http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

سالم أبوظهير: في ليبيا.. حكومات فاسدة وشعب محروم..!!

ليبيا المستقبل 0 تعليق 20 ارسل لصديق نسخة للطباعة

في أول يناير عام 1969م كتب محمد ادريس السنوسي ملك ليبيا في مفكرته ".. اللهم نجنا من كل شر وجنبنا غدر الزمان.." بعدها بشهور وفي نفس العام، تمكن تنظيم عسكري من الإطاحة بعرشه، وتحويل المملكة الليبية، إلى جمهورية بقيادة مجلس قيادة الثورة، الذي صادر كل ممتلكات العائلة المالكة قبل أن يطردها من ليبيا.



أزدهرت ليبيا في أواخر عهد الملك أدرريس السنوسي، وبعد فترة وجيزة من ظهور النفط تحولت البلاد الليبية من خانة أفقر دولة في العالم الى دولة غنية لها مكانتها في العالم كله.

وخلال سنوات حكمه لليبيا عرف عنه شدة التدين والنزاهة والتقشف، وبحسب ماقاله مصطفى بن حليم الذي تقلد عدد من الوزارات في عهد المملكة  فأن الملك ".. لم تكن له مدخرات وأموال وحينما طرد من ليبيا كان يعيش إلى يوم وفاته على نفقة الحكومة المصريّة"، ولكن ذلك لم يمنع من وجود الفساد وانتشاره في مفاصل الدولة الليبية في ذلك الوقت، وطالت التهم بعض حاشيته والمقربين منه، في قضايا رشاوي واختلاسات تناولتها الصحف حينها بشكل مفصل.

في بداية سنوات حكم القذافي  لليبيا الغى الدستور، وعطل كافة القوانين المعمول بها في مايعرف بخطاب زوارة سىء السمعة والنتائج، وفرض الكتاب الأخضر بفصوله التلاثة، كمرجعية للقانون الأساسي للدولة الذي كان تطبيقه يخضع لمزاجية من كتب الكتاب.

تدريجيا تحولت ليبيا الى كيان اسمه "الجماهيرية" واختفت معالم الدولة، ومؤسساتها الحكومية بشكلها التقليدي وكل شي تقريبا أرتبط بالجماهيري والشعبية والثورية من النظام السياسي إلى الرياضة إلى تربية الام لطفلها ,وصار القذافي الحاكم المطلق تقريبا في البلاد، يحكم من خلال منظومة جديدة معقدة ومتشابكة وقابلة للتعديل في أي وقت بما يناسب الوضع القائم ومايستجد من أمور.

بعد أن أستقر الامر واعلن قيام "سلطة الشعب"، سحب معمر البساط من رفاقه في المجلس، وأقام تحالفات جديدة مع شباب صغار يتم اعدادهم عقائديا باشرافه التام وشكل بهم لجان ثورية ولاءها لمعمر ومقولات "الكتاب الأخضر وبس"، وتدريجيا كبر جسم اللجان الثورية وطغي بعض افراده، وصار واضحا التعرف علىهم او على من يتشبه بهم، فسيطروا على مفاصل الدولة باسم حماية منجزات الثورة والحفاظ عليها.

اللجان الثورية بهذا الاسم تم الزحف على المصانع والمكاتب والإدارات والسفارات وتحويلها الى مقار شعبية، والاستيلاء على المتاجر والمنازل والسيارات والممتلكات العامة لتنفيذ حرفي لكلمتين في الكتاب الأخضر تتوسطهم لا (شركاء لا أجراء). وفي غياب المساءلة أو ضعفها طغى من بيديه السلطة، ومن يدعمه في كل مرافق الدولة من إدارة المدرسة إلى أدارة السوق والمصنع فكان يكفي أن يكون المدير من اللجان الثورية لتكون المحاسبة معدومة أو شكلية على أقل تقدير، وهذا ما أدى الى تشكيل مفارز اسمها لجان التطهير والبركان وغيرها لتطبيق قوانين من اين لك هذا  والمحاكم الثورية وماشابهها، ولكنها كانت محاولات سطحية، ودونما دراسة كافية زادت من فساد بعض من كلفوا بحصر الفساد ومحاربته.

الفساد لا ذمة له، ولا وقت محدد... فكما شعر به المواطن في عهد ليبيا الملكية والجمهورية والجماهيرية، رافق فبراير المجيدة وحكوماته المتعاقبة، وخلال سنوات قصيرة جداً باسم الثورة، وبأسم (حررناكم) وفي غياب الدولة صار الاختلاس والاستيلاء والنصب وسرقة المال العام شطارة، وتحول صاحب دكان الخضار لنائب في البرلمان، وتحول السفرجي في مبنى الخارجية إلى سفير، وسائق التاكسي إلى أحد مستشاري السيد الرئيس وهكذا تفشى الفساد في الحكومات الليبية  التي حكمت البلاد والتي لاتزال تحكم، وزادت معاناة الشعب الليبي المسكين.

سالم أبوظهير

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com