http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

نبيل الطاهر العالم: علم الجرح والتعديل في زمننا هذا.. سلاح ضد المخالف‎

ليبيا المستقبل 0 تعليق 17 ارسل لصديق نسخة للطباعة

الفتوى هي استنباط الأحكام من النص بناء على فهم من يقوم بالفتوى ومن يستنبط يجب أن يكون ذا علم بالكتاب والسنة والا فهو ممن قال فيهم المولى عز وجل في سورة النحل {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ* مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. ولقد اشترط الفقهاء في المفتي شروطاً كثيرة وأهمها: الإسلام، التَّكليف، العَدالَة في الأقوال والأفعال، حُسْن الطَّريقة، وسَلامة المَسلَك، ورِضا السِّيرة، الوَرَع والعِفَّة عن كل ما يَخْدِش الكَرامَة، والحِرص على استِطابة المَأكَل، رَصانَة الفِكْر وجَودَة المُلاحَظة، والتَّأني في الفَتوى، والتَّثبُّت فيما يُفتِي به، طَلَب المَشورَة من ذَوي الدِّين والعِلم والرَّأي، رُؤيَته لنَفسِه بأنه أهل لهَذا المَنصِب، وشَهادة الناس له بالأهلِيَّة له. العلم بمعنى أن يكون متخصصاً ومتبحرا فيه فعلى سبيل المثال الكثير منا لديه معلومة جيدة عن الحاسوب ولكنها لاتوازي معلومات المتخصص في علومه، وهذا للأسف مايغيب عن الكثير من الناس في هذه الأيام فتجد الكثير يفتون بناء على كتاب قراؤه او كلام سمعوه أو فتوى أفتيت في زمان او بلد أو ظروف مختلفة عن زمانهم وبلدهم وظروفهم او حصلوا عليها من عالم بناء على ماسروده له وقد يكون ماسروده ليس دقيقاً ولا ملما بواقع الحال الذي طلبت من اجله الفتيا.



إني والله لا اتعجب من بعض البشر الذين يرفضون بعض الفتاوي من بعض العلماء ويقومون بمهاجمتهم وشتمهم بدون هدى ولا علم ولا كتاب منير بل بمجرد أنها لاتتمشى مع هواهم أو أنها لاتتناسب مع اراؤهم وتواجهاتهم. من يعارض الفتوى يجب أن يكون ندا لمن افتاها وإلا سيكون ممن ينطبق عليه قول الله سبحانه وتعالى الذي أنزله في سورة القصص {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ}. وانطلاقاً من قاعدة ليس الخبر كالعيان، لكم أتمنى من العلماء الاجلاء من اشقائنا الذين يمطروننا بفتوايهم حول أمور خاصة ببلادنا وهم حتى لم يزوروها قط أن يأتوا ليعيشوا بيننا حتى يطلعوا على أمورنا وشئوننا عن كثب إلى أن يخبروها ومن ثم يستطيعوا ان يفتوا.

أمر أخر يحدث كثيراً هذه الأيام وهو الطعن في العلماء من بعض الشباب مما يطلق عليهم بالملتزمين (نحسبهم كذلك ولانزكيهم على الله) بحجة الجرح والتعديل. الجرح والتعديل علم جليل عظيم خص به المولى الأمة الإسلامية وذلك لحفظ حديث رسولها صلى الله عليه وسلم ويسمي أيضاً علم الرجال  لإنه علم يعنى بالرجال الناقلين لحديث النبي صلى الله عليه وسلم والآثار والأخبار، والنظر في شرائط قبولهم، وأسباب ردهم، فما استوفى من الأسانيد شروط الصحة حكم بقبوله، وما كان فيه سبب أو أكثر من أسباب الرد رد. وهو ينقسم إلى قسمين الجرح والتعديل... فأما الجرح وهو رد رواية الراوي لعلة قادحة (فيه أو في روايته) من فسق أو تدليس أو كذب أو شذوذ أو نحوها. وأما التعديل هو وصف الراوي. بالعدالة أي ما يقتضي قبول روايته.

والعجيب أننا نراهم يستخدمون الجرح ضد الكثير من علماء الأمة الذين لا ينتمون لمدرستهم الفقهية وكأن الإسلام وبالخصوص السنة حكراً على مدرستهم الفقهية ولم نرهم يستخدمون التعديل لاحد من خارجها. أما علموا أن الإسلام أحكامه متنوعة ضمن إطار الكتاب والسنة وهذا ماجعله صالحا لكل زمان ومكان؟ وأنه حتى في زمن الرسول الكريم اختلفوا في بعض الأمور كتفسيرهم لقوله (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلين العصر الا في بني قريظة)، ولم يخطئ الرسول أي من الفريقين. وكذلك رفض الإمام مالك رضي عنه لرأي الخليفة العباسي بتعميم كتابه الموطأ على الأقاليم الاسلامية، وإلزامهم به. لماذا يقوم بعضنا باستخدام علوم الشريعة الغراء في النيل من ممن لاينتمي لمدرستهم الفكريةكما فعل القوم الذين مرقوا من الدين كما يمرق السهم من الرمية أما كان أجدى لهم واجدى أن يتبعوا منهج النصيحة التي وصفها الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث تميم الداري (الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم).

لما لا نكون كما قال عنا القران {رحماء بينهم} ونضع نصب أعيننا دائما حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي اورده الامام احمد في مسنده (حرم على النار كل هين لين سهل قريب من الناس).

نبيل الطاهر العالم

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com