http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

الكتابة على الجدران المتهاوية

ليبيا المستقبل 0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة

الكتابة على الجدران المتهاوية
                                         سالم قنيبر



 

1 - كاليماخوس، إبن قورينة المبدع (310 – 235 ق.م.)، حقق له وجودا مميزا
في الاسكندرية، بعد أن غادر- طلبا للعلم - بلده قورينة ،(285 ق.م.)،
وأصبح من أبرز معالم مظاهر الحياة الثقافية في الإسكندرية البطلمية، كان
لغويا نظم الأشعار في أوزانها المختلفة، وقدم أعمالا نثرية عديدة ويقدر
انتاجه الأدبي والشعري بثمانمائة كتاب. التحق بالبلاط الملكي في عهد
بطليموس الثاني فيلادلفوس (285 – 246 ق.م.)  وعمل أمينا لمكتبة
الاسكندرية الكبرى، الملحقة بالموسيون (دار العلم والفنون) أرقى الجامعات
الأكاديمية في عالم  ذلك الزمان.1

2 -  كان يحمل معه بلده قورينة، والبنتابوليس القورينائي  المدن الخمس،
وكان ذكرها يورده ضمن أعماله، ويتمثل وجودها  متصورا في أشعاره. … آلهة
الإغريق الذين يعيشون في الزمن المقدس القديم الحديث الذي لا يرتبط
ببداية ولا تحده نهاية ... شعراء الإغريق خلقوا آلهتهم وأبدعوا في صنعها
وبرعوا في إضفاء التقديس والمهابة عليها، وأغرموا بها، وتحولت عبر عصور
التفوق الحضاري المتسعة عندهم جميعهم غرضا أولا، يتخذون من حركة وجودها
غيرالملتزم بقواعد السلوك البشري مجالا للخيال ينطلق دون اعتراض، ويجدون
في القدرات التي يختص كل منهم بقدر منها غاية تعينهم على الإضافة وتناول
أو تقديم الجديد.

3 - اتخذ كاليماخوس من قورينة والمدن القورينائية مقارَّ للألهة وأبناء
الآلهة ومن ينتسب لهم من الأبطال والمردة والحوريات. وجعل لها مكانة
ترتبط بالمقدس المعتقد من الأساطير والمرويات…

- أثينا إلهة الحكمة التي لم تلدها إمرأة ، قفزت من رأس أبيها (زيوس-
كبير الآلهة -)  بكامل أسلحتها في بحيرة تريتونس عند يوسبيريدس، وقامت
الفتيات الليبيات بتنظيفها…

-  وأبوللو في عربته الذهبية يقودها الغداف الأبيض تصحبه عروسته قورينة،
ويحل بحقل الآس عند قورينة، وتستقبله أفروديت وتصحبه إلى القصر المعد له
بيتا للزوجية. ..

-  ديمترا إلهة الزراعة التي تبحث عن برسفوني ابنتها المختطفة من إله
العالم السفلي هاديس قادها تجوالها للبحث في المدن القورينائية....
الجرجونات المرعبة مقرها في ليبيا، ..

  -  زيوس كبير الآلهة، وهيرا إلهة النضج الأنثوي، وزواجها من زيوس بعد
المعاشرة  غير الشرعية ثلاثمائة عام قبل الزواج... - يقول كاليماخوس -
وحديقة التفاح الذهبي في يوسبيريدس  هدية الإلهة جايا (الأرض ) إليهما
بمناسبة ذلك الزواج…

-  وكان الحصول على التفاح الذهبي من حديقة هيرا ، احدى المهام المكلف
بها هرقل استوجبت حضوره إلى يوسبيريدس، حيث الهسبيريدات حارسات الحديقة،
والثعبان لادون ذو الرؤؤس المتعددة، وأطلس المارد المعاقب بحمل قبة
الكون…  أرتيميس، وقورينة،..  وأنقذت بحيرة تريتونس أرجوس ورفاقه بحارة
السفينة أرجوس ذات الشأن المميز في الميثولوجيا الإغريقية

-  وتزخر قصائد كاليماخوس، وأناشيده، وملاحمه ،وأبجراماته،وإيامبياته،
ودواوينه، بذكر قورينة ومدن قورينة،  التي يضفي عليها وجودا مبهجا كان
لها عند الآلهة  شان يذكر، ومعتقدا يستوجب الاجلال والتقديس.  2

4 - برنيقي ....... لقاء أكبر قوتين تسودان عالم ذلك الزمان ..البطلمية
في مصر والسلوقية في سوريا، ، – نتاج زواج (ماجاس)  من (أباميا) .. ابنة
أنطيوخس الأول ملك سوريا.... ماجاس المستقل بحكم قورينة (282 ق.م.)
ربيب بطليموس (سوتر) الأول وابن زوجته ذات الشأن الكبير برنيقي
الأولى...وكانت برنيقي الثانية  حصيلة ذلك الزواج.

5 - لكن الصدام بين القوتين الكبيرتين  ما لبث أن حل ....بعد موت ماجاس.
البطلمية (المصرية) ... يمثلها  يورجيتس ولي عهد فيلادلفوس الاسكندري
خطيب برنيقي الثانية التي آل إليها عرش قورينة بعد موت ماجاس أبيها،
والسلوقية (الأنطالكية السورية) ... ممثلة في ديميتريوس (الجميل) الأمير
المقدوني الذي استبدلت أباميا به يورجيتس  خطيبا لأبنتها..... وكانت
نتيجة الصراع مشاهد ملفقة مخجلة معيبة ودموية، دفعت فيه أباميا الملكة
الأم... وديمتريوس (الأمير ) حياتيهما متهمين، على يد أميرة البلاد
ابنتها برنيقي الصغيرة. التي تزوجت من يورجيتس ... ونشبت الحروب الضارية
وتذكر  (غدائر برنيقي ) إحدى معالم مظاهر الحياة السياسية والثقافية لذلك
العهد.

6 -  وفقدت منذ ذلك الحين (255 ق.م.) قورينة استقلالها وتواصلت تبعيتها
لمصر إلى الحين الذي أوصى بها إرثا لروما بطليموس أبيون (96 ق.م).3 .....
(يوسبيريدس..) ... خامس مدن البنتابوليس.. أطلق عليها البطالمة اسم
ملكتهم برنيق الأولى أم ماجاس وزوجة سوتر –بطليموس الأول.
ا

لمراجع

  -   حول المكتبة والموسيون  يقول الدكتور عبد الرحمن بدوي في كتابه
الثاني عن تاريخ الفلسفة في ليبيا " وحينما صار بطليموس الأول (سوتر)
مليكا على مصر، دعا إلى بلاطه العلماء والفنانين والمفكرين. واستعان
بديمتريوس الفاليري، فأسس المكتبة والمتحف، وهما مختلفان لكن أنشئا بنفس
الروح وهي تنشيط الحركة العلمية. وبلغ مجموع مجلدات المكتبة في نهاية
القرن الرابع قبل الميلاد حوالي مائتي ألف كتاب، وقد خصص لها بطليموس
سوتر قصرا يحويها هو البروخيون، وجعلها تحت اشراف ديمتريوس الفاليري.
وتعاقب على إدارتها رجال عظام مثل كاليماخوس، وأراتوسثينس، وأرسترخس،
وعمل فيها مئات النساخين، وكلف بعض العلماء بإعادة التنظر في النسخ
وتصحيحه.  وفي عهد بطليموس الثالث (يورجيتس) لم يعد قصر البروخيون كافيا
لاحتواء كل المؤلفات ، فأرسل  قسم منها إلى معبد سيرابيس حيث بدأت تتكون
مكتبة ثانية.،  ويضيف الدكتور بدوي " وإلى جانب المكتبة كان بطليموس
سوتر، وديمتريوس قد أنشأ المتحف، وكان مؤسسة لا نظير لها منقبل. كان هذا
المتحف مجمعا للعلماء الذين يسكنون في قصر ويعيشون على حساب الملك،
وينالون منه أحسن المكافأت، ويلقون الرعاية والتقريب.  "  وحول المبرزين
الذين عرفوا من خلال ( موسيون) الإسكندرية  من الشعراء، والأطباء،
والمتخصصين في العلوم الطبيعية ، والمؤرخين والرياضيين والفلكيين وعلماء
اللغة والنقاد أنظر   ص 23 – 26.

2 -  تم استخلاص ما ذكر عن ارتباط آلهة اإغريق بقورينة ومدنها مما ورد
في مجموع أعمال كاليماخوس الشعرية  التي جمعها وترجمها الدكتور عبد الله
حسن المسيلمي في دراسته المتسعة الشاملة لكاليماخوس حياته وعصره وأعمال
- كاليماكوس القوريني شاعر الإسكندرية  - منشورات الجامعة الليبية كلية
الآداب  1973.

3-  مصطفى كمال عبد العليم  دراسات في تاريخ ليبيا القديم ، وعبد اللطيف
البرغوثي التاريخ الليبي القديم ص 281 -283.


سالم قنيبر -  بنغازي 27 يناير 2016




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com