http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

ابراهيم محمد الهنقاري: ماذا بعد حجب الثقة عن حكومة الصخيرات.!؟

ليبيا المستقبل 0 تعليق 12 ارسل لصديق نسخة للطباعة

صوت مجلس النواب يوم امس باغلبية ساحقة على حجب الثقة عن الحكومة التي ولدت مشوهة ومصابة بالشلل والبعيدة عن العقل السليم والفهم الصحيح للواقع الليبي الدامي والتي لم يكن بمقدورها ان تحقق الحد الأدنى من طموحات الشعب الليبي في إقامة دولة الدستور والقانون والحكم الرشيد. كما صوت المجلس نفسه باغلبية ساحقة بإلغاء المادة الثامنة من اتفاقية الصخيرات. وهي على فكرة مادة دخيلة ولم يتم تضمينها في الوثيقة الاصلية التي تم التوقيع عليها بالاحرف الاولى من قبل وفد مجلس النواب والتي رفضها "المؤتمر الوطني العام" السابق معدوم الوجود حاليا. وربما يكون هو الذي اصر عليها بسبب ما ابداه بعض اعضائه الذين انتهت ولايتهم من التحفظات بشان القيادة الحالية للقوات المسلحة التي عينها مجلس النواب. وقد يكون السنيور بيرناردينواوسلفه الهر مارتن وراء هذا اللغم القابل للانفجار الذي تم وضعه داخل صندوق اتفاقية الصخيرات وأزاحه مجلس النواب يوم امس قبل ان ينفجر.



ولم يكد مجلس النواب يصدر هذين القرارين حتى بدا "اصحاب الجدل" من رجال القانون وغيرهم من الذين تعودوا على الحديث فيما لا يعنيهم بما يعرفون وبما لا يعرفون في تسويد صفحات المواقع الالكترونية بانتقاداتهم وتعليقاتهم بالحق احيانا وبالباطل في اكثر الأحيان وهي على فكرة عادة ليبية وعربية قحة.

غير انه مما لاشك فيه ان "اتفاقية الصخيرات" كانت وما تزال تثير الكثير من الجدل ليس في مدى صحتها وفي مدى صلاحية الموقعين عليها لتوقيعها والزام باقي الليبيين والليبيات بأحكامها بل في مدى الصلاحيات التي يتمتع بها ممثل الامين العام للأمم المتحدة ومجلسه الخاص بليبيا وإمكانية قيامه بفرض الحلول على المتحاورين الليبيين سواء كانوا يملكون التفويض القانوني للتفاوض ام لا. كما ان ما سمي بالحوار بين مجموعة من الليبيين لا يملكون تفويضا من الشعب الليبي اومن مؤسساته الدستورية لا يمكن ان ينتج عنه اي التزام قانوني يمكن فرضه على الليبيين والليبيات حتى لو رحب مجلس الامن الدولي بما سمي باتفاق الصخيرات. كما ان ترحيب مجلس الامن بتشكيل "حكومة الوفاق الوطني" لا يعطي اية شرعية لتلك الحكومة لانه لا سلطان لمجلس الامن الدولي على تشكيل اية حكومة في الدول الأعضاء في المنظمة الدولية لان ذلك اختصاص اصيل للهيئات النيابية المنتخبة في تلك الدول اوهوشان داخلي بحت تتولاه تلك الدول وحدها دون وصاية اوتدخل من احد.

وهنا لابد من الإشارة الى ان ممثلي مجلس النواب في لجنة الحوار قد وقعوا بالاحرف الاولى اتفاقية الصخيرات الاولى ولم تكن تتضمن المادة الثامنة الدخيلة على الاتفاق ولذلك فان من حق مجلس النواب ان يقرر شطبها من اتفاقية الصخيرات الثانية وعدم الاعتداد بها. ولان الاتفاقية ذاتها لا قيمة لها الا بعد تصديق المجلس النيابي عليها كلها اوتعديلها لان المجلس وليس اطراف الحوار هوالذي يمنح الشرعية لهذه الاتفاقية. ولا اعرف ان كان يجوز اصلا لأطراف الحوار التوقيع على اكثر من "مسودة اتفاقية" او"مشروع اتفاقية" او"مقترح باتفاقية" انتظارا للمصادقة عليها من قبل مجلس النواب. ولا اعرف ايضا لماذا سارع مجلس الامن والمجتمع الدولي بالترحيب باتفاقية لم يتم اعتمادها بعد من الجهة الدستورية المختصة. وقد استغربت من بعض التعليقات التي تشير الى بعض مواد الاتفاقية التي تنص على ضرورة قبولها كلها اورفضها كلها لان في ذلك عدوان صارخ على سيادة القرار الوطني الليبي الذي هو بيد مجلس النواب وحده وليس بيد اية جهة اخرى محلية كانت اودولية.

ولعل هذا الاجماع من اعضاء مجلس النواب على إلغاء هذه المادة الدخيلة والمثيرة للجدل وحجب الثقة عن الحكومة المعدومة وتكليف ما يسمى بمجلس الرئاسة بتشكيل حكومة جديدة خلال عشرة ايام، لعل ذلك يتيح فرصة امام المخلصين من ابناء الوطن ليتوقفوا عن الاصطياد في الماء العكر وإعطاء الفرصة لمجلس النواب لمباشرة مسؤولياته الدستورية والعمل على تحقيق الامن والاستقرار على التراب الوطني بعد هذه السنوات العجاف من الاقتتال والنهب المنظم للمال العام وتدمير منشات النفط والغاز والفساد المالي والاداري وتعدد الحكومات وكثرة المليشيات وانتشار السلاح الخارج عن الشرعية واستغلال الدين من بعض الجماعات لتحقيق أغراض لا تخدم المواطن الليبي ولا تلبي حاجاته الى التنمية الحقيقية والحياة الكريمة على ارضه.

وكما ألغى مجلس النواب المادة الثامنة سيئة الذكر فإننا نامل ان يلغي ايضا هذا التشكيل الغريب المسمى بمجلس رئاسة الوزراء وان يعود الى الأصول الدستورية والقانونية التي تنص على وجود رئيس واحد للحكومة يكون هو المسؤول عن اختيار اعضاء حكومته اذ لا معنى لوجود حكومة بتسعة رؤوس يملك كل راس منها حق الفيتو او الاعتراض على كل قرار يتم عرضه للمناقشة. وهذا واحد من اكبر عيوب اتفاقية الصخيرات التي قد يكون من واجب مجلس النواب الان اعادة النظر فيها اوالغائها وإصدار التعديلات الدستورية المطلوبة والقوانين التي تلغي الحاجة الى مثل هكذا اتفاقية. فليس لهكذا حكومة محكومة بالفيتو المقيت الا مهمة واحدة هي اضاعة الوقت والمال فيما لا طائل من ورائه ولا مصلحة فيه لجماهير الشعب الليبي المتطلعة الى الغد الأفضل والحياة الكريمة لها وللأجيال القادمة. ينبغي لمجلس النواب اذن إلغاء هذه المادة ايضا من اتفاقية الصخيرات وتصحيح ما يلزم تصحيحه منها خدمة للصالح العام.

واذا كان المجلس قد أقر اختيار المهندس فايز مصطفى السراج لرئاسة حكومة الوفاق الوطني فيجب إعطاؤه كافة الصلاحيات كرئيس حقيقي للحكومة لاختيار اعضاء حكومته بمعرفته هو وليس بمعرفة قادة المليشيات المسلحة او الاحزاب المشبوهة اوالجماعات الدينية التي تتاجر بالدين والدنيا معا اوالجهات القبلية والجهوية ذات النظرة الضيقة كما حدث مع التشكيلة التي تم رفضها من قبل مجلس النواب.

ندعو الله ان يوفق المخلصين من ابناء الوطن العزيز لما فيه الخير والصلاح وان يهدينا جميعا الى سواء السبيل.

ابراهيم محمد الهنقاري

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com