http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

هل سيجد الناتو والغربيون دواعش في ليبيا كي يحاربونهم بعد كل التقاعس والتراخي؟؟ .. بقلم / محمد الامين

ايوان ليبيا 0 تعليق 72 ارسل لصديق نسخة للطباعة

هل سيجد الناتو والغربيون دواعش في ليبيا كي يحاربونهم بعد كل التقاعس والتراخي؟؟ .. بقلم / محمد الامين



 

بقلم / محمد الامين

الضربات العسكرية المحدودة.. أو واسعة النطاق.. أو الشاملة.. أو الخاطفة.. ضد داعش في ليبيا كلها متماثلة لأنها ببساطة تهدف إلى ما لا يعرفه ليبيون كثيرون للأسف..
فعندما تعلم بحجم التدفق الذي جرى من آلاف المقاتلين الدواعش، ومن بينهم قادة وإرهابيون دوليون من مختلف الجنسيات، نحو سرت وصبراته ودرنه واوباري على سبيل المثال، تفهم بلا شك أن الإعلانات المتتالية "عن دراسة، أو تخطيط، أو النظر في ..أو مناقشة كذا.. أو الاتفاق على" وغير ذلك.. كلُّها صيغٌ تفيد التّنبيه وقرع الطبول.. وهذا السلوك بالذات غير بعيد عن أسماع الإرهابيين ولا أبصارهم -وإن اختلف الناس حول فهمه.. فهل تمثل هذه الأخبار غير تحذير ورسائل مباشرة موجّهة إلى من هُم بسرت وأخواتها، أنْ اُهْــرُبوا وغادروا مواقعكم، وابحثوا لكم عن مدن أخرى!! فمن الذي ستستهدفه الغارات أو العمليات العسكرية إذن؟؟ من الذين سيمُوتون بسرت أو بمدن ليبيا المختطفة بعد أن يغادرها الدواعش؟؟ وما هي الأهداف التي ستضربها طائرات الناتو هذه المرّة؟؟ هل ستقضي على المنشآت والمرافئ النفطية التي أبقت عليها خلال عدوان 2011 لضمان تسديد الفاتورة القطرية؟؟ أم ستضرب منشآت الغاز القريبة من معقل عصابات داعش بصبراته؟؟ وما الذي سيخربه الطيران الأمريكي أو جنوده هذه المرّة؟؟ هل سيبحث عن مدن خالية لمزيد هدمها وتدميرها؟؟ أم أنهم سوف يقتلون الليبيين الذي منعهم الإرهابيون من مغادرة مساكنهم واحتجزوهم لشهور؟؟ كيف سيتم تمييزهم أو التفريق بينهم؟؟
رسالة إلى كافة المهلّلين والمبتهجين بالغزو الأطلسي والغربي الجديد.. لن يجد الغرب دواعش في مدن ليبيا الآن بل قلّة قليلة من الانتحاريين المأمورين، أو بعض المقاتلين اليائسين الذين تقطّعت بهم السّبل بعد أن يفرّ الآلاف منهم ويختفي القادة ويتوارى كبار الإرهابيين بين المدنيين بحلق اللحى أو بارتداء النقاب أو بتغيير الهيئة..
من الذي سيدفع الثمن إذن؟ سيدفعه المدنيون الضعفاء ككلّ مرّة..
وما دامت العمليات ستكون جوية كما يتردّد، فإنها سوف تحصد الأبرياء وتدمّر ما تبقّى من المدن.. فلا أحد بإمكانه التعويل على خرائط أو وثائق أو صور تبين مناطق انتشار الدواعش أو تمركزهم بكل بساطة لأنهم ليسوا جيشا نظاميا لديه معسكرات معلومة ومطارات ومؤسسات.. هؤلاء يتخذون من المقرات المدنية كالمدارس والكليات والبيوت والمنشآت ذات الطابع المدني مقرات لهم كي تحميهم من الاستهداف لوجودها وسط التجمعات السكنية المدنية، ووسط مراكز الخدمات والمستشفيات أو دور العبادة..
العملية المرتقبة سوف تكون جريمة نكراء في حقّ المدنيين.. وحفلة قتلٍ مرّخّص فيها ضدّ الأبرياء ككلّ العمليات المماثلة التي شهدها التاريخ ضد الإرهاب والتشكيلات العصابية التي ستغيّر أماكنها للإفلات من الاستهداف.. هذا على المدى القريب..
أما على المدى المتوسط، فإن فشل عملية جوية سيؤدي بالضرورة إلى أحد أمرين: إما تطويرها كي تصبح حربا بريّة، وبالتالي مواجهة شاملة مع الجماعات المتشددة كافّة وليس مع الدواعش فحسب، وإمّا وقف العملية غير المكتملة لأي سبب وترك الليبيين يقاسون التداعيات وسط اقتتال لا ينتهي على غرار معظم العمليات الأطلسية بأكثر من بلد عبر العالم..
وفي كل الأحوال، وسواء كانت الحرب جوية أو برية، فإنها ستقضي على أية فرصة مستقبلية في اجتماع الليبيين وبقاء ليبيا الموحّدة وعلى الحلّ الجامع.. لأنه سيكون من بين تكتيكات الغُزاة لإنجاح عملية بريّة، أن يقوموا بتقسيم أرض المواجهة، وفصل كل إقليم عن الآخر أو مدينة عن الأخرى كي تتسنّى لهم السيطرة على ميدان المعركة بما في ذلك من تقطيع لأوصال البلد، وحصر للمدنيين داخل الفرن الملتهب.. وهذه هي التداعيات بعيدة المدى.. بقي أن تسأل عن الحلّ؟؟ ما الحلّ؟؟ ليس الحلّ أقلّ من تجاوز هذا الواقع المتردي بكلّ ما فيه، وجمع الليبيين تحت عنوان الوطن ولا شيء غيره، كي يتسنّى لهم عملُ ما يستجدون العالم أن يعمله، أعني محاربة الإرهاب بأنفسهم.. فهم الأعلم بمن في سرت أو غيرها.. وهُم الأدرى بطرق مواجهتهم.. وبسُبل الالتقاء فيما بعد المواجهة.. والله من وراء القصد.




شاهد الخبر في المصدر ايوان ليبيا

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com