http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

 حوار أعرج ، والليبيون لم يتحاوروا بعد!

ليبيا المستقبل 0 تعليق 16 ارسل لصديق نسخة للطباعة

 حوار أعرج ، والليبيون لم يتحاوروا بعد!
يبدو ان الليبيين قد تعودوا ان يعيشوا حالات متكررة من الخداع المرتبط بالشأن السياسي! فها نحن اليوم نعيش ذلك واقعا تجسده الاحداث مطلع كل يوم ، لا غرو فصور ذلك الخداع السياسي المقيت ، فرضت على الليبيين في لحظة فاصلة بين صدمتين! ، صدمة التغيير لنظام دام اربعة عقود من جهة ، وصدمة تلك الحرب الضروس التي تقاتل فيها الاخوة دون رحمة او شفقة من جهة اخرى ، وبما خلفته ورائها من جبال من ركام الحقد والضغينة والانتقام! ، صارت واقعا مؤلما يعيشه  ابناء الشعب الواحد في كل مناطقه وقبائله كل يوم.
ان صور الخداع تجلّت في تشكيلة المجلس الوطني الانتقالي ، حينما سوّق انها تضم كل اطياف الشعب الليبي ، ثم اتضح فيما بعد انها لا تمثل الا افرادا وجماعات ، التقت مصالحها واهدافها ولا تعبر عن ارادة الشعب ! وتجلّت من بعدها صور الخداع السياسي في انتخابات المؤتمر الوطني ، والذي وان توزع اعضائه على المناطق الليبية من خلال دوائر انتخابية! ، الا ان التمثيل لم يكن عادلا ، وان توزيع الاعضاء كان تحت تأثير من يدّعون انهم المنتصرون! ، ومن ناحية اخرى ان من تم انتخابهم واقعيا لا يمثلون كل الليبيين ، بالنظر الى حالات التهجير وحرمان الكثير من الترشح بسبب ما سمي بقانون العزل السياسي ، وبالمثل كان الحال في انتخابات مجلس النواب ، الذي تضاءل حجم المشاركة فيه من الناخبين بدرجة اكبر من المؤتمر الوطني نتيجة الاحباط الشعبي!.
لقد كانت الحاجة ملحة لحوار وطني شامل وحقيقي ، ومنذ العام 2011 عندما انقسم الليبيون على انفسهم بين مؤيد ومعارض ، وما تلى ذلك من تقاتل اهلي بين الاخوة الاشقاء!.  ولقد كان بمقدور الليبيين ان يتداركوا خطورة ذلك ، لو ركنوا للغة الحوار المتعقل الحكيم ، الذي يغلّب مصلحة الوطن والشعب ، لكن حالة العناد الشديد لدى قادة النظام من جهة ، والمجلس الانتقالي من جهة اخرى ، حالت دون ان يكون هناك حوار وطني ، ويجدر الاشارة الى ما سمي انذاك بمؤتمر القبائل الليبية ومسيرة لم الشمل! ، والذي مع الاسف كان شكليا صوريا لا يعبر عن المكونات الاجتماعية الحقيقية لليبيين جميعا بحكم غياب ممثلي الشرق الليبي ، ولذلك كان مصيره الفشل الذريع!.
ولإدراكنا ان ليبيا لا يمكنها الاستقرار بدون الحوار بالنظر لحالة الانقسام كنا طالبنا بالحوار ولازلنا ، وللأسف لم يقتنع حكام اليوم بضرورة الحوار وحتميته الا بعد خراب مالطا! وبعد ان بلغت الفوضى ذروتها وفي ظل استمرار متصاعد لحالة الانفلات الامني ، حيث وجدت الامم المتحدة نفسها مضطرة للتدخل مراعاة لمصالح اقليمية ودولية ، فقررت ان ترعى حوارا اعرجا بين الاطراف المتصارعة من نخب سلطة الامر الواقع ، والتي تمخض عنها الاتفاق السياسي الذي تم التوقيع عليه تحت ضغوط دولية بالصخيرات المغربية يوم الخميس الموافق 17-12-2015 بالرغم من عدم تحقق الوفاق كاملا بين طرفي الصراع من المجلس والمؤتمر!. نستطيع القول ان اولويات الضرورة هي التي تدفعنا جبرا لا خيارا ، للقبول بحكومة التوافق الدولي اذ الواقع يجعلها المخرج الانتقالي الوحيد الان من عنق الزجاجة ، لكن ذلك بالطبع لا يعني اقتناعنا بمخرجات ذلك الحوار النخبوي الصوري!
ان هذا الوضع يجعلنا نؤكد بان ما يسمي اليوم بالحوار الليبي ، هو مجرد حوار اعرج بين نخب منتقاة ، فرضها الواقع ، ومن هذا المنطلق فان الامم المتحدة ، رعت واقعيا حوارا اعرجا مشلولا ! لا يمثل اطياف الليبيين وهنا مكمن الفشل المتوالي ، فلو كانت الامم المتحدة حريصة على الليبيين حقا ، لما قبلت رعاية مثل هذه الحوارات العرجاء! لقد كان حري بالأمم المتحدة ان تعمل على انقاذ ما تبقى من ليبيا - بعد ان ساهمت هي نفسها في الانهيار الكبير والانفلات الامني الخطير الذي اصاب البلد - من خلال دعمها وتبنيها لحوار وطني حقيقي شامل ، يحتوي كل مكونات وأطياف الشعب الليبي ، بعيدا عن التوجهات السياسية والفكرية ، لكنها وللأسف وقفت متفرجة على صراع النخب التي تمثل الاطراف المنتصرة وتغاضت وكأنها تبارك حالة التهميش المتعمد لفئات من الشعب الليبي تشكل عدديا الاغلبية المطلقة.
على الامم المتحدة ان تدرك الآن ان الحوار الوطني الحقيقي الشامل هو خيار الشعب الليبي وضرورة تقتضيها المرحلة ، وعليها ان تجعله من اولوياتها في المرحلة القادمة ، وعلى حكومة الوفاق الدولي ان تضع في اولوياتها مهمة تفعيل ورعاية الحوار الليبي الحقيقي وتدعمه بكل قوة وتكون حكومة السراج حاضنة له ، فهو السبيل المفقود الذي سيؤسس لقيام الدولة الليبية الحقيقية ، حيث ستكون مخرجاته ضامنا اساسيا ، يساهم فعليا في اعادة استرجاع هيبة الدولة وفرض الامن والاستقرار على الارض. ان الحوار الحقيقي ليس حوار الزعامات الحالية الوهمية والتي هي واقعيا لا تمثل الليبيين ! انه حوار كل مكونات وأطياف الشعب الليبي المغيبة الآن بفعل الفاعلين! ، فالحوار الحقيقي هو الحوار الذي يكون خاليا من كل الاجسام الوهمية التي تخلّقت في ظل بيئة غير سليمة ، وولدت خديجة مثل المؤتمر ومجلس النواب او ما يسمى بالأحزاب والنقابات ، وحتى ما يسمى بمنظمات المجتمع المدني الصوريّة!! فهؤلاء كلهم لا يمثلون  الشعب الليبي ، كونهم نتاج بيئة غير صحيّة ديمقراطيا واجتماعيا.
الحوار الوطني الحقيقي الذي تقتضيه المرحلة ، هو الذي يعبر عن كل الشعب الليبي بمنأى عن الاتجاهات الفكرية والسياسية ، فهو الحوار الذي يجلس فيه المصراتي والتاورغي والورفللي ، والمشاي والزنتاني ، والقذافي والسليماني ، والزاوي والورشفاني ، والتارقي والتباوي وزويّة ، والعجيلي والزواري والنايلي ، والنالوتي والصويعي ...الخ ، وكل مكونات الطيف الليبية الاجتماعية من امساعد شرقا الى راس اجدير غربا ، ومن سرت شمالا الى غات جنوبا وجها لوجه ، وبنفس الوزن والقيمة حضورا اجتماعيا وسياسيا جامعا ، وتختفي فيه اية معايير الا معيار وحيد هو معيار نسبة التمثيل العددي من خلال التعداد العام للسكان. ان اي حوار لا يستند الى هذه القواعد الجامعة هو في الواقع حوار اعرج ، ولهذا على الجميع ان يدركوا ان الليبيين لم يتحاوروا بعد!



د عبيد احمد الرقيق
elragig@hotmail.com
 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com