http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

سالم أبوظهير: ملف الجرحى... فساد عابر للحدود

ليبيا المستقبل 0 تعليق 45 ارسل لصديق نسخة للطباعة

من أشهر قصص الفساد في الملف السيّيء السمعة، الذي يعرفه الليبيون باسم "ملف الجرحى"، ما تناقلته في وقت سابق من العام 2014 وسائل التواصل الاجتماعي الليبية، بإستغراب وتهكم حول وفاة مقاتل ليبي متأثراً بجروحه في معركة البريقة خلال مواجهات 2011، علما انّ المقاتل الميت بقي "حياً" بعد دفنه لأكثر من ثلاث سنوات، حيث وضع له ملف متكامل ضمن الجرحى الليبيين. ورغم عدم نفي أو تأكيد ما ورد من تفاصيل من قبل جهات مختصة ومسؤولة في الدولة الليبية، إلا أنّ ذلك لا يقلل من تضخم حجم الفساد في هذا الملف الشائك.



تقول القصة التي نشرها حينها بعض المواقع الالكترونية في ليبيا، وبعض وسائل الاعلام المحلية، أنّ ملف الميت سافر من ليبيا الى تونس اولا، حيث استقر شهورا عدة باعتباره مواطنا حيّا يرزق، فخصص له مبلغ لتغطية تكاليف إقامته وعلاجه. بعدها أرسل ملف الميت مع الجرحى الأحياء الى الأردن، وهناك خُصص له مبلغ مضاعف لعلاجه. وفي الأردن، وبحسب التقارير الطبية الصادرة محليا، تقرر نقل الملف إلى اليونان. وبعد صرف مخصصات علاجه في بلاد الاغريق، تقررت مواصلة علاجه في بلجيكا.

وظلّ الميت يتلقى العلاج في بلجيكا سنة كاملة، تدفع الدولة الليبيية مصاريف علاجه وأكله وشربه ونومه... ثم، لسبب ما، استحصل الميت على تقرير طبي ينصح بعلاجه في ألمانيا، حيث قرر الأطباء، بحسب التقارير طبعا، بتر أحد أطرافه، مع توصية تقترح تأهيل المريض الميت في بريطانيا، حيث وُضع حد لهذه القصة الحزينة، بعدما كشفت تحقيقات الشرطة البريطانية معلومات خطيرة عن الملف المشبوه، مؤكدة أنّ المريض الليبي القادم من ألمانيا بغية التأهيل والعلاج الطبيعي، هو رجل ميت منذ العام 2011، في حين انّ ملفه حي يُرزق، يتنقل بين عواصم العالم ليحصل مواطنون ليبيون فاسدون على تكاليف علاجه!

بلغت قيمة الأموال المصروفة لعلاج الجرحى الليبيين المصابين في الحرب تسعة مليارات دولار، تم تحويلها الى 41 سفارة في مختلف دول العالم لغرض العلاج... هذا الرقم صرح به في مؤتمر صحافي رئيس لجنة الجرحى والشهداء والمفقودين في مجلس النواب الليبي عبد المنعم بوحسن، الذي أكد أيضا "أنّ اللجان التي تم اعتمادها فى تلك الفترة قامت باختلاس هذه الأموال، وأنّ اللجنة التي يترأسها وجدت بالادلة القاطعة تلاعبا كبيرا بأموال الجرحى فى الخارج، لدرجة وصولهم إلى غسيل الأموال بين السفارات!".

شبهة الفساد المستشري في ملف الجرحى يعرفها تقريبا كل ليبي، ومثل كرة الثلج التي تكبر كلما استمرت في الدحرجه، لم يتوقف الفساد عند حد ما، فورط ضعاف النفوس والسارقون الحكومة الليبية في الديون، حتى وصلت قيمتها بحسب تصريح عضو المجلس البلدي بمدينة مصراتة علي بوسته، إلى أكثر من 130 مليون دولار. والاكيد انّ الرقم في تصاعد مستمر، ولن يتوقف ما لم يتم التأسيس لقضاء عادل، يفتح ملفات الفساد من أول سطر فيها، ويطالب لصوص المال العام بإعادة ما نهبوه واختلسوه، مستغلين الفوضى التي حدثت، ومتناسين أنّ يوم الحساب قريب وأنّ مثل هذه الجرائم لا تسقط  مع مرور الزمن!

* سبق نشر المقال بموقع "المغارب".

سالم أبوظهير

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com