http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

عبدالواحد حركات: كيمياء الفشل الليبي.. دوس الهوية..!

ليبيا المستقبل 0 تعليق 26 ارسل لصديق نسخة للطباعة

الفشل له زعماء شعبويين وجمهور أعمى ودروب سهلة وقصيرة..! دومات الفشل تبدأ من ذات الفرد "المتأنسن" وصمت محيطه، ويليه التفريط الطوعي في الحقوق بداية بالمعنوية تليها المادية، لتكبر الدوائر بمساكنة الظلم ومعايشة الظالمين وتكاثرهم، وتنتهي بتشريع الظلم وإكبار الظلمة وإجلالهم والانخراط الجماعي في الفشل ومؤازرته ورؤيته كحق منير..!
ليبيا دولة فاشلة.. ليس لأنها بجنوب البحر الأبيض المتوسط، بل لأنها فقيرة...!



تعاني من افتقار أزلي للوطنيين، وجوع تليد للمدنية الحقيقية النقية وليست المصطنعة، وتفتقر أيما افتقار إلي الوعي الحقيقي بقيمتها، بكينونتها المستقلة المنعزلة عن الأفراد والمصالح، وتعتصرها الحاجة إلي تعريف صريح مستقل لها يوضع بين هلالين يكفيها مغبة الإلتواء والتلون والتقهقر والإنعطاف والعطف على الأفراد أو الفئات أو المتسلطين..!

مهما تظاهرنا واختلقنا ألواناً وأسباباً زائفة للصراع بيننا، فأن حقيقة كونه صراع هوية وانتماء ستظل ساطعة وجوهرية، رغم كل زيف..!

صراع الهوية على أشده في ليبيا، ليس بين هويات متعددة كما يحاول البعض أن يصوره ويظهره كحقيقة للتعدد والتباين بين أطياف الليبيين، بل هو صراع داخل الهوية بين مكونات الهوية الأساسية أو مفرداتها ولبناتها التي تتكون منها، والإمعان في إظهار ليبيا كحالة منفردة ومحتوى انفرادي عسف وإجحاف وتجلي لضعف الذاكرة أو الجهل، الذي يعصف بالبعض ويحتكرهم ويغذي فيهم كبرياء زائف وتكبر منحط ومعرفة ناقصة الجهل أفضل منها..!

كل الهويات تتكون من عناصر ومفردات تعتبر هويات قزمية أو أولية أو بدائية مقارنة بالهوية الجامعة الهوية الوطنية أو الأممية أو القومية، ففي كل الأوطان هنالك أعراق مختلفة وطوائف وقبائل وربما سلالات مختلفة، تساهم بمقادير نسبية في صنع هوية الوطن الذي يجمعها وتجتمع فيه وبه، وتعلي من هويته الجامعة على حساب هوياتها القزمية سواء الطائفية أو العرقية أو الدينية، فالهوية فسيفساء تنحدر إلي الأسرة والذات وترتقي إلي الإنسانية بوجه عام..!

الليبيون.. فشلوا في معرفة هوية وطنهم أو ربما فشلوا في تكوينها وفي الحد الأدنى فشلوا فشلاً ذريعاً في إعلائها على هوياتهم القزمية التي تتمثل في هوياتهم القبلية، وانحدروا إلي العمق حيث رفعوا هوياتهم القزمية فوق هوية الوطن، واضطهدوا وطنهم وخسفوا بهويته لصالح هوياتهم القبلية، لا لشيئ سواء أن هوياتهم القبلية تذر عليهم الأموال وتمنحهم فرصة هوليوودية للبطولة الكارتونية، وتعطيهم زمن سينمائي مقتضب لعيشوا مقتطفات سمجة من "وادي الذئاب"، وإرتقاء فظيع لهتلرية مرعبة تكاد تطابق الصهونية في اعتقادات الرقي والتميز واحتكار التأييد والرضى الإلهي..!

عادة تسطع الهويات القزمية عندما يطالها الإضطهاد أو تعاني القهر والإقصاء من هويات كبرى، أما في ليبيا فلم تسطع الهويات القزمية إلا لتفريق الجموع وجمع الأموال وإطالة عمر الشقاء والمآسي والعناءات، ولمد أسوار الشقاق بين أخوة الوطن الواحد، ولترسيخ أفدح مفاهيم الإلغاء المتمثلة في بديهة سؤال "أنت من أين..!!؟"، هذا السؤال السمج الذي يعطفك على قبيلتك قهراً، ولا يحتسبك إلا فرداً في عشيرة لتعلو ثقافة بدائية " قطيعية"، لا ترى الفرد ولا تهتم لصفاته أو امكاناته أو مميزاته وعلى الجانب الآخر لا ترى خروقاته وجرائمه وسرقاته إلا ضمن عشيرته، وأن كان في حقيقته قد سرق أهله وعشيرته كغيرهم من الليبيين..!

الليبيون بحاجة إلي انعطافة بسيطة إلي  الموضوعية والاتفاق على اتباع المنهج الحضاري الذي سلكته جميع الشعوب من قبلهم، فيعلو من هوية وطنهم فوق هوياتهم القزمية وليخسفوا بالقبلية والعشائرية لصالح ليبيا، وليمحى من منهج تعاملهم ومنظوماتهم الفكرية سؤال -"أنت من أين..!؟"- وليعملوا جهدهم لصياغة هوية وطنهم، الذي لم يحظى بهوية صلبة ومتينة وعلية على تطاول الغرباء وتهاون الأبناء...!

القبيلة والأقليم والمذهب والطائفة هويات قزمية يجب أن تذوب وتتلاشى في هوية الوطن، وتحافظ على بقائها وخصوصيتها داخلها وليس على حسابها..!!

عبدالواحد حركات

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com