http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

سعيد العريبي: هذا الكتاب (2) السيرة الشعبية للحلاج (7/6)

ليبيا المستقبل 0 تعليق 10 ارسل لصديق نسخة للطباعة

هذا الكتاب (2) السيرة الشعبية للحلاج (7/6)



دراسة وتحقيق: رضوان السح

عرض: سعيد العريبي
 

 


(ملخـص ترجمتـه مـن كتـــاب: وفيات الأعيان لابن خلكان)


الحلاج: هو أبو مغيث الحسين بن منصور الحلاج الزاهد المشهور، من أهل البيضاء، وهي بلدة بفارس، ونشأ بواسط والعراق، وصحب أبا القاسم الجنيد وغيره.

 اختلاف الناس في أمره:

فمنهم من يبالغ في تعظيمه، ومنهم من يكفره، ورأيت في كتاب "مشكاة الأنوار" تأليف أبي حامد الغزالي، فصلا طويلا في حاله، وقد اعتذر عن الألفاظ التي تصدر عنه مثل قوله: أنا الحق، وقوله: (ما في الجبة إلا الله)، وهذه الإطلاقات التي ينبو السمع عنها وعن ذكرها، حملها كلها على محامل حسنة، وأولها، وقال: هذا من فرط المحبة وشدة الوجد، وجعل هذا مثل قول القائل:

أنا من أهوى ومن أهوى أنا ............... نحن روحان حللنا بدنا
فـــإذا أبصرتنــي أبصرتــه ................ وإذا أبصرته أبصرتنا

وكان ابتداء حاله على ما ذكره عز الدين ابن الأثير في تاريخه: أنه كان يظهر الزهد والتصوف والكرامات، ويخرج للناس فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، ويمد يده إلى الهواء ويعيدها مملوءة دراهم مكتوب عليها: قل هو الله أحد، ويسميها دراهم القدرة.. ويخبر الناس بما يأكلون وما يصنعون في بيوتهم، ويتكلم بما في ضمائر الناس.. فافتتن به خلق كثير، واعتقدوا فيه الحلول. وبالجملة فإن الناس اختلفوا فيه اختلافهم في المسيح عليه السلام، فمن قائل إنه حل فيه جزء إلهي ويدعي فيه الربوبية.. ومن قائل إنه ولي الله تعالى وإن الذي يظهر منه، من جملة كرامات الصالحين.. ومن قائل إنه ممخرق ومستغش وشاعر كذاب متكهن، والجن تطيعه فتأتيه بالفاكهة بغير أوانها.

• قدومه إلى مكة:

وكان قدم من خراسان إلى العراق، وسار إلى مكة فأقام بها سنـة في الحجر، لا يستظل تحت سقف شتاء ولا صيفا، وكان يصوم الدهر، فإذا جاء العشاء أحضر له الخادم كوز ماء فيشربه، وقرصا يعض منه ثلاث عضات من جوانبه ويترك الباقي، ولا يأكل شيئا آخر إلى آخر النهار. وكان شيخ الصوفية بمكة عبد الله المغربي، قد أخذ أصحابه إلى زيارة الحلاج فلم يجده في الحجر، وقيل قد صعد إلى جبل أبي قبيس، فصعد إليه فرآه على صخرة حافيا مكشوف الرأس والعرق يجري منه إلى الأرض، فأخذ أصحابه وعاد ولم يكلمه وقال: هذا يتصبر ويتقوى على قضاء الله، وسوف يبتليه الله بما يعجز عنه صبره وقدرته، وعاد الحسين إلى بغداد.. انتهى كلام الأثير.

• ادعاؤه للألوهية:

وكان في سنة: 299 ادعى للناس أنه إله، وأنه يقول بحلول اللاهوت في الأشراف من الناس، وانتشر له في الحاشية ذكر عظيم.. ووقع بينه وبين الشبلي وغيره من مشايخ الصوفية، فبعث به المقتدر إلى عيسى ليناظره، فأحضر مجلسه وخاطبه خطابا فيه غلظة. وقيل إنه تقدم إليه وقال له فيما بينه وبينه: قف من حيث انتهيت، ولا تزد علي شيئا، وإلا خسفت الأرض من تحتك، وكلاما في هذا المعنى.. فتهيب عيسى مناظرته واستعفى منها، فنقل في سنة: 309 هـ إلى حامد بن العباس الوزير. وحدث غلام لحامد كان موكلا بالحلاج قال: "دخلت عليه يوما ومعي الطبق الذي عادتي أن أقدمه إليه كل يوم، فوجدته قد ملأ البيت بنفسه، من سقفه إل أرضه وجوانبه، ليس فيه موضع، فهالني ما رأيت منه ورميت الطبق من يدي وهربت. وحُــمّ هذا الغلام من هول ما رأى وبقي مدة محموما، فكذبه حامد وشتمه وقال: ابعد عني، وكان دخوله إلى بغداد مشهرا على جمل، وحبس في دار المقتدر، وأفتى العلماء بإباحة دمه".

• حكاية النصب والاحتيال برواية ابن خلكان:

وكان الحلاج قد أنفذ أحد أصحابه إلى بلد من بلدان الجبل، ووافقه على حيلة يعملها، فخرج الرجل فأقام عندهم سنتين يظهر النسك والعبادة وقراءة القرآن والصوم، فغلب على البلد حتى إذا تمكن أظهر العمى، فكان يقاد إلى المسجد ويتعامى. ثم أظهر أنه زمن (بمعنى تكسح) فكان يحبو ويحمل إلى المسجد حتى مضت سنة وتقرر في النفوس عماه وزمانته فقال لهم بعد ذلك: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم يقول: إنه يطرق هذا البلد عبد صالح مجاب الدعوة تكون عافيتك على يديه ودعائه، فاطلبوا لي كل من يجتاز من الفقراء أو الصوفية لعل الله تعالى أن يفرج عني. فتعلقت النفوس لورود العبد الصالح، ومضى الأجل الذي بينه وبين الحلاج، فقدم البلد ولبس الثياب الصوف الرقاق وتفرد في الجامع، فقال الأعمى: احملوني إليه، فلما حصل عنده وعلم أنه الحلاج قال له: يا عبد الله رأيت النبي في النوم كذا وكذا، فادع الله تعالى لي، فقال: ومن أنا وما تحكي..؟ ثم دعا له ومسح يده عليه فقام مبصرا وصحيحا. فانقلب البلد وكثر الناس على الحلاج، فتركهم وخرج من البلد، وأقام المتعامي المبرأ مما فيه شهورا ثم قال لهم: "إن من حق الله عندي ورده جوارحي علي، أن أنفرد له بالعبادة انفرادا أكثر من هذا، وأن يكون مقامي في الغزو، وقد عملت على الخروج إلى طرسوس، فمن كانت له حاجة يحملها". فأخرج هذا ألف درهم وقال: أغزو بهذه عني، وأخرج هذا مائة دينار وقال: أخرج بها غزاة من هناك، وأعطاه كل أحد شيئا فاجتمع له ألوف دنانير ودراهم، فلحق بالحلاج وقاسمه عليها.

• الحج على طريقة الحلاج برواية ابن خلكان:

وكان قد جرى منه كلام، في مجلس حامد وزير المقتدر بحضرة القاضي أبي عمر، وقد قرئ عليه وقعة بخطه، أن الإنسان إذا أراد الحج ولم يمكنه، أفرد في داره شيئا لا يلحقه نجاسة، ولا يدخله أحد ومنع من يطرقه، فإذا حضرت أيام الحج طاف حوله طوافه بالبيت الحرام، فإذا انقضى ذلك وقضى من المناسك ما يقضي بمكة مثله جمع ثلاثين يتيما وعمل لهم ما يمكنه من الطعام وأحضرهم إلى ذلك البيت وقدم إليهم ذلك الطعام، وتولى خدمتهم بنفسه، فإذا أكلوا وغسلوا أيديهم كسا كل واحد منهم قميصا، ودفع إليه سبعة دراهم أو ثلاثة، فإذا فعل ذلك قام له قيام الحج، فلما فرغ منها التفت إليه أبو عمر القاضي وقال له: "من أين لك هذا؟". قال: "من كتاب "الإخلاص" للحسن البصري.. فقال له أبو عمر: كذبت يا حلاج، اللهم سمعنا كتاب (الإخلاص) للحسن بمكة، وليس فيه شيء مما ذكرت..."..... إلخ. وبالجملة فحديثه طويل، وقصته مشهورة، والله يتولى السرائر، وكان جده مجوسيا وصحب أبا القاسم الجنيد ومن في طبقته، وأفتى أكثر علماء عصره بإباحة دمه.

عرض: سعيد العريبي
al_oribi@yahoo.com

- راجع الحلقات السابقة بـ (أرشيف الكاتب)

- في الجزء السابع والأخير سنعرض - بإذن الله تعالى - ملخص ترجمته من كتاب: الفهرست لابن النديم.

ــــــــــــ
هامش:

- السيرة الشعبية للحلاج، دراسة وتحقيق / رضوان السح، منشورات دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى / 1998م.

 

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com