http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

سالم أبوظهير: الوفاق.. حكومة الأمر الواقع

ليبيا المستقبل 0 تعليق 9 ارسل لصديق نسخة للطباعة

أبصرت حكومة الوفاق الوطني النور، بعد ترقب وانتظار كل الليبين ومن يهتم لأمرهم، على امل أن تخرج ليبيا من نفق الفوضى الطويل المظلم. حكومة مكونة من اثنين وثلاثين وزيراً برئاسة فائز مصطفى السراج الذي يستعد مع وزرائه للعودة الى العاصمة طرابلس، ليباشروا بعملهم بعد نيلهم ثقة مجلس النواب.



ولادة حكومة الوفاق المتعسرة ،لاقت عناية وترحيب من هيئة الأمم المتحدة، فيما تباينت ردود الفعل في الشارع الليبي حولها، بين من يرى أنها خطوة الى الوراء تكرس التدخل الخارجي في شؤون البلاد، وعودة للهيمنة والاستعمار، وأنّ هذه الحكومة لا تخدم أهداف ثورة فبراير، وبين من يرى أنها خطوة مهمة وفاعلة في الاتجاه الصحيح، ستمهّد بشكل تدريجي للاستقرار والامن والسلام، والخروج بليبيا من أزمتها الخانقة التي طال أمدها، بخاصة وأنها تحظى باعتراف وتأييد ومساندة المجتمع الدولي لها.

وإذا نالت حكومة الوفاق الوطني الليبية ثقة البرلمان، فإنّ مهمتها لن تكون سهلة في تحقيق الحد الأدنى من مطالب الشعب، ببسط الأمن والأمان في ربوع البلاد، وضمان أن ينال الليبي نصيبه الكافي من الغذاء والدواء والماء والكهرباء وغيرها من الخدمات الأساسية، التي صار من الصعب تحقيقها بسبب الصراعات المستمرة على السلطة، والاقتتال الدائم بين أطياف الليبين الذي تغديه أطراف خارجية.

معيار نجاج هذه الحكومة المرتقبة متوقف على أداء أعضائها ووطنيتهم ورغبتهم الصادقة في خدمة بلادهم وشعبهم، وتكاتفهم بإدارة البلاد بعقل جماعي مرتب ومدروس ومخطط له بعناية، بعيداً من التمسك بالجهوية والقبلية والمناطقية، وقريباً جداً من تغليب مصلحة ليبيا فوق كل هذه الاعتبارات، لتكون حكومة الوفاق فرصة حقيقة لتجديد الثقة بالدولة. فالفرصة سانحة أمام السراج ورفاقه ليحرزوا تقدما ملموسا يرقى الى مستوى التضحيات التي قُدّمت، فرصة يقدّمون لنا من خلالها نموذجا رائعا لنجاح مفهوم الوفاق الوطني الليبي، وتجنب تكرار الوقوع في  الفشل.

وهذه مهمة ليست سهلة على الاطلاق لكنها ممكنة التحقيق إلى حد بعيد، بخاصة مع وجود تأييد دولي كبير لهذة الحكومة، ومباركة عدد كبير جداً من الليبيين لها، الطامحين في أن تأخذ حكومة الوفاق الوطني معاناتهم اليومية على محمل الجِد، فتبذل الممكن والصعب من أجل ان تحترم ثورثهم، فتقدّم لهم دولة حقيقية يسودها الامن والأمان، وتحترم فيها حقوق الإنسان، وتعزز لدى مواطنيها مفهوم المواطنة، وتبصّرهم بحقوقهم وواجباتهم، وتقدّم لهم الخدمات الأساسية وتوفر لهم فرص العمل.

يجب أن يكون الانسان الليبي من أولويات هذه الحكومة المرتقبة، فتساعده على تأسيس نظام حكم يقوم على العدل والمساواة بين الافراد، في ظل مصالحة شاملة وحقيقية، تعيد المهجرين قسراً الى وطنهم، والنازحين الى بيوتهم، وتسن القوانين الممكنة التطبيق لتعويضهم بشكل عادل، وتفتح الطريق أمام كل الليبيين ليسامحوا بعضهم البعض، ويتفقوا على ليبيا ويقفوا صفاً كالبنيان المرصوص، ليمنعوا استمرار الإرهاب والفساد والتمرد والجريمة المنظمة والعنف.

حتى يتفق عليها الجميع ويساندها، يجب على حكومة الوفاق فور نيلها الثقة، أن تحرص على كسب ود المواطن الليبي الذي من أجله تشكلت، فتتخد كل الإجراءات الإدارية بشكل سريع ومستعجل وحازم، لتوفر له الخدمات الأساسية لتحسين نوعية حياته. فلا يمكن لليبي أن يثق بحكومته إذا استمر انقطاع الكهرباء، ووجد صعوبة بالغة في الحصول على ما يحتاجه من ماء وغذاء، وبقي الحال كما هو عليه من شح وفقر في مستوى خدمات الصحة التعليم والضمان الاجتماعي.

يجب على الحكومة أن تفكر بجمع السلاح  واحتواء المحاربين والمقاتلين وتكريمهم مادياً ومعنويا، وخلق فرص عمل لهم وبدائل حقيقية تمنعهم من الإصرار على التمسك بالبندقية، وذلك بفتح نواد رياضية وثقافية وفنية، ودعم القائم منها وتشجيعهم على المبادرة والخلق والابداع  وتأهيلهم، ليتحول بذلك المليشياوي والمقاتل والثوري، إلى رسام وفنان ورياضي ومبتكِر، عبر أنشطة مخطّط لها.

كل هذه أمور يمكن أن تنجح حكومة السراج في تحقيقها، أو تحقيق البعض منها، وإن نجحت فلا يعود من المهم أن نسميها حكومة وفاق أو حكومة أزلام أو حكومة انقاذ وما شابه من العناوين والشعارات.

سالم أبوظهير

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com