http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

د. أحمد ابراهيم الفقيه: الحكومة الجديدة التي اصبحت واقعا

ليبيا المستقبل 0 تعليق 33 ارسل لصديق نسخة للطباعة

 



كنت مثابرا في دعوتي اهل الحراك السياسي الليبي الوصول الى اتفاق حول الحكومة ومنحها حق الولادة الشرعية لتباشر ايقاف النزيف واعادة الحالة الليبية الى سياقها الطبيعي واخراج الوطن من ازمته الخانقة، وما زلت مع اقرار الحكومة التي تعسرت ولادتها، بفعل اهلها الذين اوكل اليهم امر تشكيلها.

واقول لشرح وجهة نظري ان الحل الاسهل ليس دائما هو انجح وانجع الحلول ويبدو ان مجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني اختار الحكومة الموسعة الكثيرة العدد باعتبارها الطريقة الاسهل لارضاء كل الاطراف، وبدلا من الاقتراح الذي قدمه عضو هذه الحكومة السيد عمر الاسود، واستمعت الى ما قاله من اعتراضات وجيهة وما رآه من عوار في طريقة تشكيلها، وما ابداه من ملاحظات تحظى بقبول لدى الراي العام، لان صفحات التواصل الاجتماعي تضج سخرية، بحكومة ضربت رقما قياسيا في عدد الحقائب، دون  اعتماد على اصحاب الكفاءة والتجربة، ممن لهم خبرة في الادراة والمجالات التي يتولون ادارتها، وكأن الهدف، كما تقول هذه المواقع، هو ارضاء كل القبائل، وارضاء كل المدن، وارضاء كل الوان الطيف السياسي.

فما هو الحل اذن؟

وقلت ردا على هذا السؤال، عندما طرحه امامي احد المذيعين، بان اعضاء المجلس الرئاسي لا يملكون تخويلا شعبيا، وانما جاءوا نتيجة تفاوض بين اطراف صراع، ولن تتاكد شرعيتهم، الا بالمصادقة عليهم من اصحاب التفويض الشعبي، وهم اعضاء مجلس النواب. اذن فمجلس النواب بما له من بقايا تفويض، وبقايا صلاحية، وتمثيل لاهل البلاد، هو  الموكول اليه تعديل هذا الحال المائل.

وبداية لابد من الاعتراف، ان جانبا من الضغوط، جاء من اعضاء مجلس النواب، الذين رابطوا في تونس يبحثون عن مناصب لانفسهم، او لاهل الولاء من لونهم السياسي، واقصد هنا قلة من اعضاء مجلس النواب، خاصة ذوي الهويات الحزبية والولاءات العشائرية، ولكن اغلب الاعضاء ظلوا ينتظرون ما تفسر عنه الاحداث، ويراقبون الموقف، ويتوخون صالح البلاد، حسب رؤيتهم، وفهمهم، وساتجه هنا بالخطاب لكل اعضاء مجلس النواب، بمن فيهم اولئك الذين دخلوا المنافسة للحصول على نصيب من كعكة الحكومة، اذا كانت حقا كذلك، لعشيرتهم او لحزبهم، اقول للجميع واتوسل اليهم باقدس ما في الوجود، ان يرتفعوا الى المستوى الارقى والاعلى، وهو مستوى الولاء للوطن، ومصلحته العليا، وهو ما يحتم عليهم القبول بالتشكيل الحكومي، ولكن ليس في شكله الحالي، وانما في شكل معدل لا يزيد عن خمس عشرة حقيبة، يتولاها اكثر البشر كفاءة وجدارة من اهل البلاد، دون ان يكون فيها  شبهة ارضاء لعشيرة، او حزب او لون سياسي، وانما ارضاء للوطن ولمستقبل البلاد، واقترحت في نهاية الحديث ان مجلس النواب يجب ان يطلب من المجلس الرئاسي ان يكون هذا الفريق الوزاري من اهل الكفاءات والخبرات دون اللجوء الى المحاصصة العشائرية او الحزبية، كما طالبت ان يستفيد المجلس الرئاسي من  الغاء قانون العزل، وليتفضل باعطاء حقائب لوزراء سابقين اذ ماذا يضرليبيا، الاستعانة باستاذ كبير في مجاله مثل الدكتور فتحي بن شتوان، او الدكتور الطاهر الجهيمي، على سبيل المثال لا الحصر، وهناك من اهل السياسة مخضرمون انضموا للثورة منذ اول يوم فيها، مثل السفير والوزير السابق عبد القادر غوقه وامثاله كثر، انني اضرب امثلة فقط  للكفاءات التي لا نعرف لها قبيلة، ولا  حديثا باسم جهة وانما ليبيا اولا وليبيا اخيرا وليبيا فوق الجميع، مع تجديد الثقة بالفريق الرئاسي بكامل اعضائه ويكفي انه يحتوى تمثيلا لمناطق البلاد الرئيسية، وهذا ما حصل فعلا فقد اعاد مجلس النواب الامر الى المجلس الرئاسي، وقام هذا المجلس الان باعداد تشكيلة جديدة قد لا يزيد  مجموعها بما في ذلك المجلس الرئاسي عن ثلاثة وعشرين منصبا وزرايا، مراعيا ان تكون الكفاءة هي المعيار الاول، مع مراعاة الاعتبار المناطقي، بحيث تغطي التشكيلة المناطق الثلاثة الرئيسة في البلاد وهي طرابلس وبرقة وفزان، وان يعتمد في الوضع الاداري لبقية القطاعات على تشكيل هيئات وليست وزارات، مثل هيئة للاوقاف وهيئة للاعلام وهيئة للاتصالات وغيرها، وسيتم دعم هذا الوضع الاداري باستحداث تغيير في صلاحيات البلديات قبل ان يصدر التنظيم الخاص بالمحافظات التي سوف تمنح صلاحيات واسعة بحيث لا يحتاج المواطن بداخلها الى قضاء حوائجه من سلطة مركزية في العاصمة، والمفروض ان يكون قد تم تقديم هذه التشكيلة الجديدة الى مجلس النواب امس الاربعاء، وستكون امامه بضعة ايام لاقرارها بعد اجراء التعديل الدستوري الذي تحتمه وثائق اتفاق الصخيرات، ويكون بعد ذلك الطريق ممهدا لحكومة الوحدة الوطنية اعمالها، واعتقد انه مهما ظهرت بعض المناوشات والاعتراضات من  مغتصبي السلطة، فان حكومة الوفاق الوطني صارت واقعا لا سبيل امام اي طرف  من اطراف النزاع الا الاعتراف به والتعامل معه ووجود صيغة لاستيعاب الحقائق الجديدة للمشهد السياسي الليبي، والا لن يكون له وجود في هذا المشهد بعد الآن.

* ينشر بالتوازي مع نشره في صحيفة العرب.

د. أحمد ابراهيم الفقيه

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com