http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

سليم نصر الرقعي: داعش ضريبة الفشل العربي العظيم!؟

ليبيا المستقبل 0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة

كيف ولماذا ولدت داعش!؟.. جوابي هو أن (داعش منا وإلينا وفينا وعلينا! ؟)، فللمرة الألف بعد المليون أعود، وبحكم معرفتي الوثيقة بفكر وتاريخ الجماعات الاسلامية، للتأكيد على أن الجماعات الاسلامية المتطرفة وعلى رأسها اليوم تنظيم داعش ليس لها علاقة بأية مخابرات أجنبية او محلية من حيث منشأها وتطورها بل هي صناعة عربية محلية بحتة نشأت عن تزواج عاملين إثنين امتزجا امتزاج الحيوان المنوي بالبويضة في الرحم فشكلا هذا المخلوق المخيف مع توفر الظروف الملائمة للولادة والنمو والتكاثر وهذان العاملان هما:



- الاول: التراث الديني الملغوم. 
- والثاني: الواقع العربي المأزوم.

مع توفر الظرف المناسب للنمو والتكاثر ويتمثل هذا الظرف في حالة ضعف وانهيار الدولة كما هو الحال في سوريا والعراق وليبيا واليمن، فهذه هي ظروف وعوامل ولادة داعش، أما أن تأتي، بعد هذه الولادة الطبيعية والنمو المتسارع، مخابرات عربية او غربية او اقليمية او حتى جهة سياسية معينة وتستغل هذا (المولود الدموي المرعب القبيح) وهذه الظاهرة وتوجه هذه المجموعات المتطرفة، بخبث ومكر ودهاء، وجهات معينة تخدم اجندتها واستراتيجيتها فهذا شئ آخر!، ولكن تظل صناعة هذه الجماعات صناعة عربية صرفة فهي ابنة شرعية للتزاوج الطبيعي بين تراثنا الديني الملغوم(*) وواقعنا العربي النفسي والسياسي والاخلاقي المأزوم في ظل فشل وضعف او انهيار الدولة العربية، فالدواعش ابناؤنا وابناء بيئتنا المريضة، هم منا وإلينا وفينا وعلينا!، فهم الحصاد المر لمرحلة الفشل العربي الكببر والعظيم في تحقيق النهضة!، فمن زرع حصد، ومن زرع الشوك والحنظل لن يحصد الورد والبرتقال!، هذه هي الحقيقة التي أكدتها في عدة مقالات الف مليون مرة في مواجهة نظرية المؤامرة السخيفة التي تريد تصويرنا نحن العرب كما لو اننا طفل برئ مغرر به تعرض الى مؤامرة خبيثة القته في قعر الجحيم وغياهب الجب!!!.. فهذه هي الشماعة المكرورة البائسة التي نعلق عليها نحن العرب تخلفنا وفشلنا وهو ما يعيق عقولنا عن فهم الحقيقة وتشخيص المشكلة بشكل موضوعي سليم ومن ثم التقدم نحو الحلول السليمة بكل شجاعة واتزان!، فهل الى ذلك من سبيل أم ستظل عقولنا تتأرجح من على شماعة نظرية المؤامرة الى يوم الدين!؟.

سليم الرقعي
يناير 2016

(*) عندما نقول أن هناك مشاكل والغام في تراثنا الديني لا يعني هنا ان الحل هو إزاحة هذا التراث الديني الاسلامي بجرة قلم والقائه دفعة واحدة في قمامة التاريخ كما ينادي به بعض غلاة العلمانيين واللادينيين المتطرفين!، هذا لا يمكن أن يقول به عاقل ولا عالم بتاريخ الحضارات، فكل الأمم العاقلة والناجحة عبر التاريخ لم تفعل ذلك بل قامت باخضاع تراثها وتاريخها للتمحيص والغربلة الواعية أي اخضاع (النقل) الى (العقل) وفق منهج علمي عقلاني راشد منضبط، فمثلا غربلة التراث الحديثي الذي يعج بأحاديث واقوال وافعال منسوبة للنبي محمد، صلى الله عليه وسلم، هي عملية بدأت منذ قرون وفق مناهج عقلية وعلمية منضبطة وتوقفت احيانا ونشطت وتعثرت ثم تجمدت ثم هاهي تعود الحاجة الملحة اليها تطل بوجهها من واقعنا العربي المأزوم، ولكن لا شك أن ذلك (الغربال) الذي استخدم في الماضي لم يكن كاملا بل فيه بعض الثقوب الكثيرة والكبيرة التي تسربت منها بعض الروايات والاخبار والآثار التي تم اعتمادها على أنها صحيحة لا شك فيها كصحة التنزيل القرآني الحكيم!، والمطلوب اليوم هو اعادة ضبط وتقويم هذا (الغربال) بشكل اكثر دقة وصرامة وموضوعية ومن ثم اعادة ومواصلة عملية (الغربلة) التي بدأها السلف الصالح للارث الديني والتاريخي المنقول لا من خلال الاكتفاء بمعيار تماسك وصحة سلسلة الاسانيد فقط وأحوال الرجال والرواة بل وأيضا وفق معيار تماسك وصحة المتون ودلالات النصوص المنقولة ذاتها، استكمالا لمجهودات الامة في حركة تصحيح وتنقيح تراثها الديني والتاريخي وتجويد وتسديد فهمها للدين والدنيا معا.. هذا ما نحتاج اليه اليوم لا أن نهدم بيتنا ومعبدنا فوق رؤوسنا ونعيش وسط العراء كما لو أننا سنبدأ من نقطة الصفر مرة أخرى!!!.

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com