http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

محسن ونيس القذافى: إستثماراتنا الى أيـن؟

ليبيا المستقبل 0 تعليق 49 ارسل لصديق نسخة للطباعة

 إستثماراتنا الى أيـن؟



إنهيار عملاق الإتصالات الليبى بأفريقيا، شركة لاب جرين 

ما هو الدور الحقيقى لانشاء شركات الاستثمار الخارجى؟ هل تم  العمل بها وفق منظومة الربحية والخسارة، ام كانت مجرد ارادة سياسية؟

شركة لاب جرين هى إحدى الشركات التابعة لمحفظة ليبيا أفريقيا والتى تم تأسيسها كشركة اتصالات بافريقيا عام 2007 برأس مال تجاوز المليار دولار نقدا، لم يتبقى فى حسابها حتى تاريخ 31/12/2014 الا ((بضعة ملايين من الدولارات)) قابلة للسحب، و((اثنان مليون يورو او ما يقابله مجمد لصالح المصرف العربى البريطانى)). هذا هو الحال رفم مساهماتها فى الكثير من الدول الأفريقية: (شركة الاتصالات بأوغندا، شركة الاتصالات أمبيتل بسيراليون، شركة جيمتل بجنوب السودان. شركة أوريكل بساحل العاج.شركة روانداتل برواندا، شركة زامتيل بزامبيا، شركة جرين توجو بالتوجو، شركة سونيتل بالنيجر، شركة سوتيل بتشاد، شركة موبيتل بكردستان).

ولنكن أكثر إنصافاً وموضوعية، فإن إستثماراتنا بإفريقيا كانت تصان وتحفظ بعلاقات النظام السابق وفعالياته القوية، فالكل يعرف الثقل الليبى بتلك الدول، فقد حققت محفظة ليبيا أفريقيا نجاحا، وحققت الكثير من الأرباح فى العامين الأولين، ولأسباب سياسية وتدخلات عشوائية من قبل جماعات اللوبى السيفية وليبيا الغد ومن على شاكلتهم، تم تغيير المسئولين بتلك الإدارات، وبدأت سياسة التغيير تهب برياح عاصفة على كل متعلقات المحفظة الأفريقية، لنشهد الكثير من المنزلقات، وتغير الأحوال، وضعف الأداء، ووضع من ليس لديهم الخبرة بل الولاء، ومن هنا بدأ الإنحراف والإنعطاف والتردى.

تشهد لآب جرين كوارث قانونية مالية ادارية، ديون لصالح العديد من الشركات، تجميد بعض فروع الشركة، تأميم الشركة من قبل دولة زامبيا وفقا لحصة شركة لاب جرين المتمثلة فى زاميتل للاتصالات، عدم تسوية القضايا المرفوعه على الشركة من "الموردين"، عدم القدرة على دفع رسوم تجديد التراخيص الدولية للاتصالات، رغم محاولات الإنقاذ والتمويل الغير مجدية  من قبل المؤسسة الليبية للإستثمار ومحفظة ليبيا أفريقيا. 

بلغت إجمالى المديونية  لعملاق الاتصال الليبى بأفريقيا مبلغ وقدره (425) مليون دولار أمريكى حتى عام 2015، ورغم بعض التدفقات المالية المقدمة للشركة والبالغة تقريبياً (33) مليون دولار أمريكى، منذ شهر يوليو عام 2012 وحتى شهر يناير لعام 2013، إلا أنها لم تكن كافية لايقاف النزيف ومواصلة العمليات التشغيلية والإستثمارية. وهذا بالطبع سيحتم سحب التراخيص الممنوحة ومن ثم انهيار الاستثمارات.

رٌفعت حصانة الإستثمارات بأفريقيا منذ اندلاع ثورة السابع عشر من فبراير، فراغ سياسى وإقتصادى يجوب تلك الدول، فما كان لنا أصبح لغيرنا تحت العديد من الحجج، وأهمها عدم  دفع المستحقات والضرائب والضمان  للمشروعات القائمة والعاملين بها، قضايا البيئة ومنها على سبيل المثال "شركة تام أويل النفطية" والتى ستشكل واقعاً مستعصياً لإستمرار الشركة كما حدث لشركات نفطية أمريكية عملاقة كشركة شيفرون، وشركات أخرى عديدة ببلدان أمريكا اللاتينية، شكل أيضاً دخول الدول الإفريقية فى شراكات صينية بديلة عن الإستثمارات الليبية دافعا قويا للتنكر لإستثمارات الدولة الليبية، وتحويل مسار الآراضى التى تملكها الدولة الليبية لمخططات ومنافع عامة، والكثير من القضايا المرفوعة ضد إستثمارات الدولة الليبية من قبل مواطنى تلك الدول، بالطبع دون إهتمام ذوى الشأن الليبى، وأصحاب القرار، ومسئولى الإستثمارات إلآ فى الندر اليسير.

كعادتنا، وبدلأ من إيجاد الحلول الجذرية الناجعة، الشافية الكافية، وبدلأ من إتخاذ إجراءات عاجلة لتلافى الكثير من القضايا، وإيفاد لجان قانونية، مالية، إدارية للتعامل مع تلك الشئون، نشهد اليوم قرار مجلس الوزراء رقم (384) لسنة 2015، بشأن نقل أسهم شركة لآب جرين ونقل ملكيتها الى الشركة الليبية للبريد والإتصالات وتقنية المعلومات القابضة، أى بمعنى  أدق، نقل الكارثة بكل جوانبها ومخلفاتها وتركتها ومديونياتها أصولها وخصومها  من الخارج  الى شركة أخرى بالداخل.

من ناحية قانونية، يعتبر القرار رقم (384) لسنة 2015  الصادر من مجلس الوزراء صحيحا ومتماشيا  مع لائحة قانون النشاط التجارى رقم (23) لسنة 2010، وبالرجوع الى الفرع الرابع بخصوص تحول الشركات وإندماجها وإنقسامها وتجمعها وفق المادة رقم (292)،  والمادة رقم (293)، والمادة رقم (294) والناصة بإمكانية التحول بين شركة التضامن والتوصية البسيطة، والتحول الى شركات أخرى، والتحول الى شركة مساهمة، ونصت أيضا بوجوب الحصول على موافقة جميع الشركاء، كما لا يعفى الشركاء من إلتزامات الشركة للغير، فى الوقت ذاته،  فقد نصت المادة رقم (298) بانه لا يترتب على تحول الشركة الى نوع آخر من الشركات ونشؤ شخصية إعتبارية جديدة بل تبقى للشركة شخصيتها الإعتبارية وتحتفظ بجميع حقوقها، وتكون مسؤولة على إلتزاماتها السابقة للتحول.

كما تشير المادة رقم (296) تقدير الموجودات [ان يتم قبل تحول الشركة، وأن  يتم إعادة تقدير موجوداتها ومطلوباتها من قبل لجنة من الخبراء تضم محاسب قانونى وتقوم بتشكيلها محكمة إبتدائية مختصة، وتشير المادة رقم  (297) من  قانون النشاط التجارى بعدم تحول الشركة الا بعد إستيفاء الشروط اللازمة للشكل القانونى وإتمام إجراءات القيد والشهر المقرر، وقد أوجبت المادة رقم (301) من القانون المشار اليه، باتباع إجراءات الاندماج وفق خطوات تشمل صدور قرار بالاندماج من الجمعية العمومية غير العادية، تقييم موجودات ومطلوبات كل شركة من الشركات المندمجة وفق تقرير لجنة من الخبراء تعينها المحكمة الابتدائية المختصة، ومن ثم يتم التوقيع على الاندماج،

سيرتب هذا القرار نتائج سلبية، رغم قانونيته، كما سيخلط أوراق وملفات الفساد بتلك الشركات، ويبعد الشبهات عمن كان سببا فى هذا النزيف، وإبعاده من طائلة القانون والمسائلة. كما أن تلك الخسائر وعدم اسقاط المديونيات القائمة على شركة لآب جرين ستلاحق الجسم الجديد تحت مسمى الشركة الليبية للبريد والإتصالات وتقنية المعلومات القابضة.

بزيادة المصروفات الناتجة من عملية الدمج والتى من شأنها لن تغير الحال، وإضافة عبء  على كاهل إدارة الشركة الليبية للبريد، بزيادة نفقاتها دون الحصول على المردود والعائد المستحق لدفع كل تلك المديونيات الواقعة على شركة لآب جرين، فإن مثل هذا الإجراء لا ولن يوقف نزيف المصاريف اليومية والمرتبات والضمان وغيرها لشركة لآب جرين ومن ثم ستتكفل الشركة الليبية للبريد والإتصالات القابضة لإضافة ما قيمته مليون دولار شهرياً، بالاضافة الى المديونيات السابقة والكارثية والتى تصل الى أكثر من أربعمائة مليون دولار أمريكى ناهيك عن  فقدان وخسارة  رأس مالها بالكامل.

إننا نؤيد تصفية الشركة بطرقها الشرعية إيقافا للنزيف وعدم خلط الأوراق، ولانؤيد نقل الخسائر من الخارج الى الداخل لتغطية الحسابات المشبوهة، وإخفاء الجرم من نتائج سوء الإدارة والقائمين عليها، والفساد الذى لحق بمثل هذا الإستثمار. وهكذا يظل حال استثماراتنا فى دول كثيرة وفق قانون الإستثمارات المحصن والمفصل، دون أن يعاد النظر فيه، ومافيه من خرقات.

ومن هنا فإننا نحاول أن نتفهم المراد من وراء الحفاظ والدفاع عن شركات لم تخدم الصالح العام، ولم تسهم فى بناء دولتنا، ولم تشارك فى حل أزمتنا بالأخص الحالية. بل أصبحت تشكل بخسائر بعض مساهماتها  تهديدا لبعض شركاتنا بالداخل، والحاق الضرر الاكبر بمصداقية بلادنا فى دول طالما كانت تستجدى ودُنا. تحياتى وتقديرى.

محسن ونيس القذافى

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com