http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

ماذا بعد .؟........ كل شيء انتظره الليبيون

ليبيا المستقبل 0 تعليق 7 ارسل لصديق نسخة للطباعة

ماذا بعد .؟........
كل شيء انتظره الليبيون ليفرج عنهم كربكهم جاء خاوى الوفاض , بل زاد على كربهم كربا اخرى . من اعلان التحرير وخطاب المستشار مصطفى عبد الجليل والزواج المربع , وحتى الان , ليس هناك شيء يبنى عليه الا وانهار مع اول " بلوكه "  توضع فوقه . والقائمة السلبية طويله وسبق ان عددت وذكرت وذكر بها مرارا عديده ولكن الليبيون يحبون النسيان بسرعه واعادة محاولة بناء المبانى التى تؤول للسقوط بسرعة هى الاخرى , سرعة فى النسيان لاستنباط العبر والنتيجة سرعة فى تسجيل الخيبات الواحدة تلو الاخرى .



لكننى ساعدد المهم منها ولكم ان تقيموا ان كان فيها ما تحمد له اعماله او عقباه . المجلس الوطنى الانتقالى ومعه المكتب التنفيذى , ثم المؤتمر الوطنى العام ومعه حكومات الكيب وزيدان , والحاسى ,والغويل . ثم البرلمان العتيد وحكومة الثنى , ثم لجنة الدستور وعلى الترهونى واخيرا وليس آخرا مشروع حكومة الانقاذ والسيد السراج ..... هل يستطيع احد من الليبيين ان يضع علامة مشجعة على اى مما ذكرت اعلاه؟ ولماذا كان هذا مصيرها جميعا ؟ والسبب وباختصار اقول :

فتشوا عن مصالح اهل الشرق , اذا نقصت او لم تكن واضحة المعالم , اقتصادا وسياسة , فلا امل فى نجاح اية محاولة لتكون ليبيا دولة موحدة وقوية كباقى دول المنطقة او العالم . التعامل مع مطالب اهل الشرق هى العقدة المعقده .

ولنعد الى التاريخ الحديث قليلا وليس بعيدا , فاهل الشرق " اى برقة " حلموا بدولة مستقلة كامارة اميرها ادريس السنوسى , كان هذا مبتغاهم , لكن التطورات الداخلية والدولية التى كانت تعالج القضية الليبية فى اطارها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانيه, ان انشاء نظام فدرالى فى ليبيا هو الحل, للقبول بذلك اشترط زعماء برقة, ان يكون ادريس السنوسى هو الملك على الدولة الاتحاديه, وقبل الاخرون . الذين كانت لهم رؤية مختلفه لمستقبل البلاد .وتحقق شرط البراقوه فرئيس البلاد منهم وحققوا ايضا استقلالا ذاتيا فى شكل حكومة الولايه. حكومة ذات ادراة قويه وصاحبة حضوة عند العرش .بموظفيها وميزانيتها ومصاريفها وامتيازاتها كانت حكومة شبه مستقلة .وكانت الميزانية كما يعرف الذين عاصروا تلك الفتره تمول من عوائد الضرائب والجمارك ومصدرها الادارة الطرابلسيه بالاضافة الى مساعدات امريكية وبريطانية قليله . ليس هذا فقط وانما , وكما تقول مذكرات رؤساء حكومات اتحادية ليبية فى ذلك الوقت ومذكرات الاستاذ بشير السنى متعه الله بالصحه , انهم , اى اهل برقة الكرام ,كانوا يبتزون الحكومات الاتحاديه باستغلال قربهم للعرش , للحصول منها  على ما يمكن الحصول عليه, و أعتبروا ذلك حقا من حقوقهم " رزق حكومه "كما كان يتردد بينهم. هم تحالفوا مع السيد ادريس السنوسى لانه ضمن لهم هذا , وتعايشوا معه وكان كثير منهم يناديه بسيدى ادريس .  ولكنه عندما بدأ فى التخلى عنهم بدءا من الرحيل عن بنغازى اثر اغتيال ناظره للخاصة الملكية ابراهيم الشلحى واللجوء الى طبرق للاقامة ليس بعيدا عن القاعدة البريطانيه ثم ضجره من مطالبهم التى لاتنتهى والمصاعب التى كانوا يثيرونها فى وجه الحكومات الاتحادية واعضائها , وقرر فض الاشتباك بالاعلان عن الغاء النظام الاتحادى واعلان الوحدة عام 1963. وضاعت امتيازات اهل برقة او تقلصت , تخلوا عن السيدادريس وعرشه تماما,فى اول منعرج, وذلك  عندما اعلن قائد الانقلاب ومن اذاعة بنغازى ومن بين ظهرانيهم, الاطاحة بالملكيه ..  لم يكن احد يصدق وخصوصا فى الغرب ان من السهل حدوث انقلاب ناجح فى ليبيا على الملك ادريس لان قبائل برقة كانت ستفشل اى انقلاب ... كانوا يسمونه بسيدى ادريس ويهتفون باسمه هكذا وخصوصا عندما يريدون قضاء حاجة لهم . لكن الانقلاب حدث ونجح فى شرق البلاد قبل ان يبزغ فجر ذلك اليوم التعيس فى غربها .  كان من ضمن اعضاء مجلس قيادة الثورة ابناءا منهم, النصف تقريبا , المقريف وحمزه ونجم والحاسى والحواز وآخرين وحتى بالامس القريب نقل عن السيد حفتر افتخاره بالمشاركة فى الاطاحة بالنظام العميل للغرب.  هذا فى العهد السنوسى , اما فى عهد الانقلاب وخلال الاربعين عاما من عمره, كانت امورهم لاباس بها قياسا بالمناطق الاخرى فقد تولى منهم شخصيات معتبره رئاسة اللجنة الشعبيه العامه ووزارتها والمؤتمر الشعبى العام ورئاسته وامورا اخرى عديده ليس اقلها ان اصبح قائد الانقلاب صهرا لهم , ولاشك ان الليبيين لازالوا يتذكرون مقولة السيد على الشاعرى عن الحصان والراكب. وبمعنى اكثر وضوحا لم تكن امورهم اكثر سوءا من بقية المناطق فقد لحق التهميش الجميع ربما بمستويات متباينه ولكنه لحق الجميع . وبالطبع هم لم يكونوا راضون عن وضع كهذا يستوون فيه مع الاخرين , كانوا يريدون بنغازى كعاصمه ويريدون مؤسسات بعينها كالمصرف المركزى ومؤسسة النفط ومؤسسة الخطوط الجويه ,تكون قارة فيها , لذلك كانت لهم مناوشاتهم مع النظام  وهو بطبعه لم يكن ليرضى عمن يناوشه, فهجرهم كما فعل ادريس السنوسى . و عندما حانت الفرصة للانقضاض عليه انقضوا وكان فضل بنغازى على الليبيين كبيرا لبدء عملية الخلاص من ذلك النظام الجائر .
وقامت الثوره ونجحت بفضل تضحيات الليبيين جميعا لافضل لاحد على احد , وعندما اعلن التحرير واسرع المجلس الوطنى والمكتب التنفيذى الى الانتقال للعاصمه سبب ذلك عندهم غضبة كبرى لازال صداها يتردد بين تصريحات وكتابات بعض سياسييهم . من سوء حظ الليبيين انه كان هناك من يتربص بهم الدوائر وكانت البداية من بنغازى ودرنه وحتى سرت وما جاورها, واتسع نطاق الحرب وطال امدها وساءت نتائجها وكان تأثيرها على ليبيا مدمرا حتى الساعه .
رفض حكومة الوفاق الوطنى والمادة الثامنة من الاتفاق السياسى كما فعل البرلمان فى طبرق, والصعوبات التى واجهت الحوار من بدايته حتى الان  كلها تسير فى نفس السياق ومدفوعة بنفس الرغبة فى تحقيق مطالب سبق الاعلان عنها مرار وتكرارا. اما الموافقة عليها واما الانفصال والعودة الى احلام الامارة المستقله خصوصا بعد تدفق النفط واعتباره من نصيبهم, مكتشف اغلبه فى اراضيهم .رفض الحكومه بشكلهاالمقدم, وهم خيرا فعلوا, اذ لم تكن تستحق غير هذه النتيجه  . لم يكن الدافع من ورائه كثرة عدد وزرائها وانما لما تحويه المادة الثامنه من خطر على القيادة العسكرية المتنفذه هناك واهم شخص فيها وهو السيد خليفه حفتر , فهو من الشرق او محسوب عليه على كل حال .بالاضافة الى الحصول على مزايا اكثر فى الحكومة القادمه ان نجح السيد السراج فيما فشل فيه ....       

قرار البرلمان زاد من الوضع الليبى سوءا وخصوصا فى غرب البلاد . وفى العاصمة بالذات فالناس يعيشون قلقا دائما ومشاكل مستحكمه , انقطاع مبرج فى الكهرباء وانعدام فى الامن وحالات للخطف والسرقات باستعمال السلاح والاهم الشذ والجدب بين المجموعات المسلحه داخل العاصمه والاحتكام للسلاح عند اول مشكله , وحكومة مسكينه ومؤتمر ينقسم على نفسه ترتفع اسهمه حينا وتهبط احيانا . كانت الناس تأمل فى حلول ستأتى مع حكومة الوفاق , لكن البرلمان العتيد  قضى على هذه الامال للاسباب المذكورة اعلاه .

هل سيتمكن السيد السراج من تشكيل حكومة من عشرة وزراء او اكثر قليلا فى عشرة ايام وهو ما عجز عن فعله فى شهر ويزيد . الاوضاع تتعقد والامال تخبو والمراهنة على الوصول الى حلول للازمة الليبيه  وفقا للتحركات المألوفة حتى الان لاتبدو انها ستثمر ابدا , مادام هناك طرف يطالب بكل شىء فى كل شىء , وطرف آخر يحاول جاهدا ان يحتفظ بشىء ولو بماء الوجه .......وماذا بعد ...........
اللهم اهدى قومى فى الشرق والغرب والجنوب فهم اما لايعلمون , واما انهم يعلمون ويفعلون عكس ما يعلمون .......
يوسف العزابى:  27-1-016




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com