http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

أحمد الفيتوري: ليبيا المُنتهية ولايتها!

ليبيا المستقبل 0 تعليق 22 ارسل لصديق نسخة للطباعة

(1)




حرص "القذافي" لعقودٍ على ترديدِ عبارة "من ليبيا يأتي الجديد" في محاولةٍ منه لتبرير تقلُباتِه وما يفعلُه من خرقٍ للعادة على رأي الاخوة التونسيين، وعلى منواله أخذ ينسجُ زبانيته حتى اقتنع الليبيون أنهم مميزون في كل شيء، وأخذت النُخبة تُردد هذا الذي لا مثيل له الذي يُنتجه الليبيون، وبات البُحاث يكدون في البحث عن التميز ويردد الناسخون ذلك في تكرار يُعيده الناشطون والمحللون السياسيون والصحفيون وكُل الأشباه، وصار شعار القذافي ما أرجعهُ الى "أرسطو" المُتكأ لكل مُتنطع كل حاوي وبارع في ترويج حصافته.

ليبيا على ذلك لا مثيل لشعبها، لا مثيل لقبائلها، لا مثيل لتعصبها، لا مثيل لجهلها، لا مثيل لتخلفها، لا مثيل لدولتها، لا مثيل لسلطتها، لا مثيل لثورتها، لا مثيل لديكتاتورها، لا مثيل لرجالها ولزعمائها وبرلمانها ولا مثيل لجيشها ولا لميليشياتها ولا لحربها وطبعا لا مثيل لغُبنها.

وتأسيساً على ذلك أخذ التُقاة هذا المبحث بجدية ولكي يوكدوا رسوخ هذا فتحوا غرارة التاريخ وأخذوا يغترفون منه هذا التفرد في الكون وحتى في المجرة، ولذا وكدوا أن ليبيا خارج الجغرافيا والتاريخ، وعليه فإن الليبيين من منزلةٍ ليست مُعتادة فهي خارقة للعادة خاصة الآن والحرب في وطيسها كادوا أن يصرخوا أن الليبيين ليسوا من البشر حتى.

وفي جديةٍ عالية غطسوا في بحور الشعر الهجاء، وغرقوا في حُسينيةٍ تندبُ وتجرحُ الذات حتى باتوا يسفكون الدمع والدم على هذا الحظ العاثر الذي يجعلك من الليبيين.


(2)


اقتنص الحُذاق ذلك وجعل المتلاعبون هذا مغنمهم، فتلاعبوا بالأرقام وكالوا من التُهم وحولوا ليبيا إلى "أليس بلاد العجائب"، وتنطعوا لمهمة تاريخية في القدح والذم حتى بات الليبيون الشيطان الأحمر. وفي هذا بات المُعددين والمُعويلين سادة المشهد وغدا كل مذيع يردحُ بما شاء فهو سيد المشهد ومرتكزه وهو الفاتق والناطق بمجريات الأمور.


(3)


وبفضل هذا العويل وفي وسط هذه المعمعة غدت مُصطلحات ليبية خالصة المُرتكز، فإذا كان فيما سبق مفردة كـ "مُؤقت" تنقلبُ فتكون العكس أي "الدائم" فإن اليوم مُصطلح "المُنتهية ولايته" غدا يعنى "الابدي الولاية" وهلم جرا، والتمديد هو الطريقة للبقاء في الوظيفة إلى الأبد، وفي هذه البلاد المُنتهية الصلاحية أو كما قال الحُذاق الكُل يعيش رغم انتهاء مُدة عمله على التمديد: المؤتمر الوطني العام ورئيسه وحكومته وسفرائه وملحقيه ومحكمته العليا... الخ وكذا مجلس النواب وحكومته وأتباعهم.


(4)


لقد وكد الباحثون الجادون أن هذا تحصيل حاصل فالبلادُ الليبية ليست كالبلاد، وآل البلاد ليسوا كبقيةِ البشر، ومن هذا العبث فكل عبثٍ معقول. وبهكذا خطاب يُريد من يُريد تكريس الحال فمنهُ يجنون جنيهم، وكُل من وضع اليد على قطعة من البلاد يبغى تكريس تقسيم ليبيا كما هو الآن وهنا، وأي حلحلة للوضع مُستحيلة لأن الليبيين قبائل مُتعصبة مُتخلفة جاهلة أو كما وكد البحث والتمحيص.

وعلي ليبيا السلام.

 مُلاحظة خارج السياق:

يبدو أن الليبيين هم غير ما يُريدهُ هؤلاء، ولهذا يجنحون عن تصورات المتصورين، يخرجون عن "سرير بروكست" - وهو لمن لا يعلم اسطورة يونانية تقول أن على المرء أن يكون في حجم السرير المُجهز هذا، فإن كان الانسان قصيرا يتم تمديدهُ وان كان طويلا يتم قص جزء منه حتى يتطابق والسرير - فهم كما ظهروا خارج السياق الذي نمطوا فيه فيما سبق كذا يفعلون الساعة موكدين أنهم من البشر ومن سكان الكرة الأرضية، وأن ما يصح على غيرهم يصح عليهم، وان هم في حربٍ أهلية فإن الحرب خروج عن السياق وحالة استثناء في مسيرةِ الشعوب. وزد على هذا فإن الإرهاب الدولي الذي تُعانيه ليبيا ليس له حاضنة محلية وحسب بل وإقليمية ودولية، فما يحصدهُ الباريسيون يحصده الزليتنيون أيضا، وما زرعهُ التدخل الدولي في الشرق الأوسط زرعهُ أيضا في شمال أفريقيا خاصة في ليبيا... لسان حال ليبيا كلسان حال كل من ابتلي بمصائبه ومصائب غيره: ارفعوا أيادِيكُم عنا.

أحمد الفيتوري

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com