http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

الطائفية والعشائرية السياسية مهلكة الشعوب .. بقلم / ميلاد عمر المزوغي

ايوان ليبيا 0 تعليق 8 ارسل لصديق نسخة للطباعة

الطائفية والعشائرية السياسية مهلكة الشعوب .. بقلم / ميلاد عمر المزوغي



 

بقلم / ميلاد عمر المزوغي

الربيع العربي بدأ العام 2003 من العراق, لأنه كان يشكل دولة قوية بجيشها ذو الاسلحة المتطورة بقدرات ابنائه العلمية في مختلف المجالات ومنها البناء والتعمير فكان به العديد من العلماء اضافة الى ثروته النفطية التي ساعدت في بناء الدولة,والذي جعل العراق ينهض بسرعة ويعد من اوائل الدول المتحضرة هو النظام العلماني المتبع حيث لا فرق بين اطياف المجتمع العراقي في ولوج اي من الميادين فالفرصة متاحة للجميع,ومن يبدع يكون له شرف بناء الوطن وجعله في مصاف الدول المتقدمة.اراد الغرب تفتيته لأنه كان القوة الضاربة الوحيدة في المنطقة, ويشكل خطرا على الكيان الصهيوني الذي زرع بفلسطين ما ادى الى تشريد شعبها ولم يتبقى منهم إلا القليل وهؤلاء يعيشون حياة الفاقة والتهميش وتلك ضريبة التشبث بالوطن.

مسلسل تغيير الانظمة"ظاهريا-في حين ان المسلسل يستهدف تفتيت الشعوب " توقف لبرهة بفضل سوريا, لكن العراق ورغم مرور اكثر من عقد فانه ذاهب الى المجهول,حل الجيش الوطني الذي كان يضم كل الاطياف,كنا نخشى على بلداننا من اللبننة (نسبة الى لبنان) بفعل نظامها الطائفي,ومن ينشق عن الطائفة والخروج عن عباءة زعيم هذه الطائفة او تلك يوصف بأنه مارق,ينظر اليه كالبعير الاجرب, فإذا بالعراق يأخذ الصدارة في مجال التمترس خلف الطوائف والمذاهب والعشائر الانتخابات منذ الاطاحة بالنظام السابق تجري على اسس طائفية,زرع زعماء العشائر والطوائف والمذاهب مبدأ الولاء لها وليس للوطن,لم يعد هناك وطن,رغم تصديره لأكثر من مليون برميل في اليوم إلا انه لم يتم بناء اي شيء ذي فائدة الاحزاب تشكلت على اسس مذهبية وطائفية وعشائرية تحظى بشعبية كبيرة اما الاحزاب العلمانية العابرة لطوائف فان منتسبيها قلائل ويوصفون بأنهم غير واقعيين يغردون خارج السرب, الاقليات العرقية مهمشة في ظل النظام الطائفي.

يبدو ان الغرب اطمأن الى الوضع في العراق فكانت الحلقة الثانية من مسلسل  الربيع العربي, حيث تم اسقاط الانظمة الشمولية في كل من تونس مصر ليبيا ,الاحوال لم تتحسن في هذه الدول ,بل ازدادت سوءا, امنيا واقتصاديا واجتماعيا,في مصر سعى الاخوان الى حكم البلد من منظور ديني ,عاثوا فيها فسادا فكان الاطاحة بهم في مشهد شعبي لم يسبق له مثيل في العالم ,في ليبيا زج بالقبيلة في ان تلعب دورا سياسيا ,تشكلت الاحزاب على اسس دينية لا صلة لها بالإسلام,اصبح البلد يحكم من قبل العديد من الطغاة, تنامى دور اقبيلة وأصبح غالبية الناس يتجهون الى تكوين كيانات سياسية الشكل جهوية المعتقد,الولاء لم يعد للوطن بل القبيلة او الحزب السياسي اللاهوتي, مليارات الدولارات تم صرفها خلال الاعوام السابقة فاقت ما تم صرفه خلال الاربعة عقود, لا منجزات يمكن مشاهدتها على ارض الواقع,فأين ذهبت الاموال اذن؟, ذهبت الى جيوب اصحاب المعالي والفخامة والجلالة الجدد,قام هؤلاء بتشكيل كتائب قتالية ليست لحماية الوطن من عدوان خارجي بل لإرهاب الاخرين شركائهم في الوطن, لا وجود للدولة المدنية في عرف هؤلاء المتسلطون,البلد على صفيح ساخن,يحاربون الفئة الوحيدة التي يمكنها ان تقض مضجع هؤلاء المتمثل في ما تبقّى من جيش وطني قلبه على الوطن,يتم اقتناص هؤلاء بحرفية متناهية الدفة (خريجو افغانستان) الواحد تلو الاخر ,انهم ولا شك صيد سمين.اصحاب الاراء التي يمكن ان تؤثر في الرأي العام يتم تصفيتها,فلا صوت يعلو فوق صوت الايديولوجية الدينية والقبلية.
الاوضاع في سوريا وان لم يسقط النظام جد صعبة على اولئك الذين لا يزالون متشبثون بالبقاء، اما عن النازحين الذين يقدرون بالملايين فحدث ولا حرج، يسعى المستعمرون الى تفتيت سوريا طائفيا ومذهبيا اسوة بالعراق، حيث الامتداد الطبيعي للعشائر والطوائف والدعوة الى تشكيل كيانات على اسس عرقية وطائفية ومذهبية.اليمن اخذ يشهد حروب بين مكوناته المذهبية والجهوية، اضافة الى وجود اعداد كبيرة من معتنقي فكر القاعدة.

شعوب دول الربيع العربي تعيش حالة اليأس، المتسلطون الجدد يلعبون على وتر الطائفية والمذهبية المتطرفة، وتكفير الاخرين الذين لا يوافقونهم الرأي.

المؤسف له حقا ان تجد هذه الافكار التكفيرية الشعوبية سبيلا الى قلوب العديد من ابناء الامة الذين لم يجنوا اي شيء من الاوضاع المستجدة، بل نجدهم يدافعون باستماته عن ما يمكن ان نقول عنهم بأنهم اصنام الطوائف والعشائر، فهؤلاء العامة، "امل ان يكونوا مغرر بهم ليس إلا" يسيرون على نفس الطريق ,فيصفون من يخالف اراء "اربابهم" الذين يعتبرونهم المثل الاعلى والقدوة الحسنة, بأنهم كفرة فجرة وعليهم ان يتوبوا الى الله ويجددوا دينهم قبل ان تلحق بهم لعنة " ارباب الارض" الذين يعيثون في الارض فساد.

وبعد، سيخرج اناس تهمهم الامة، يقودونها الى مستقبل زاهر واعد.سيسقط اصحاب الافكار التكفيرية والطغاة والذين يقسمون ابناء الوطن شيعا وأحزابا ومن ثم قيادتهم الى المجهول لتحقيق مآربهم الشخصية الذين يعيشون على الدم وتشريد الاخرين، انهم ساديون نرجسيون، انا او الطوفان. فالطائفية والعشائرية السياسية تجر الوطن نحو المزيد من التفتت والإذلال للشعوب.




شاهد الخبر في المصدر ايوان ليبيا




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com