http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

نضال الشركسي: سير ولا تهتم

ليبيا المستقبل 0 تعليق 10 ارسل لصديق نسخة للطباعة

كما هي العادة، فبعد كل مجهودات رجل كالحجازي، أضحى الآن نكرة لدرجة أن الجروشي ينكره في سجلاتهم، كما قال. ألم يكن الحجازي يلتقي قائده العام معتمراً إياها دون أن ينبس الأخير ببنت شفه؟. لم اليوم يستهجن فجأةً إذاً، أم أنها تصفية مجرد حسابات لمن غرد خارج سربهم؟. وبالمقابل هل سنرى اليوم الذي سيتساءل فيه أحدهم عن رتبة سيده حفتر أيضاً؟.



هذا الرجل يوقع مراسالاته (بفريق أول)، وهي التي يرتديها أينما حل حتى في مقابالاته مع من يفترض أنه قائده الأعلى دون أن يجرؤ على سؤاله وهو من قام بترقيته لرتبة فريق من لواء، فهل سنسمع يوماً عقيلة يقول فيه ما قال الجروشي في الحجازي؟. ناطق حفتر الرسمي (باعتبار ما كان) اتهم من يسمونه جيشاً باتهامات مليشياويه بامتياز، ومع هذا فشق صفها هو ما قوبلت به هذه الاتهامات وقبل البدء في أي تحقيق، ولسان الحال يقول أن حفتر وزبانيته فوق كل إتهام. طبعاً هذا ما يُفهم لمن يقرأ المشهد من بعيد، أما بالدنو منه ستجد لحفترهم وجهاً آخر لا يظهر به إلا مع من يسميهم (القوات المساندة) - وهي عصابة مدنية وبالتالي يسهل التبرؤ منها - مهمتها النيل ممن يحاول الخروج عن فلك سيدها. فإن نطق ناطق، قيل أناس مدنيون لا علاقة لها بالجيش. وهل مما حدث للصديق الغيثي من معتبر؟.

هذه هي مؤسسة جيش حفتر التي يتغنى بأنها مؤسسة الأوامر والضبط والربط، لدرجة أنها تمنح شخوصاً مدنيين رتباً دون علم القائد الأعلى ولا رئيس الأركان، فالمعيار هنا درجة الولاء لحفتر. وإلا فما تسمى بكتيبة أولياء الدم - التي يفترض تسميتها كتيبة أولياء حفتر - جاهزة لتحرق منزله وتطلب دمه. كل هذا يتم تحت مسمى محاربة الإرهاب، وهو ما خول جماعة أمن داخلي القذافي النيل من خصومهم سواء ممن اشعلوا جذوة فبراير أو أهالي سجناء بوسليم دون أن نسمع بهم، ودون أن يعترضهم أحد. فهذا القتل والتصفية الميدانية ليست إرهاباً كما يبدو، ولكن ما أن تنتقد عملية الكرامة مجرد النقد، فتصبح إرهابي قتيل إن لم تتدارك نفسك لتصير بين لاجئ وعميل. ليس هذا فقط، فرفض حفتر لترشيح البرغثي لوزارة الدفاع بحجة أن عسكري يتبع الأوامر ثم أنه غير كفؤ لهذا المنصب كما قال. طبعا إن حاولت معرفة معيار الكفاءة عند هذا العجوز ستصاب حتماً بالشلل. فالبرغثي ليس سوى راقص على ضرب حفتر بالدف. أليس وضع حفتر في منصبه ضرب بعرض الحائط للقوانين العسكرية؟. لم يحل لحفتر كسرها بينما يعاقب غيره؟. منطق الفوضى هذا مقصود، وإلا فبعدمه يسهل تحجيم دور حفتر إذا ما طالت يده ماليس من مهامه. وتأصيلاً لهذا، لن تجد من يجيبك اذا سألت عن صلاحيات القائد العام وصلاحيات القائد الأعلى، بل سيتجاوز الأمر هذا وقد تتهم بالخيانة. هذه الهيلامية هي درس قذافي بامتياز لم يفت الرفيق السابق التحلي به لتشبيث براثنه أينما ومتى أراد. الفرق الوحيد أن القذافي كان يتلذذ بسماع هتافات من نوع (شنقه في الميدان.. لا ترحم من خان)، ولكن حفتر ليس لديه الوقت ليضيعه، كما قال الحجازي مستدلاً بما حدث لبودلال البرعصي رحمه الله.

يتضح من كل هذا إن حفتر الغائب عن أرض الوطن لما يقرب من عقود ثلاث اظهر نجابة في اجترار معاملة القذافي مع خصومه أفضل من الكثيرين ممن لم يغادروه. وإمعاناً في هذا، لم يفوت الرجل الفرصه وعقد إجتماعاً مع وجهاء المنطقة الشرقية على خلفية تصريحات الحجازي حصل بموجبه على صك الغفران، أو هكذا أراد تسويقه لنا. وبرغم أن منطق (سير ولا تهتم) الذي طفح به الإجتماع نال استياء حتى بعض مؤيدي عملية الكرامة، إلا أن نتائجه جاءت أسرع مما يتخيلونه وتلخصت في إقالات لضباط ينتمون لقبيلة الحجازي دون تبيين للاسباب طبعاً. هذه المؤسسة التي يجب النأي بها عن التعصب القبلي حتى تحقيق المهام المنوطة بها، لا يفتأ المتربع على قمتها الزج بها في مثل هذه الأمور. حفتر في لقائه هذا تكلم عن نجاح عملية الكرامة، ولست افهم أي نجاح يقصد والبلد على ماهي عليه. أفي هذا التشريد والتقتيل نجاح؟. هل الحال الذي عليه مدينة بنغازي يوحي بأي نجاح؟. اعتقد جازماً أن للرجل ليلى أخرى يغني عليها غير التي ينشدها حضوره. فالمعطيات على أرض الواقع تضعنا أمام فشل ذريع لكرامة حفتر، ولكن هذا إذا اعتبرنا أن هدفها هو ما أعلن عنه حفتر بُعَيد انطلاقها. أما إن كان لها هدف آخر كالتخلص من أي صوت معارض وخلق حالة من عدم الاستقرار والوصول بها للتدخل الاجنبي، ففي هذه حالة نعم .. ونقول معه أنها نجحت. حفتر الآن يبحث عن موطئ قدم له في الحكومة القادمة بأي ثمن ضماناً له من أي محاسبة مستقبلية عما اقترفته يداه. ولذا فهو يزج بمن يسميه جيشاً في غمار السياسة التي يفترض به النأي عنها، حتى وضع له ممثلاً رئاسياً في حكومة السراج. ولأن الأمور لم تخطو كما يراد لها، يسافر حفتر بنفسه للقاهرة لبحث تراتيب المرحلة المقبلة، يتبعه لقاء مع السراج بُعَيد عودتهما من هناك في المرج، ولن يحتاج الأمر لكثير عناء لنستشف ماهية هذا اللقاء. فإذا كان بعد هذا كله جيشاً، فماذا تركوا للمليشيات إذاً لتفعله؟.

ليس أَمَر من دعوة حفتر لاستنساخ تجربة بنغازي الناجحة - وفق تعبيره - لتشمل كل مدن ليبيا، إلا أولئك الهاتفون له بسير ولا تهتم، القائلون باحمرار خطه، المنادون باقتفاء ظله. وكل هذا لا يستقيم إلا إذا اصبت العقل في مقتل، وكبرت أربعاً على كل معاني المنطق في ظل سياسة الكيل بمكاييل كثيرة. أصوات أصابها اليوم الخرس، نادت ذات يوم مطالبة من قيادات فبراير احتضان رجال القذافي لاعتبارات كثيرة. هي ذاتها هللت لإلغاء قانون تجريم تمجيد القذافي ولم يتهمها أحد يومها بشق الصف.

والله المستعان

نضال الشركسي

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com