http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

أمنة احمد القلفاط: صفي النية يستوي الحساب

ليبيا المستقبل 0 تعليق 20 ارسل لصديق نسخة للطباعة

المناكفة السياسية جزء من طبيعة العمل السياسي بين الفرقاء في الوطن الواحد، ويتربص كل فريق ويتصيد هفوات الآخر في ميدان تنافسي شريف، جمهوره هو المواطن الذي يراقب ويسجل الأشواط لتكون النتيجة لصالح أحد المتبارين ويكثف الطرف الآخر استعداده لجولة جديدة.



المناكفة السياسية في بلادنا اتخذت طابع الرغبة في الإستحواذ وإقصاء الطرف الآخر المختلف ايديولوجيا منذ بداية الإتفاق حول اعضاء المجلس الوطني الإنتقالي.

كانت مدينة بنغازي أول شاهدة على هذه الإختلافات، لقد احتضنت أبناء الوطن من جميع المدن الليبية المعارضون للظلم والمنادون بدولة العدالة والحرية والقانون بعد انطلاق ثورة فبراير، كما استقبلت العائدون من العديد من دول العالم، مواطنون شرفاء حلمهم رؤية وطن يحتضن ابناءه ويكون لهم دور في التنمية والإعمار. عادت أيضا المعارضة الليبية لنظام القذافي من خارج البلاد، بجميع أطيافها وأفكارها  لتشارك ولتملأ الفراغ السياسي في ليبيا. لم تتفق المعارضة الليبية  في الخارج قبل ثورة فبراير ولم تسعى لتوحيد روءاها، فجبهة الاسلاميين لم تعرف كيف تتقبل أفكار من وصفتهم دوما بالعلمانيين، لم يساعد في جمع المعارضة الليبية في الخارج هموم الوطن, ولم تتفق على رؤيا جامعة تتحد معها الأهداف بالرغم من إقامتهم داخل دول غربية تقبل الإختلاف والتعايش السلمي مع هذا الإختلاف والتنوع تحت مظلة القانون. 

بدأت عملية التحرير بهذه الإختلافات واستمر الشرخ في الإتساع. منذ البداية جاءت الفرق المتناحرة ايديولوجيا وكلا منها لم يغيب جهدا في فرش طريق  الآخر بالأشواك واتهامه بالعماله وبشتى النعوت وبمختلف الوسائل. إقتسم الفريقان قوة الشارع، فأتخذ الأول الحرية والإنفتاح شعاره لإستقطاب الشباب الطامح للحرية ولدولة القانون والتعايش السلمي تحت مظلته، بينما إتخذ الطرف الآخر من هذه الشعارات أداة لرفض ومعارضة غريمه، فالشعارات المنادي بها وصفت بأنها شعارات الدول  الغربية الكافرة المنفتحة على الحرية من اوسع الأبواب، الجالبة معها للكفر والعلمانية لبلادنا، فأستقطب بعض القوة من الشارع الليبي بدعوة الخوف على الإسلام وتعارض قيم الحداثة مع قيم الإسلام. من البداية كان لكل فريق ادواته ودول تسانده وتدعمة وقنوات وخزائن مفتوحة، وأسلحة ومعدات خصيصا لفريق دون الأخر. الإنقسام الحاد بدأ منذ الأيام الأولى للثورة واستمر داخل المجلس الإنتقالي، لتتعارض الرؤى والأهداف بين السياسيين، واستمر الصراع فلم يتفقا على آلية بناء الدولة، ولم يتفقا حتى على الضروري في التفاهم حوله وهو بناء الجيش، فكانت النتيجة أن قسمت المجموعات المسلحة بينهما لخدمة مصالحهما السياسية، وقسمت تبعا لذلك المدن الليبية قياساً لقوة كل فريق.

مع هذا التخبط برزت مستجدات على الساحة الإقليمية، فما حدث في الدولة المصرية من اقصاء للرئيس السابق محمد مرسي وللتيار المساند له، ثم توالي تهم  الخيانة والسجن الذي طالت انصاره.  أدت هذه المستجدات إلى زيادة الأوضاع تعقيداً في ليبيا، فما حدث في الدولة المصرية انعكس سلباً على الأوضاع السياسية في بلادنا، فأحد أكبر الأحزاب السياسية في ليبيا يتفق ايديولوجيا مع سياسة الرئيس المصري المخلوع،  وقد تمكنوا من تحقيق مكاسب على أصعدة عديدة بحيث أصبح التخلي عن هذه المكاسب كمن يلقي بنفسه في الهاوية. من هنا اصبح الصراع صراع وجود، كما كان يقال عن الصراع العربي الاسرائيلي الذي تراجع  بعد ثورات الربيع العربي ضمن اولويات المواطن العربي بصفة عامة. لم يكن هناك  بديل عن التشبت بالمكتسبات، فكانت النتيجة أن إتخذ الصراع شكله المسلح  وتبلور  فيما بعد على  شكله الحدي الصارخ  الذي  وصلت إليه البلاد.

تبدو الأوضاع مربكة وتنذر بالأسوأ، البعض ابتعد عن المشهد بعد دورهم  في اتفاق الصخيرات وحصولهم على ضمانات دولية ولو أن موجة الضغوطات التي تمارس على رئيس حكومة التوافق في اختيار الحقائب الوزارية وسياسة الإحتجاج وتعليق العضوية لن تكون في مصلحة جميع الأطراف. البلاد وجميع الفرق السياسية المتناحرة في سله واحدة وسيطالها الضرر. المتشددون القادمون من خارج حدودنا قد يجدون المبرر الكافي لتواجدهم واستقطاب اتباعهم إذا ما قرر المجتمع الدولي التدخل، وهو أمر يجهز له وتعد له العدة إذا لم يكن فعلا قد بدأ العد التنازلي له. وحدهم المعرقلون للإتفاق السياسي تحت المظلة الدوليه من سيواجهون وجه المدفع  وسيتهمون بدعم الإرهاب وجلبه،  وسيحملون المسئولية الكاملة أمام شعبهم وأمام التاريخ إذا لم يتوصلوا لتسوية سريعة لمواقفهم المتشددة ويسارعوا للحاق بأخر عربات القطار المسرعة، ويحملوا التطرف القادم من خارج الحدود المسئولية وحده، بل ويساعدوا في ذلك. وسنظل تحت الرعاية الدولية لفترة طويلة حتى نجد شفرة  التفاهم فيما بين بعضنا البعض من جهة وبيننا وبين المجتمع الدولي أيضاً، ونوقن أننا جزء من منظومة دولية نشارك ونتشارك، وتصدق النوايا نحو البناء والتعمير كمنظومة واحدة متكاملة.

أمنة احمد القلفاط

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com