قط.

أطرقت فانتعش أمله..قالت وهي على إطراقها لم تزل:

- أنا أيضاً لم أصدقها منذ البدء. كل ما هناك أني.

ثم نظرت إليه نظرة لم يرها في عينيها منذ المشكلة.. وأردفت:

- أني أحبك جداً، فلا أستطيع تحمل أي شيء يتعلق بك دون أن أقتله تمحيصاً.. أخبرني المحامي أن الادعاء على الأرجح زائف أو خاطيء.. لكنني أكثرت عليك الأسئلة كي يطمئن قلبي وتبقى ثقتي فيك خالية من أي شكوك..

واحمرت وجنتاها..وهي تقول:

- ولو تدري كيف مر علي هذا الأسبوع... إنما فعلت ما فعلت عشقاً لك يا "صالح" لا إهانة.

(6)


وهكذا عادا إلى سيرتهما الأولى وبحميمية مشتعلة أكثر.. (ما تظنه يضرك ينتهي إلى المفيد أحياناً).. اغتنم عواطفها التي تأججت بعد هذه الواقعة وفاتحها في الزواج فوافقت فوراً وفرحت بالخاتم فرح طفلة.. والدها لم يتحمس ولكنه أيضاً لم يمانع ..أهدى العروسين رحلة إلى "باريس" مع مبلغ محترم.. وشعر "صالح" وهو يمشي مع عروسه الفاتنة في "الشانزليزيه" أنه يمشي على السحاب.

أنجبا ابنة فاعتزلت زوجته العمل وتكشفت عن ربة بيت متفانية.. لقد تحولت تلك الفتاة الشقراء المتدفقة بالحيوية والطموح إلى امرأة تسهر على أسرتها.. نسيت كل ما كانت تقوله عن عالم المال والأعمال وكيف أنها ستصل إلى أن تهز إحدى البورصات العالمية بجرة من قلمها.. وأمست قادرة على أن تركز كل اهتمامها في الحياة حول سعال انتاب ابنتها أو قميص غير مكوٍ لزوجها.. ووجد هذا الأخير نفسه وحده في الشركة بدونها.. كانت تجوس بين المكاتب كالنحلة وتلتقط كل ما فيه مصلحة "لصالح" ثم تستخدم نفوذها عند أبيها حتى يناله.. بغيابها فقد هذه الميزة ولا يبدو أن حماه يرى أي اختلاف في المعاملة بين ما قبل المصاهرة وما بعدها.. وظل مدفوناً في مكتبه الصغير عند نهاية الرواق ينتظر ما يأتي به بريد الشركة عله يحمل أخباراً من متعاملين عرب فيتذكرونه حينها ليحضر التفاوض.. هذا التهميش جعله يتميز غيظاً سيما بعد مصاهرته مالك الشركة شخصياً.. ولكن حتى "كاثرين" نفسها عجزت عن تليين والدها.. وفي أحد الأيام أكثر عليها بالإلحاح لتعاود الحديث إلى أبيها فقالت وهي مطرقة:

- لا أستطيع أكثر مما فعلت.. لقد قال لي في المرة الأخيرة بشكل صريح أنك... أنك غير مؤهل لتسلم أي أعمال أكبر، و...

أشعره كلامها بألم مفاجيء في منتصف صدره فقاطعها:

- يكفي..لقد فهمت.
- ولكنه يقرضنا كلما طلبنا.

(أجل ولكن حتى الذي نحصل عليه بالاضافة إلى قروضه لا يكفي.. فالمخدر باهظ.. والجرعة صارت مضاعفة.. والطفلة متطلباتها كثيرة.. وإذا لم أصبح ثرياً بأي طريقة فسوف أجد نفسي منتهياً على مقعد للعجزة أفكر في أسباب نهايتي المضحكة والمحزنة معاً ) وتخيل نفسه يقتل حماه بطرق وأوضاع مختلفة.. جرب المدية والمسدس وحتى المقصلة.. (ولكن ما العمل الآن؟.. أنا بحاجة إلى مبلغ ثقيل يمكنني من إقامة أعمالي الخاصة دون الحاجة إلى كهل بخيل ومعتوه) وبدأت تراوده الأحلام ومع المخدر عاش فيها..أقام شركة بزت شركة حميه في الأسواق حتى جعلتها تعلن إفلاسها.. وتخيل نفسه وهو يقول له معتذراً: العمل هو العمل، وأنا على استعداد لإقراضك أو شراء الشركة.. ثم اقتنى يختاً فارهاً وانبطح على رمال تايلاند البيضاء بينما تدلكه سمراء ذات تسعة عشر.. فيما الصحافة تتعقبه وقد اعتبرته أنجح رجل أعمال مغترب تعرفه الأسواق في هذا القرن وأنه.

- الحليب نفد.

صوت "كاثرين" كان رقيقاً وعذباً فيما مضى ولكنه أصبح الآن جافاً ويخلو من أي عاطفة.

- اذهبي واشتري إذن.
- وأين النقود؟.. لقد تركت بعضاً منها عند السرير..لم أجدها.
- اشتريت "سجائر" وبعض الحاجيات.
- أي حاجيات تلك؟! .. الثلاجة فارغة.

صاح بها:

- أهو تحقيق؟!

ودخل الفقر من النافذة بمهارة سارق محترف.. أصبح المنزل جحيماً وكتلة من المطالب.. وأخذ يهرب منه بقضاء النهار في الشركة والليل في الحانات وبؤر المخدرات.. حتى فوجيء بأحد أصدقائه يقدم له عرضاً مغرياً:

- ... والصافي لك وحدك سيكون نصف مليون.

انه شاب يماثله عمراً.. تعرف عليه كأحد المصادر لمئونة المزاج.. ولأنه يرتدي جيداً ويقود سيارة فاخرة تناسب مع حاجة "صالح" في عدم إثارة الشبهات، فسرعان ما اندمجا وأصبحا صديقين يجتمعان شبه يومياً حول الكأس والسجائر المكتنزة بالمخدر في إحدى الحانات.

- إنها شحنة ضخمة آتية من كولومبيا.. كل ما نريده منك هو العمل على إخراجها من الميناء بهدوء.. أوجد لنا من يجعل التفتيش الجمركي سريعاً وشكليا وسنتحمل نحن التكلفة حتى مئة ألف.. بالإضافة إلى أنك ستستلم المبلغ المتفق عليه بمجرد ما يتم تحميل البضاعة على الشاحنات إلى خارج الميناء.

- خمسمائة ألف كاملة؟!

- ولن يكون لك أي علاقة بكيفية وصول الشحنة أو تصريفها.. لقد رشحتك لهذه المهمة البسيطة لأن لديك علاقات برجال الميناء بحكم عملك على الأقل.

- طبعاً.
- إذن ما رأيك؟

في ذهنه رجل جمارك تعامل معه مراراً من قبل.. ولقد لمس منه تساهلاً ولامبالاة بالأنظمة مما يبشر بأنه على استعداد للتعاون.. لم يكن متأكداً بعد.. ولكن في ظل الظروف التي يمر بها لم يجد بداً من القول:

- موافق.. انها مسألة بسيطة.

- هي كذلك إذا سار كل شيء على ما يرام..تذكر أن كل ما يأتي من كولومبيا هو محل تفتيش وتدقيق متشدد .. وإذا أُكتشفت البضاعة فحينها ستكون أنت الوحيد المسؤول عنها أمامهم وأمامنا.


(7)


تبين أن المخدرات عبارة عن أكياس من مسحوق الهيروين الصافي سيتم تخبئتها في شحنة أخشاب مستوردة.. تكلم مع رجله الجمركي  ذاك بحيث رتبا موعد الوصول واتفقا على أن يتولى له مهمة التفيش العابر.. ثم يستوفي له اجراءات الافراج مقابل خمسين ألفاً فقط.. (هذا يعني أكثر من نصف مليون في ضربة واحدة. ما أحلى الكسب السريع.. آن لي أن أتخلص من مذلة حميَّ وأتخلص من ديوني و... أعرف أن هذا لا يعجبك يا جدتي..تسألينني لماذا؟.. أزقة سيدي اخريبيش تعرف الأسباب).

في اليوم المتفق عليه انتقل إلى باحة الميناء قبل الموعد ليحضر بنفسه عمليات تفريغ شحنة الأخشاب. . شعر بتوتر وإن بدا واثقاً ما دام كل شيء قد رُتب باتقان.. ولكن رجله لم يأتِ.. انتظر نصف ساعة إضافية دون جدوى.. ذهب إلى الاستعلامات  فأجابوه أنه لم يحضر إلى العمل لتورطة البارحة في مشاجرة وهو حالياً في المستشفى.. ليس هذا فحسب بل أن مندوباً عن الجمارك بديل سيفتش البضاعة بعد قليل.

- أنا على استعداد أن ادفع ثماً إضافياً مقابل حجز الأرضية.. لسنا على عجلة من أمرنا.
- كلا، الميناء بحاجة إلى تلك المساحة.. سيتم تفتيش بضاعتك وستخرج اليوم.. ألستَ سعيداً بذلك؟!
- طبعاً..أشكرك.

(تباً.. كارثة بكل المقاييس..).. فكّر حتى في الهرب إلى خارج المدينة أو البلاد بأسرها ولكن العقبات أكثر من أن تحصى. .ثم أين سيهرب من التجار الكبار القساة الذين سيطالبونه بثمن فشله لا ريب؟.. مع ذلك طمأن نفسه قليلاً.. سيستخدم كل ذكائه مع البديل.. تمرير البضاعة مسألة مصيرية الآن.. وبدأت مسامه تعرق فتمنى لو أن كل ما يحدث هو مجرد كابوس.. جثم بجوار الأخشاب ينتظر شاعراً بالعجز التام ( كافة مستندات الشحنة باسمي.. طبعاً..فلو كانت العملية سهلة لما أمكن أن يدفعوا نصف مليون دفعة واحدة.. أستطيع أن أرى جدران الزنزانة منذ الآن..وجدتي لازالت تهمس في أذني: الأيام تسرق العمر في غفلة من صاحبه...) لم يلبث حتى رأى امرأة برفقة آخر ضخم البنية يرتدي بزة رسمية يظهران من خلف كومة حاويات على أحد الأرصفة ويمشيان باتجاهه.. كانت تضع نظارات شمسية معتمة.. وعندما اقتربت منه خلعت نظارتها وأبرزت هويتها كمندوبة جمارك بديلة.. عيناها زرقاوان تشبهان عيني قطته القديمة.. صافحته وعلى فمها ابتسامة متشفية.. فغمر يده شذا عطر لازال يتذكره جيداً.

رأفت الخراز
rr.alkaraz@gmail.com
بنغازي 11-2001

* إحدى قصص المجموعة القصصية التي لم تنشر بعد: (المرأة لا تخدع مرتين).

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com