http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

جازية شعيتير: مسودة الدستور تقضي على حلم «الرئيسة»

الوسط 0 تعليق 48 ارسل لصديق نسخة للطباعة

ما بين المغالبة والتوافق، والانقسام والتقسيم، والجهوية والمناطقية، تتراكم التحديات أمام الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، في حين تتوه قضايا حيوية وسط هذه الاشتباكات السياسية والمحاصصات الضيقة، ومن بين تلك القضايا حقوق المرأة التي تعرضت صياغة موادها للعديد من الانتقادات.



في هذا السياق، تسلط وكيل كلية الحقوق جامعة بنغازي، الدكتورة جازية شعيتير، الضوء في حوارها إلى «الوسط» على أبرز المآخذ والعيوب التي رصدتها في مواد المرأة بالمسودة، مقترحة حلولاً وبدائل لعلاج هذه المواد التي اعتبرتها «معيبة»، وإلى نص الحوار:

بداية، هل تتبنى صياغة المسودة اتجاها مثاليا اجتماعيا دينيا الإعلاء فيه لقيم البقاء التقليدية؟ أم تقدميًا تحرريًا يعلي قيم المدنية والديمقراطية والحقوق والحريات وحقوق الإنسان؟
«الملاحظ في مسودة الدستور غياب الفلسفة الواحدة والرؤية الشاملة، ففي الشأن السياسي لتنظيم الدولة وشكلها نحن أمام آليات ديمقراطية تبشر بدولة مدنية، مثل انتخاب مجلس النواب «المادة 37»، ومجلس الشيوخ «المادة 45»، وانتخاب الرئيس «المادة 37»، لكن بشأن حقوق وحريات الإنسان ومن ضمنها المرأة نحن أمام هيمنة دينية!».

كيف ذلك؟
«علي سبيل المثال، تؤكد المادة 7 أن: الإسلام دين الدولة، والشريعة الإسلامية مصدر التشريع وفقًا للمذاهب والاجتهادات المعتبرة شرعًا من غير إلزام قانوني برأي فقهي معين منها في المسائل الاجتهادية، وتفسر أحكام الدستور وتقيد وفقًا لذلك.

وتجدر الإشارة إلى أن المبدأ الخامس من الاتفاق السياسي، نص على أن الشريعة الإسلامية هي مصدر كل تشريع، وكل ما يخالفها يعد باطلاً.

نحتاج 20 سنة لغرس ثقافة المساواة بين الجنسين

أما المادة 151 من مسودة الدستور، فتشير إلى أن (قيود الحقوق والحريات متناسبة مع خصائص المجتمع الديمقراطي وبما لا يعارض أحكام المادة السابعة)!
وبالمقارنة مع هذه المادة، فإن مشروع الدستور الذي اقترحته جامعة طرابلس قد تبنى معيارا مدنيا ديمقراطيا، بالقول: لاعتبارات تقضيها أسس الدولة المدنية الديمقراطية.

في الوقت نفسه، فإن المادة 165/1 تؤكد: يتولى المجلس الوطني لحقوق الإنسان ترسيخ قيم حقوق الإنسان والحريات العامة في الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية»، كذلك فإن المادة 190/5 تشير إلى أن: «من تدابير العدالة الانتقالية الملاحقة الجنائية لكافة المساهمين في انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الفساد، على أن يكون كل ذلك وفق المعايير الدولية وفي إطار الشريعة الإسلامية. وهي كلها أمور تندرج تحت بند الهيمنة الدينية».

بمزيد من التفصيل، كيف ترصدين معالجة مشروع الدستور لحقوق المرأة؟
«للأسف، فإن نص المادة 8 غير كاف، واقتصر على المساواة أمام القانون مواطنون ومواطنات، لكن تبدو الحاجة ملحة إلى نص عام يحظر التمييز لأي سبب كان العرق، واللون، والجنس، واللغة، والدين، والرأي (سياسي أو غير سياسي)، والأصل، والثروة، والنسب ....إلخ). وهنا أود الإشارة إلى أن المادة 10 من مشروع جامعة طرابلس مميزة.

وأعيد التأكيد على أن المبادئ العامة التوجيهية، فالمواطنة والمساواة منصوص عليها في المسودة، مثل المادة المادة 10 التي نصت على: واجب الدفاع عن الوطن (مواطن ومواطنة)، والمادة 20 التي أكدت على أن: تكافؤ الفرص حق للمواطنين كافة والمادة 141 التي شددت على: الحق في العمل لكل مواطن.

ولكن عند التطبيق ارتد قلم المشرع الدستوري، ليعبر عن ثقافة مجتمعية ذكورية صرفة، والدليل على ذلك المواد 11/2 (الليبي من ولد لأب ليبي)، و13 /3 التي تعطي أفضلية لمنح الجنسية لأولاد الليبيات، و119/ 6 وهي بصدد النص على الحق في الحياة الكريمة، وأشارت إلى أولاد الليبيات بنوع من التمييز لتمنحهم حق التمتع بكافة الحقوق التي يتمتع بها المواطن الليبي ما عدا الحقوق السياسية».

وما الحل؟
«المساواة أمام القانون تستدعي حق المرأة في نقل جنسيتها لأبنائها من غير الليبي، أسوة بأخيها الليبي في تلك الوثيقة العامة، ويمكن أن يشتمل القانون واللوائح على ضوابط ومعايير تضمن الحفاظ على مقتضيات الأمن القومي، والتركيبة الاجتماعية، والديموغرافية للسكان في ليبيا».

وكيف كانت معالجة الأسرة في المسودة؟
«صياغة الفقرة الأخيرة من المادة 31 المتعلقة بالأسرة معيبة، إذ تشير إلى أن الدولة تعمل على التوفيق بين واجبات المرأة وعملها، وهنا تلقي بالواجبات الأسرية على عاتق المرأة لوحدها بحيث أنها لوحدها لديها مشكلة التوفيق بين الواجب الأسري والواجب العملي!، ومن المأمول أن تصبح «تعمل الدولة على توفير ما يلزم من خدمات اجتماعية- مرافق رعاية أطفال- لتمكن الوالدين من الجمع بين التزاماتهما الأسرية وبين مسؤوليات العمل والمشاركة في الحياة العامة)».

الحقوق القانونية للمرأة في فترة النظام السابق كانت الأفضل

يبدو أن المواد المعيبة الخاصة بالمرأة كثيرة؟
«بلاشك، فالفقرة 3 في المادة 119، تحدثت عن المتأخرات في الزواج، وهنا أشير إلى سن الزواج 20 عامًا وفقا للقانون رقم 10 لسنة 84م، وعدل إلى 18 عاما بالقانون الأخير الصادر عن المؤتمر الوطني منتهي الولاية، فما حكم الفتاة ذات 25 عاما التي فقدت الولي المعيل؟.. هي ليست متأخرة في الزواج لكنها تستحق العناية الاجتماعية، ومن الواجب إذن التعبير عنها بمصطلح العزباء، الفتاة دون معيل.

كذلك فإن المادة 117 استهلت بعبارة «النساء شقائق الرجال»، وهي إيراد صريح لنص شرعي بالتماهي مع باقي أحكام المادة الدستورية، وفيه رسالة عاطفية للرجل بتذكيره بأنها أخته!.. وهي صياغة معيبة في وثيقة دستورية يجب أن تكون صياغتها قانونية صرفة».

وما هو المأمول؟
«ليس مجرد سن القوانين بل مراجعة القوانين الموجودة، كما أنه من المهم جدا النص على الحفاظ على المكتسبات القانونية السابقة».

لماذا؟
«لأن الحقوق القانونية للمرأة في فترة النظام السابق غنية عن البيان، وتفوقت بها عن نظيراتها المصريات أو التونسيات بل حتى اللبنانيات، من تولي المرأة لمهام القضاء، والسفر بمفردها، وتولي المناصب السيادية في الدولة والحقوق المنصوص عليها في قانون العمل، وإمكانية الشهادة على عقد الزواج، واحترام حقها في أن تعلم بالزواج الثاني لزوجها ويكون لها موقف إزاء ذلك بإرادة حرة بعد ذلك».

هل من الممكن أن تتطلع المرأة الليبية إلى أن تصبح رئيسة جمهورية في ظل مواد هذه المسودة؟
«بالتأكيد لا، فالفقرة الأولى مادة 70 المتعلقة بشروط الترشح لرئاسة الجمهورية من الممكن أن تؤول أو نفترض شمولها للمرأة حين اشترطت أن يكون ليبيا، لكن فقرة 3 تعدم التأويل وتفصح عن التمييز بالقول: ألا يكون متزوجًا من أجنبية. ويستوى في ذلك مع مشروع جامعة طرابلس في المادة 106 فقرة 3.

ومن هنا، كان من الأولى أن يقتدي بنص في الفقرة 3 من المادة 13 بشأن منح الجنسية، فقد فصل صراحة للأجنبي المتزوج من ليبية والأجنبية المتزوجة من ليبي، وهنا أتساءل لماذا لم يكتف هنا بالفقرة المذكرة باعتبارها تسري على الجميع ذكورًا وإناثًا؟ لاستحالة شمولها للحالة المؤنثة. إذا في شروط الترشح يجب أن يتم التعديل لتوافر السبب ذاته».

وماذا ينقص مسودة الدستور الأخيرة؟
«غاب عن المسودة نص خاص يحظى فيه الرجال والنساء بالحقوق والحريات الفردية والعامة المنصوص عليها في الدستور والمقررة في المواثيق الدولية المصادق عليها بما لا يتنافى مع النظام العام والآداب العامة.

وقد استهلت به المادة 27 من مشروع جامعة طرابلس باب الحقوق والحريات، وهو يعتمد المعيار ذاته الموجه المنصوص عليه في دستور 1951م.

كما غاب أيضًا نص خاص للتمييز وهو ما كان منصوصًا عليه في مخرجات اللجان النوعية، والتصريح بدعم الدولة لبرامج التوعية القانونية للمرأة التي تنفذها منظمات المجتمع المدني، على الرغم من أهمية ذلك في خلق ثقافة مجتمعية تبجل المرأة وتقر بحقوقها للجيل القادم ذكورًا وإناثًا، باعتبار أن المرأة الأم هي مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق. وغاب أيضًا نص خاص للتمثيل العادل في المشاركة السياسية.

مؤخرًا نجد أن الاتفاق السياسي وهو بمثابة تعديل دستوري قد أقر ذلك في المادة الثانية: تولي حكومة الوفاق الوطني الاعتبار الواجب للتمثيل العادل للمرأة دون تحديد نسبة، وقد صرح مشكورًا راعي الاتفاق السيد كوبلر أن النسبة يجب أن لا تقل عن 35%.

ونؤكد هنا على أهمية التفرقة بين العدل والمساواة، فمصطلح عادل موفق جدًا، لأن الفرص المتساوية تتمثل في انعدام الكوتة ودخولها للميدان السياسي حسب الكفاءة وعدم التمييز، لكن الفرص العادلة تقتضي أن نساعدها بالكوتة موقتًا لتتمكن من التواجد السياسي لحين أن يصبح وجودها في الميدان السياسي مسألة طبيعية اجتماعيًا وقانونيًا».

وكم من الوقت يلزم لتنفيذ ذلك؟
«يحتاج ذلك في تقديري لمدة جيل كامل 20 سنة، نعمل خلالها على ترسيخ ثقافة أسرية تساوي بين الولد والبنت في المهام البسيطة المكلفين بها في البيت، فهي تساعده في غسل السيارة خارج المنزل، وهو يساعدها في غسل الصحون داخل المطبخ، ونرسخ ثقافة الديمقراطية والتصويت وأخذ رأي الأغلبية واحترامه، حتى لو كانت الأغلبية في الأسرة للنساء».

ماذا لو تقاعست الدولة عن تنفيذ التزاماتها اتجاه المرأة المنصوص عليها في المادة 117 من الدستور؟
«لقد نصت المسودة على التقييم الدوري لكافة السياسات التشريعية والتنفيذية وتنشر نتائج التقويم في الجريدة الرسمية، لكن من يقوم؟ ووفقًا لأي معايير؟

كما لم تعط المسودة المجلس الوطني لحقوق الإنسان صلاحية التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان.

ولا يوجد مجلس أعلى للمرأة، بينما في الاتفاق السياسي نصت المادة 11 منه على إنشاء وحدة دعم وتمكين المرأة وهي وحدة تابعة لمجلس الوزراء، ومن المأمول النص على هذه الوحدة كهيئة من الهيئات المستقلة في الدستور.




شاهد الخبر في المصدر الوسط




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com