http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

ابراهيم محمد الهنقاري: دبي تتحدى النيران...!!

ليبيا المستقبل 0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة

عام ١٩٩٤ كنت أقيم في ابوظبي وكنت أتردد بين الحين والاخر على دبي. كانت دبي مختلفة تماماً عن دبي اليوم.



قبل ما يزيد عن عشرين عاما لم يكن هناك الا البرج الابيض برج المجمع التجاري. لم يكن هناك لا برج خليفة ولا مول الإمارات ولا مول دبي ولا مجمع ابن بطولة ولا دبي مارينا ولا برج العرب ولا ابراج بحيرة جميرا ولا جميرا بيتش ريزدنس ولا اميريتس هيللز ولا جزيرة النخلة ولا فندق اتلانتس ولا هذا العدد الهائل من فنادق السبع نجوم التي لا مثيل لها في العالم كله. لم تكن هناك هذه المئات من الأبراج العالية التي تنتشر في كل ارجاء هذه المدينة النادرة التي لم تشهد مدينة في العالم ما شهدته من النمو والتقدم والازدهار في وقت قياسي. لم تكن هناك هذه الشبكة الكبرى من الطرق ولم يكن الطريق الرابط بين دبي وأبوظبي يمتد الى سبعة مسارات من كل اتجاه بل كان الطريق من مسار واحد في كل اتجاه. كان هناك مطار في دبي ولكنه كان مطارا متواضعا يتوارى خجلا من مطار دبي الحالي وشقيقه مطار جبل علي الدولي. لم تكن هناك شركة طيران الإمارات ذات السمعة الدولية المعروفة والتي تحط طائراتها الحديثة اليوم في مطارات قارات العالم الخمس. لم يكن هناك القطار السريع الذي يربط مطار دبي بجبل علي و يخترق مدينة الأحلام دبي عبر ما يقرب من ثلاثين محطة مختارة بعناية فائقة لخدمة النقل العام وتلبية حاجات المواطنين والمقيمين للتحرك والانتقال داخل المدينة. لم تكن هناك هذه المجمعات التسويقية الكبرى التي تنتشر داخل مدينة دبي وتكتظ على كثرتها بالمتسوقين والسائحين والزوار القادمين من اصقاع الارض ليشهدوا ما تحويه دبي من الكنوز وما تقدمه من الخدمات. لم تكن هناك الحكومة الالكترونية التي تنجز المعاملات وتقدم الخدمات للناس عبر ارقى ما وصل اليه العقل البشري في تقنية المعلومات ووسائل الاتصال. ولا يتوقف الحديث ولا ينتهي حينما يتعلق الامر بمعجزة دبي.!!

و لكن كيف تم ذلك كله و كيف حدثت هذه النقلة النوعية و غير المسبوقة في التاريخ الانساني كله. !؟

ارى ان هناك شيئا سحريا يقف وراء كل تلك الإنجازات اسمه: "التحدي."!!

اجل. ان التحدي هو الشعار الذي رفعه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد المكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. لقد تحدى سموه التاريخ والجغرافيا وتحدى الزمان والمكان كما تحدى الممكن والمستحيل ليصنع بهذا التحدي كل ما يراه العالم اليوم في دبي من المعجزات. وكان اخر مظاهر هذا التحدي هو الإصرار على المضي قدما في تنفيذ البرنامج المعد سلفا للاحتفال بالعام الجديد في دبي رغم الحدث الطارئ الذي شاهده العالم وعاشه سكان دبي قبل دخول العام الجديد بساعات حينما اندلع حريق هائل في احد فنادق دبي الكبرى وهو فندق العنوان الذي لا يبعد سوى بضعة أمتار من مركز الاحتفال بالعام الجديد وهو برج خليفة. لو تم هذا الحادث المروع في احدى عواصم العالم الكبرى لتم على الفور إلغاء كل الترتيبات المعدة سلفا للاحتفال بالعام الجديد. الم تلغ بلجيكا الاحتفال بالعام الجديد لمجرد "الشبهة" في حدوث عمليات ارهابية مفترضة ليلة الاحتفال بالعام الجديد.!؟ الم يحدث الشيئ نفسه في احدى اكبر المدن الألمانية وهي مدينة ميونخ.!؟ دون حدوث اية عمليات ارهابية في تلك الليلة.!؟ ولكن الامر في دبي مختلف لانها مدينة صنعها التحدي الذي هو السمة الأكبر لحاكمها ولأعوانه الذين اختارهم بعناية وعلمهم كيف يكون التحدي.

ان الكوارث التي يصنع بعضها الانسان ويكون بعضها من القضاء والقدر تحدث كل يوم وفي كل مكان في هذا الكون الذي نعيش فيه ولكن مواجهة هذه الكوارث ومعالجة اثارها هو الذي يختلف من بلد الى اخر و من قائد الى اخر. ومن نعم الله على دبي ان قيض لها حاكما قادرا على تحدي الكوارث تماماً كما كان قادرا على تحدي الزمان والمكان وتحدي التاريخ والجغرافيا ليصنع من هذه المدينة معجزة العالم في القرنين العشرين والواحد والعشرين. 

تحية إجلال و اكبار لسمو الشيخ محمد بن راشد المكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وتحية لأعوانه الذين تحدوا معه النيران وسيطروا عليها ولم يوقفوا احتفالات دبي بالعام الجديد رغم اختلاط اضواء نيران الحريق في فندق العنوان بأضواء الألعاب النارية باشكالها الرائعة والتي ملأت سماء دبي كلها من اقصاها الى اقصاها بالبهجة والبهاء وبالامل في عام جديد يامل الجميع ان يكون عام خير وبركة على دبي وعلى دولة الإمارات العربية المتحدة وعلى الدول العربية والاسلامية وعلى العالم اجمع.

وبنفس روح التحدي هذه سيتم إصلاح الأضرار التي نجمت عن الحريق الطارئ في فندق العنوان في زمن قياسي ايضا و سيعود فندق العنوان الى سيرته الا ولى. ولكن سيبقى التحدي وسيبقى سمو الشيخ محمد بن راشد المكتوم هو "العنوان" الأكبر لمعجزة دبي في كل وقت وحين.

كتبت مرة فيما اكتب متسائلا: ترى ماذا كان سيكون حال العالم العربي لو كان عشرة فقط من حكامه مثل سمو الشيخ محمد بن راشد المكتوم حفظه الله!؟

http://www.libya-al-mostakbal.org/archive/author/2027

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com