http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

سعيد العريبي: هذا الكتاب (2) السيرة الشعبية للحلاج (7/7)

ليبيا المستقبل 0 تعليق 6 ارسل لصديق نسخة للطباعة

هذا الكتاب (2) السيرة الشعبية للحلاج (7/7)



دراسة وتحقيق: رضوان السح

عرض: سعيد العريبي
 


(ملخص ترجمته من كتاب: الفهرست لابن النديم)


الحلاج: اسمه الحسين بن منصو، وقد اختلف في بلده ومنشأه، فقيل إنه من خراسان من نيسابور،  وقيل من مرو، وقيل من الطالقان، وقال بعض أصحابه إنه من الري، وقال آخرون من الجبال، وليس يصح في أمره وأمر بلده شيء بتة.

 

قرأت بخط أبي الحسين عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر: الحسين بن  منصور الحلاج، كان رجلا محتالا مشعبذا، يتعاطى مذاهب الصوفية، ويتحلى ألفاظهم، ويدعي كل علم، وكان صفرا من ذلك، وكان يعرف شيئا من صناعة الكيمياء، وكان جاهلا مقداما متهورا جسورا على السلاطين مرتكبا للعظائم، يروم إقلاب الدول، ويدعي عند أصحابه الألوهية، ويقول بالحلول، ويظهر مذاهب الشيعة للملوك، ومذاهب الصوفية للعامة.. وفي تضاعيف ذلك يدعي أن إلهية قد حلت فيه، وأنه هو هو، تعالى الله جل وتقدس عما يقول هؤلاء علوا كبيرا.

 

قال: وكان ينتقل في البلدان، ولما قبض عليه سلم إلى أبي الحسن علي بن عيسى، فناظره فوجده صفرا من القرآن وعلومه، ومن الفقه والحديث والشعر وعلوم العرب. فقال له علي بن عيسى: "تعلمك لطهورك وفروضك أجدى عليك من رسائل، لا تدري أنت ما تقول فيها.. كم تكتب ويلك إلى الناس، ما أحوجك إلى أدب".

 

وأمر به فصلب في الجانب الشرقي بحضرة مجلس الشرطة، وفي الجانب الغربي، ثم حمل إلى دار السلطان فحبس، فجعل يتقرب بالسنة إليهم، فظنوا أن ما يقوله حق.. وروي عنه أنه في أول أمره كان يدعو إلى الرضا من آل محمد، فسعي به وأخذ بالجبل فضرب بالسوط.

 

وقيل إن الحلاج بعث رسوله إلى  سهل النوبختي يدعو إليه، فقال سهل لرسوله: قل له يقول لك سهل: أنا رأس مذهب، وخلفي ألوف من الناس يتبعونه بإتباعي له، فأنبت لي في مقدم راسي شعرا، فإن الشعر منه قد ذهب، ما أريد منك غير هذا.. فذهب الرسول إلى الحلاج ولم يعد إليه.

 

وحرك يوما يده فانتثر على قوم مسكا، فحركها مرة أخرى فنثر دراهم، فقال له بعض من يفهم ممن حضر: أرى دراهم معروفة، ولكني أؤمن بك وخلق معي، إن أعطيتني درهما عليه اسمك واسم أبيك، فقال: "وكيف وهذا لم يصنع..؟" فقال له الرجل: "من أحضر ما ليس بحاضر.. صنع ما ليس بمصنوع".

 

ودفع إلى نصر الحاجب واستغواه، وكان في كتبه إني مغرق قوم نوح، ومهلك عاد وثمود، فلما شاع أمره وذاع، وعرف السلطان خبره على صحته، وقع بضربه ألف سوط وقطع يديه، ثم أحرقه بالنار في آخر سنة تسع وثلاثمائة.

 

 السبب في أخذه:

 

قرأت بخط أبي الحسين بن سنان: ظهر أمر الحلاج وانتشر ذكره في سنة تسع وتسعين ومائتين، وكان السبب في أخذه أن صاحب البريد بالسوس اجتاز في موضع بالسوس يعرف بالربض في القطعة فرأى امرأة في بعض الأزقة وهي تقول: "اتركوني وإلا تكلمت"، فقال الأعراب معه: "اقبضوا عليها"، وقال لها: "أي شيء عندك"، فحجدت، فأحضرها منزله وتهددها، فقالت: "نزل في جانب داري رجل يعرف بالحلاج، وله قوم يصيرون إليه في كل ليلة ويوم خفيا، ويتكلمون بكلام منكر". فوجه من ساعته إلى جماعة من أصحابه وأصحاب السلطان، وأمرهم بكبس الموضع ففعلوا فأخذوا رجلا أبيض الرأس واللحية، وقبضوا عليه وعلى جميع ما معه، وكان جملة من العين والمسك والثياب والعصر والعنبر والزعفران.. فقال له: "ما تريدون مني..؟" فقالوا: "أنت الحلاج..؟"  فقال: "لا ما أنا هو ولا أعرفه". فصاروا به إلى منزل علي بن الحسين صاحب البريد، فحبسه في بيت وتوثق منه، وأخذ له دفاتر وكتب وقماش، وفشا الخبر في البلد واجتمع الناس للنظر إليه، فسأله على بن الحسين: هل أنت الحلاج..؟  فأنكر أن يكون هو..  فقال رجل: أنا أعرفه بعلامة في رأسه، ففتش فوجدها.

 

• أسماء كتب الحلاج:

 


• لم يبق منها سوى كتاب واحد:

هذا ما ذكره ابن النديم عن كتب الحلاج.. لكن دائرة المعارف الإسلامية التي عرضنا ملخص ترجمتها للحلاج.. تقول إنه لم يبق من كتب الحلاج، سوى كتاب: الطواسين، الذي طبعه العالم اليهودي الأصل (ماسنيون) بباريس سنة: 1913.. ويضم (27) رواية عن سنة : 290هـ  902م.. أربعمائة فقرة منها منثورة.. ومائة وخمسين فقرة منظومة.

• رأي العلماء الأوروبيون:

اختلف حكم العلماء الأوروبيون على الحلاج: يرى كل من (مولر) و (دربلو) أن الحلاج كان نصرانيا في سريرة نفسه. ويتهمه (ريسكه) بالكفر. ويرى (ثولوك) أنه كان متناقضا في أوقاله. ويعده (كريمر) من القائلين بوحدة الكون. ويرى (كازنسكي) أنه كان مريضا بأعصابه. ويعده "براون" دساسا ماهرا خطرا.

• محاولته التوفيق بين الدين والفلسفة اليونانية:

حاول الحلاج، بوصفه من أهل الجدل والوجد، أن يوفق بين الدين والفلسفة اليونانية، على أساس من التجربة الصوفية، وهو في هذا يعد رائدا للغزالي، وقد جعل المتصوفة من الحلاج أعظم شهدائهم، وإن كان قد أنكر تسترهم.

(انتهى عرض الكتاب)

عرض: سعيد العريبي
al_oribi@yahoo.com

- راجع الحلقات السابقة بـ (أرشيف الكاتب)

ــ الكتاب القادم: (الأكذوبة الكبرى - حرق 6 مليون يهودي في أفران الغاز).. تأليف: أحمد التهامي سلطان.

ــــــــــــ
هامش:

- السيرة الشعبية للحلاج، دراسة وتحقيق / رضوان السح، منشورات دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى / 1998م.

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com