http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

منزلقات ثورات الُعربان.. هل تحتاج ليبيا إلى "غفوة هاييتيّة" جديدة ؟؟ .. بقلم / محمد الامين

ايوان ليبيا 0 تعليق 12 ارسل لصديق نسخة للطباعة

منزلقات ثورات الُعربان.. هل تحتاج ليبيا إلى "غفوة هاييتيّة" جديدة ؟؟ .. بقلم / محمد الامين



 

بقلم / محمد الامين

هل تلاشت آمال العالم العربي الإسلامي في أن يتذوّق حياة "الحرية والديمقراطية" قبل قيام الساعة؟ وهل هذه المقولات صالحة بالفعل لمجتمعاتنا؟؟ وهل نحن جديرون بالفعل بالعيش ضمن مجتمعات تحترم هذه القيَم؟؟
ما يجري ببلدان الربيع الأمريكي الصهيوني المُستعرب يُغنيك عن الاجتهاد والتّفلسف والتّخمين.. وهو مُروّعٌ بحقّ.. هنالك بلدان استعادت نمط الدولة البدائية غير المتشكّلة التي لا سيادة فيها لشعب ولا لحكومة.. العراق واليمن من الأمثلة الحيّة على ذلك..
وهنالك بلدان تداعت عليها الأمم ولم تعد ترى من نور في آخر نفق حاضرها الدّامي كسورية..
وبجوارنا بلدان خيّرت إعادة إنتاج دول البوليس والقمع أو رُبّما أُرغِمتْ على ذلك.. فتراها تُساوم المواطن على أمنه وخبزه اليومي.. وتبتزّه في حقوق مشروعة يُفترض فيها أن تؤدّيها إليه دون مَنٍّ أو مساومة أو تمييز.. المواطن "الربيعي" في دول الثورات اليوم مخيّرٌ بين أمنه وقوته وحتى حياته من الأصل.. وتجبره أدوات القمع القديمة العائدة إليه بكل الصّلف والحقد على الركوع أمام الرغيف والبوط العسكري وعلى التراقص مُكرها على أنغام الأناشيد الرسمية، وتُكرِهُهُ قطعان مرتزقة البوليس على التّمسّح بالرايات "الوطنية" لإثبات الولاء وإخفاء الدماء النازفة من وجهه المُعفّر بتراب المهانة والذّلّة..
لكن.. هل تعي الدويلات المتمرّدة على "ثورات" مجّدتها وهلّلت لها وزمّرت وقضت بإسمها على الألوف من أبنائها واقع المتغيرات الدولية حقيقة؟؟ وهل هي على بصيرة بما يشهده العالم في عصر ما بعد الحداثة من انقلابات قيمية وبنيوية؟؟ أم تراها تدافع عن كياناتها المجرّدة وعن كمّ المصالح التي تمثّلها حتى ولو كان دفاعها عكس حركة التاريخ؟؟
هل ما زال هنالك معنى لقيام دول استبدادية في عصر العولمة على أمل حماية الدول الوطنية؟؟ واقع الحال أن الدولة الوطنية مخترقة في كل شيء ومهزومة في كافة أصقاع الدنيا بسبب التطور التقني والمعلوماتي لكنها تكافح لإثبات ضرورتها وجدواها بواسطة الاستبداد.. وواقع الحال أيضا أنها تبرر استبدادها بالسيادة وتبتز العامة بالأمن والخوف.. الحقيقة أنه لا فرصة في البقاء لأي من هذه الدويلات الممسوخة ولو دفنت نصف أجسادها في الرمال وليس رؤوسها فحسب بكلّ بساطة لأن قطار التاريخ سيدهسُها في غياب أية علامات عن تطوّر أو وعي بالمتغيّرات ..
.. وهنالك كذلك دولٌ أخرى تعيش حالة الدولة الفاشلة كما قال برناردينو ليون يوم أمس عن ليبيا، حيث الدولة المتفسّخة المشوّهة بحال اللاّحلّ واللاّمشكلة.. والأمور فيها تُراوح بين اجتماع واجتماع.. وبين برلمان وبرلمان.. وبين ساحة اشتباك وأخرى.. وبين حكومة وحكومات.. لا تستطيع جائزة الربيع الأمريكي الصهيوني المُستعرب التي كان اسمها يوماً (ليبيا) العودة إلى ماضيها المجزّأ.. ولا الثّبات على حاضرها الموحّد "على ما تُفرَجُ".. ولا الرجوع إلى ماضيها البعيد ساحة احتلال وصراع.. اعتادت حال التشظّي والازدواجية في أمورها كافة.. ليبيا لمن يعرف ولا يعرف تعيش حالة ما قبل "الاستقلال" حقيقة.. وهي أحوج ما تكون إلى "غفوة هاييتية" جديدة علّها تُخرجها من المأزق..
أسئلةٌ مُلحّة حول ليبيا.. أهمّها على الإطلاق سؤال حول مدى قدرة الجوار على تقديم شيء ما لبلدنا المنكوب؟؟.. أتحدّث عن الجانب السياسي وليس عن شيء آخر.. لأن كلّ طرف من أطراف الجوار قد قام بما يستطيع وما تسمح به مشكلاته الداخلية.. والكُرة رابضة في مرمى الليبيين منذ مدة.. أسئلةٌ كثيرة أخرى حول نُضج النُّخب من عدمه.. وحول ترتيب الولاءات.. وحول حسن تأسيس مفهوم الوطنية بين الليبيين أو بالأحرى بين القوم الذين يعيشون فوق الرقعة المسمّاة ليبيا.. هنا بالذات تصطدم بحائط اللاإجابة واللامعنى.. وفي انتظار ظهور كيانات أخرى أكثر تطورا من الدولة، وميلاد حواضن أكثر شمولية من الوطن، سوف تظل مجتمعاتنا تائهة خارج حيّز التاريخ والجغرافيا، وبين غيوم الوعي المتلبّدة في انتظار أن يبتدع لها من "أغروها" بثمرة الخلود أُطُرا مناسبة لوجودها.. مناسبة لهم بالطبع وليس لنا.. ومتى كنّا رقماً أو كَمّا في المعادلة؟؟ وفي انتظار غفوة هاييتية جديدة.. للحديث بقية.

قَــــدَمُ موسيفيني تُلهِمُ خليفة الغويل حبّ الخير للغير!!
فبراير عهد سياسة الرّجل الممدودة..
لم أشأ التعليق على صور استقبال موسيفيني لوفد الإخوان لأنها تعلّق على نفسها بنفسها وتُغني عن أي كلام.. كما أن المتابعين "قد كَفُّوا ووَفُّوا".. لكن ما صدر بعدها عن الوفد الجرذاني غريب عجيب..
يبدو أن "سياسة الرجل الممدودة" الموسيفينيّة قد آتت أكلها حيث ألهمت صبيّ "عصابة فجّر ليبيا" أن يُملِي تعليمات الإنفاق الرّشيد على جمعية الدعوة الإسلامية وكأن صبّي الإخوان لا يعلم مجالات نشاطها ولا الجهات المستفيدة من خدماتها عبر أنحاء العالم وليس أفريقيا فحسب.. ولو أحسن الاطلاع على ملفّاته، إن كانت لديه ملفّات من الأصل، لعلِم أن جُهدها الدعوي والتعليمي والخيري قد شمل معظم المسلمين في كافة أصقاع القارة، ولم تكن تنتظر نكبة فبراير التي "حوّلت موسيفيني" إلى "سلطان" وحوّلت بلدا مثل ليبيا إلى شبح لدولة كانت ذات مهابة واحترام في يوم من الأيام كي تشير بما تفعل وما لا تفعل..
لا شكّ أن خليفة الغويل قد قرأ وأعضاء وفده "الذّليل" مدى كارثيّة فبراير في حذاء موسيفيني الذي أشهرهُ في وجوههم، ولا شكّ أنه قد شعر بمأسويّتها أكثر حين تحسّس جيوبه ولم يجد بها غير "جمعية الدعوة الإسلامية"!!
فقد كانت لليبيا شركات وملايين ومليارات وأصول تشتغل بما سمّاه صبيّ الإخوان "استثمار" في أوغندا بالذات.. وفي عموم شرق أفريقيا.. وفي معظم بلدان القارة كلّها.. فما الذي تركته فبراير في جيوب الليبيين؟؟ وما الذي بقي بين أيدي عصابة فجر ليبيا غير السفسطة والرياء والتظاهر؟؟
لقد أدركوا ولا شكّ حقيقة حجمهم وقامتهم الحقيقية التي هي أقصر من سَاقيْ موسيفيني.. ولم يجدوا غير الهرولة إلى جمعية الدعوة الإسلامية التي شيدت معظم مساجد أفريقيا علّهُم يشعرون بشيء من "الفوقيّة" الضائعة أو الندّية أمام تعالي الرئيس الأوغندي..
أما الاستثمار على الطريقة الفبرايرية فهو بعيد كلّ البُعد عن أغراض جمعية الدعوة الإسلامية وأهدافها وأساليبها ومجالات نشاطها على ما أعلم.. فبراير تستثمر في أمور أخرى مختلفة تماما.. هي هدم المساجد وتذبيح المسلمين وليس مساعدتهم وهذا من الحقائق الثابتة التي تؤيدها أعداد من قضوا من الليبيين.. وإن لمْ تستحِ فقُل ما شئت..




شاهد الخبر في المصدر ايوان ليبيا




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com