http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

دستورنا : ما بين الجبر و الاختيار

ليبيا المستقبل 0 تعليق 9 ارسل لصديق نسخة للطباعة

دستورنا : ما بين الجبر و الاختيار ؟؟(1-2 )
          د.سعد الاريل
للآسف مخرجات هيئة الدستور تجرنا الى الجبرية ... و تعود بنا الى دائرة العصر الكنائسي ما قبل عصر النهضة ؟؟ فهؤلاء المجتمعون في مدينة ( البيضاء ) يشدوننا  الى الوراء و للآسف فشلت هيئة الدستور فشلا ذريعا في صياغة دستور يلائم معطيات عصرنا في الواقع.. مثالب كثيرة صاحبت بنودها التي لم تمس الواقع الليبي في شيءو لا الحضارى  ؟؟.. فالواقع هؤلاء المجتمعون لا يملكون الشجاعة الوطنية في إقرار دستور حضاري يتمشى مع المرحلة الحاضرة  فقد شدونا الى الوراء الى عصر الحكم العثماني الاول الذى جر بلادنا الى ما وراء التاريخ الإنساني .. فعمل هيئة الدستور ليست توافقية كما يروج الكثيرون في اقرار لغات ميتة مثل الامازيغية و التبوية .و يتركون اللغة الانجليزية لغة الحضارة العالمية  ؟؟ فمن كان من المفترض أن تؤسس لجنة فنية من الخبراء الدستوريين و خبراء الاقتصاد و الاجتماع و هذا يكفى و ليس ذلك العدد الذى خرج من باطن اللامعلوم ؟؟ فالهيئة عمل فنى محض و ليس سياسي ..نحن نعلم ان الدستور هو مبادئ عامة في أرساء قوانين و ضعية توائم حركة التاريخ و ليست من رحم الكنيسة و شيوخ الطريقة النقشبندية ؟؟ فالمثلب الاساس الذى خرج علينا عليه مشرعون في دستورنا الجديد هو أرساء مبدأ الجبرية المتمثل في أن دين الدولة هو الاسلام ؟؟ من ثمة كان نفيا لمبدأ لحريات الاعتقاد و التعبير التفكير ....؟؟ و للآسف هذا خلط مآبين فكرة الدولة وفكرة الدين و لقد كان السيد المسيح اكثر وعيا من مريديه بأن : ما لله لله و ما لقيصر لقيصر ؟؟.. و نحن نجد أن كل الاحكام التي جاء بها الدين تخص الفرد و الاسرة و ليس الدولة ؟؟ فالدولة  نظام اجتماعي خرج من بطن التغيرات الحادثة في التاريخ الإنساني ..نحن نعلم أن الشريعة الدينية نشأت على يد نبينا ( موسي ) في الوصايا العشر لا تقتل ..لا تسرق ..الخ .. وهذه الاحكام جلها متضمنة في القوامين الوضعية المعاصرة من حيث العقاب ؟؟ و أن كان العقاب صاحب الوعى الإنساني بقضية العقاب في تطور العلوم الاجتماعية ..فلم يعد ذلك القاتل الكلاسيكي و السارق الكلاسيكي فقد تغير المحيط للقاتل و السارق ؟؟ ..الافعال الانسانية منها ما هو ( ذاتي ) و ما هو ( موضوعي ) .. فالموضوعي هو الذى يمس الغير مثل جريمة السرقة ؟؟ اما الذاتي فهو لا يمس الا الذات و لا يخرج عنها للغير .. نحن نريد دستورا يلامس الارض ..دستورا يعكس صورة الحياة الحاضرة في مجتمع متغير ؟؟ نسوق لكم هذه الحادثة التى حدثت في أحدى محاكم ( بنغازى ) لامرأة أجنبية اتهمها رفيقها الليبي بأنها قد ارتكبت الزنا معه .. و قد وقف القاضي في حيرة من أمره عندما رأى أصرار المرأة على ارتكاب الزنا مع رفيقها الليبي المسلم ..و أراد القاضي أن يلويها عن قرارها و لكن عادت وأصرت على ذلك .. هذه المرأة عاشت في مجتمع كفل لها حرية الجنس .. ولم تشعر يوما بالذنب ؟؟ لقد غفل القانون الدستور الأول حرية التدين عندما قال تعالى : ( ياأيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون .. و لا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم و لى دينى ) ..اليوم و اضعو الدستور في بلادنا يجب أن يعوا ان الدستور ليست تخص رجال الفقه الدستوري بل ايضا رجال الفقه الاقتصادي و الاجتماعي .. ؟؟ .. فدستورنا للآسف لم يفرد ابواب للاقتصاد و ابواب للاجتماع و السلطات الفاعلة في المجتمع و سوف نناقش ذلك في مقالنا اللاحق .. فالدستور يجب أن يؤمن بحركة التغيرات الحادثة في التاريخ الإنساني و لا يرجع للخلف و يستجيب الى أراء فقهية عفا عليها الزمن ؟؟ فالدساتير التي تضع أمرا على حركة الانسان ليست ذات عافية قانونية .. وهؤلاء الذين يشيعون للآمر الإلهي لا يفقهون شيئا عن ماهية الآية القرآنية .. بل ينظرون الى العرض في الآية ؟؟ فهؤلاء الذين يتشيعون لشرعية لا يفقهون شيئا عن جوهر الشريعة بل هم نصوصيون يتمسكون بالنص دون الرجوع الى الواقعية .. فالشريعة كما جاءت في معظم كتابات الفقهاء لم تعد توائم حركة التاريخ في شئ .. فالرسل لم يكونوا يحملون سيفا بل كانوا يحملون قلما ..ففى البدء كانت الكلمة .. ( و القلم وما يسطرون..) .. ( و الذى علم بالقلم ..علم الانسان ما لم يعلم ..) .. فالقران لم يحد من حرية التفكير و أن العلم تطور تاريخي ..و للأسف باعتباري احد المساهمين في تاريخ الاصلاح الإنساني لم تستدعيني الدستور و لو لمرة واحدة .. فإغفال هذه اللجنة للكتاب و اصحاب الرأي في ليبيا حد من قدراتها في وضع دستور متكامل ؟؟ و خرجت علينا بدستور مهلهل لا يوفى بحركة التاريخ ؟؟
Penta_polisben@yahoo.com




 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com