http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

مركز " المختار" للدراسات الليبية

ليبيا المستقبل 0 تعليق 29 ارسل لصديق نسخة للطباعة

مركز " المختار" للدراسات الليبية
الدور الليوني ...والسياق التاريخي
بقلم الباحث: منير السبهاوي
الحلقة التاسعة



يهود ليبيا تحت الادارة العسكرية البريطانية(1)

كما هو معروف فقد دخلت القوات البريطانية والفرنسية في عام 1943 م إثر اندحار قوات المحور( من بينها ايطاليا) وتم وضع اقليمي طرابلس وبرقة تحت الادارة العسكرية البريطانية ,
فيما وضع اقليم فزان تحت الادارة العسكرية الفرنسية.  وبقيت الأقاليم الليبية الثلاثة تحت هاتين الادارتين حتى اعلان استقلال ليبيا في 24 ديسمبر1951 م.
............
تفيد الوقائع أن القوات البريطانية المنتصرة استقبلت من قبل جميع الليبيين بالفرح والترحيب, كما تفيد بأن فرحة اليهود الليبيين على وجه الخصوص كانت كبيرة , وأنهم فرشوا السجاد في الشوارع للجنود البريطانيين.
ومن الثابت أن حقبة الادارة البريطانية في اقليمي طرابلس وبرقة شهدت انتعاش أحوال اليهود الليبيين المعيشية والمادية , كما وجد يهود طرابلس على وجه الخصوص دعماً متميزاً ومتواصلاً من قبل بعض موظفي الادارة البريطانية في طرابلس الذين (تصادف) كونهم يهوداً من بينهم المستر جوردن Jordan  متصرف مدينة طرابلس, والمستر جالجار Gallagher عميد بلدية طرابلس والدكتور سجال Dr. Sigal   مدير مصارف اقليم طرابلس.  وكان من مظاهر هذا الدعم السماح لليهود بمباشرة نشاطهم الصهيوني العلني ومنحهم الإذن بفتح "نادي المكابي" الصهيوني في أحد أهم شوارع طرابلس.
...........
شهد عام 1945 اضطرابات ومصادمات عنيفة في مدينة طرابلس بين اليهود وبقية سكان المدينة , وقد تكررت هذه الحوادث عام 1948 في مدينتي طرابلس وبنغازي حيث ذهب ضحيتها أعداد كبيرة من الجرحى والقتلى من الطرفين كما تعرضت ممتلكات اليهود في طرابلس لأعتداءات واسعة.
ويلاحظ أن هذه الحوادث تزامنت مع تصاعد المد الصهيوني عالميا , وتواصل التحضيرات بشأن الاعلان عن قيام دولة اسرائيل , وحث المنظمات الصهيونية لليهود المقيمين في شتى بلدان العالم ودفعهم – بكل وسائل الترغيب والترهيب – إلى الهجرة إلى فلسطين.
............
لقد تعمدت المصادر اليهودية التي تناولت هذه الحوادث والاضطرابات , المبالغة والمغالطة والأفتراء وإخفاء الحقائق والأسباب الحقيقية وراءها.
ويتضح من المقالات التي نشرها محمد بن غلبون حول هذه الاحداث(2) أن المنظمات الصهيونية في ليبيا وخارجها بالغت في حجم هذه الحوادث وضخمت عدد ضحاياها.  كما أرجعت هذه المصادر الحوادث إلى وجود عناصر معادية لليهودية وترتبط بعلاقات مع النازية والفاشستية القديمة , تسللت إلى ليبيا من الخارج وقامت بالتحريض عليها . بل ذهبت هذه المصادر إلى حد إتهام سلطات الادارة البريطانية (3) بالتواطؤ مع المواطنين العرب الليبيين. كما اتهمت رجال الشرطة العرب ( الليبيين) بالفشل في تأدية واجباتهم بحماية اليهود وممتلكاتهم.  ولم تكتف الجماعات الصهيونية في ليبيا بذلك بل قامت بنشر وإبراق هذه الاتهامات والأراجيف إلى عدة جمعيات يهودية عالمية وعلى أوسع نطاق.
.............
من جهة أخرى أشار السيد بن غلبون إلى عدد من الوثائق السرية لوزارة الخارجية البريطانية التي تضمنت جملة من التقارير التي أرسلها عدد من مسئولي الادارة البريطانية في طرابلس حول أحداث عامي 1945 و 1948 م وفندت الكثير من مزاعم الدوائر اليهودية في ليبيا وخارجها حول تلك الأحداث.
ويتلخص ما جاء بتلك التقارير في الاتي:
أنه لم يقيم أي دليل على وجود مؤثرات منظمة من خارج ليبيا كانت وراء اضطرابات 1945م.
لا صحة للاتهامات التي وجهتها الدوائر اليهودية لسلطات الادارة البريطانية في ليبيا بالتواطؤ والتآمر مع السكان العرب بشأن الاحداث التي وقعت خلال شهر يونيو 1948م.
أن العلاقات بين العرب واليهود في طرابلس كانت طبيعية وخالية من التوترات قبل وقوع اضطرابات عام 1948 م.
أشادت تقارير سلطات الادارة البريطانية في ليبيا بموقف رجال الأمن والشرطة المسلمين عالياً , ووصفت أداءهم لواجبهم خلال تلك الاضطرابات بالفاعلية والانسانية.
شجبت تقارير مسئولي الادارة البريطانية موقف رؤساء الطائفة اليهودية في ليبيا خلال أحداث 1948 والذي تمثل في ارسال موجات الاستغاثة واعطاء المعلومات غير الصحيحة وبث الاشاعات الكاذبة حول تجدد أعمال الشغب.
أكدت تقارير الادارة البريطانية في ليبيا أن الافكار الصهيونية شهدت انتشاراً واسعاً بين شباب يهود طرابلس, وكان من بين العوامل التي ساعدت على ذلك الأنتشار تعيين الحاخام بيلوز من فلسطين كرئيس للخامات في عام 1947م.
أشارت التقارير ذاتها إلى ما لاحظه رجال الادارة البريطانية في طرابلس أثناء أحداث عام 1948 م , من وجود دلائل تشير الى تحضيرات مسبقة قامت بها العناصر اليهودية مثل رمي القنابل اليدوية من سطوح منازل اليهود فضلاً عن وجود كتابات بالعبري على الجدران تقول " لا بأس أن يموت الانسان في سبيل وطنه" .
أشار أحد هذه التقارير إلى أن أعداداً من العصابات اليهودية الصغيرة قامت بتهديد التجار اليهود الذين فتحوا متاجرهم فور عودة الأحوال في المدينة إلى طبيعتها, وأجبرتهم على اعادة إغلاق متاجرهم.
أورد التقرير ذاته نقلاً عن القنصل الفرنسي في طرابلس قوله " إن روح العربدة تسود بين يهود طرابلس الذين يتمتعون بالحماية الفرنسية. "
الخلاصة أنه , بصرف النظر عن أسباب تلك الاضطرابات , ومن كان وراءها وأهدافهم , فمن الثابت أنها ارتبطت بقيام دولة اسرائيل في عام 1948 م , وأنها أسفرت عن ازدياد هجرة اليهود الليبيين إلى فلسطين, وكانت هذه الهجرة في الغالب قاصرة على الشباب وفقراء اليهود , وبلغ عدد المهاجرين منهم ما بين عام 1948 وقيام دولة الاستقلال في عام 1951 م نحو (30942) يهودياً.  وبمرور الوقت تركز اليهود الباقون في ليبيا في مدينتي طرابلس وبنغازي بعد أن انسحبوا من بقية المدن الليبية (4).
كيف عاش من بقى من اليهود في ليبيا في ظل دولة الاستقلال بين عامي 1951 م , 1969م ؟ .. ذلك ما سنتناول في الحلقة القادمة بإذن الله.

اعتمدنا في هذه الحلقة على المصادر التالية :
مجموعة مقالات نشرها محمد بن غلبون رئيس الاتحاد الدستوري الليبي في صحيفة الحياة اللندنية 21- 23 سبتمبر 1997 تحت عنوان "هجرة اليهود من ليبيا كما ورد بالوثائق ".
ملحق المقالات المذكورة المنشورفي صحيفة " ليبيا المستقبل" الألكترونية 5/2/2010 م.
كتيب " من القدس كلمة السر إلى القدس وانكشاف السر " يحتوي على نص محاضرة ألقيت في جمع خاص من الليبيين والعرب في فيينا أثناء انعقاد مؤتمر حقوق الانسان برعاية الأمم المتحدة يونيو 1993.
كتاب "ذكريات وخواطر " تأليف مصطفى فوزي السراج.  مركز جهاز الليبيين للدراسات التاريخية . طرابلس. طبعة أولى 2005 م.
كتاب "سألتهم فتحدثوا " مرجع سابق.
سبقت الاشارة الى هذه المقالات.
ظلت هذه الاتهامات تتردد على ألسنة اليهود الليبيين المعاصرين . انظر ما ورد على لسان رفائيل لوزون في الصفحات 57, 58 من كتاب " سألتهم فتحدثوا – دراسة حول يهود ليبيا " م.س. انظر ايضاً الصفحات 29 , 33, 105, 107 من الكتاب ذاته .
ننصح القارئ بمطالعة الملحق الذي نشره محمد بن غلبون بتاريخ 3 /2/2010 على الانترنت لمقاله الذي سبق نشره تحت عنوان " هجرة اليهود من ليبيا كما وردت في الوثائق" ويضم الملحق ترجمة للفصل السابع الذي ورد بكتاب " انبياء في بابل: يهود في العالم العربي " للكاتبة والصحفية  " مارين وولفسون " ويتناول الفصل جوانب مهمة حول أحداث 1945 – 1948 م.
 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com