http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

بلاعيط !!!!؟

ليبيا المستقبل 0 تعليق 25 ارسل لصديق نسخة للطباعة

بلاعيط !!!!؟



هو  لفظ محلى ليبى  متداول لتوصيف شخصيات ذات ملامح ومواصفات معينة ...وبلاعيط هذه جمع مفرده  "بلعوط" .. وهو الذى يفرط ويبالغ فى اﻻستعداد للعمل والقيام بواجب ما  مع تقديم العهود المتكررة لفعل ذلك دونما وفاء وﻻ التزام بالعهد بل يخالف كل ما تعهد به ﻷمر فى نفسه  ..
قرأت أنه فى قاموس التعابير والمصطلحات الشعبية ﻻحمد ابو سعدة ( أن  البلعوط هو صغير الضفدع الذى يعيش فى البرك اﻻسنة ويتقافز ويتحرك  فى الماء ويصعب اﻻمساك به )..واظنه "الزغلان" بالليبى .. وبمثل تلك الصفات  يفعل البلعوط اﻻدمى حيث نراه  يتقافز بين المواقف وﻻ تعرف له ملة ،ولا ثبات على موقف .. ويقال ان اصل الكلمة آرامى سريانى من بعط اى تحرك والتوى واضيفت لها الﻻم وصارت "بلعط "فى اللهجة المحلية …
  .. بعد هذا الاستهلال ، اظن أن مسمى بلعوط يليق بجدارة فيما  يبدو امامنا واقعا ويسهل علينا رؤيته بسهولة بالغة  فى مشهد حياتنا هذه الايام  ؛ مع الانتباه الى انه وان اختلفت  الوجوه ولكن تبقى اوصافهم متقاربة   ،انه المتلون كالحرباء ..الكذوب بصفاقة وبدون حياء وﻻ خجل ، ويصعب اﻻمساك بمواقفه ومتابعتها وهى المتأرجحة بين ليلة وضحاها ..

ورغم تنوع البلاعيط فإنى اظن ان أسوء انواع البﻻعيط  والنموذج المثالى فى وقتنا الحالى  يبدو متجسدا  فى   شيوخ  الفتاوى  الدينية  التى تتأرجح فتاويهم حسب الطلب تحليلا وتحريما  ؛ وحسب ما يقتضيه الميل والهوى ،   تلك الفئة التى تمارس ما يمكن ان نسميه (البلعطة الدينية )  واظنه مصطلح  يليق  بتوصيف الحالة والمشهد .. بغرض فرز حالات البلاعيط  .
اقول البلعطة الدينية هى الاسوء لأنها  تنحو ناحية الخوض فى حرية الضمير  وتتجه الى التعامل مع الوجدان الجمعى  المكتنز بالمطلقات والمسلمات والعواطف الجياشة واحترام ما يحسب على أنه   مقدس لدى الناس ، فتعطل الروح النقدية الوثابة لاى قراءة او فهم او تأويل جديد ؛ مما يساهم  فى استمرار حالة الجمود  والنكوص ، وبممارساتهم تلك يتم تشويه الدين وتهتز صورته فى العقول والقلوب .
وفى طريقهم للوصول الى ذلك الوجدان يتخدون عدة وسائل  ماكرة منها وسيلة درجوا على استخدامها   فى  المرحلة  اﻻولى لتسويق انفسهم  وهى  تبنى  مفهوم  "المظلومية" للحصول على التعاطف المجتمعى ، وادعاء انهم ليسوا طﻻب سلطة الى غير ذلك من من ابجديات "المسكنة" !!
وما ان يتم قبولهم شعبيا  حتى  يتبنوا منهج التدليس كى  ﻻ تظهر حقيقتهم . والوسيلة هى ربط ما يقولونه من اراء دينية بأنه رأى قطعى ﻻ شك فيه تحت مسمى أنه رأى  ( اهل العلم) ورأى العلماء  ..الخ   فيتهيأ السامع  نفسيا  لﻻقتناع بما يقولونه  ظنا منه ان تلك  أﻻراء هى قطعا ليست رأى بشرى قابل للخطأ .. وانما هى مراد الله من العباد فلا يملك البسطاء الا الانقياد والطاعة ..
ناهيك عن مقصد البلعطة وهو  ان يلقى فى روعك ان كﻻمه كﻻم علمى وﻻ يقبل النقاش . خاصة لو اضافوا ان الامر اجمع عليه العلماء واهل الاحديث واهل الفرقة الناجية استخضارا للكذبة الكبرى "الاجماع" التى ان وجدت حقا ما خرجت علينا كل هذه الفرق والملل والنحل.

الحقيقة ان هناك مغالطة مقصودة  بحشر كلمة علم وعلماء حيث هناك فارق كبير بين العلوم ذات الطابع التجريبي ـ التي يقوم اليقين فيها على التجربة المادية ـ والعلوم ذات الطابع الدينى ، ذلك أن قضايا العلوم التجربيبية  لها وجود مادى  يمكن الرجوع إليه ، بحيث يكون من اليقيني أن تتكرر النتيجة التجريبية كلما توفرت شروطها، وظروفها، بصرف النظر عمن يقوم بها   ومن يشاهدها . اما ما يتعلق بالدين وعلومه فهى وجدانية  يقينية ذاتية  ويصعب التدليل عليها واﻻ ما واجه اﻻنبياء عليهم السﻻم كل ذلك اﻻنكار والعنث والرفض  !!
عندما يأتى احدهم ويدلل على اننا عندما نريد شيئا من الطب نسأل الطبيب ويستخدم هذه فى التدليل على اننا ﻻبد لنا ان نسأل "عالم دين " عندما نريد فهم شئ من الدين  !! انها مقاربة خاطئة وحجة داحضة ﻻختﻻف المرجعيتين ..  وظنى ان كل ما يريده القائل هو ضمان  قبوله  وتصديقه  وضمان  حجته  ﻻستمرار وجوده   كمهنة يحترفها .
طبعا ﻻ بأس لديهم  ايضا من تكرار عبارة ان لحوم العلماء مسمومة ( رغم انها ليست بحديث) ولكنها تمرر وكأنها كذلك  وما هى  اﻻ عصا لتأديب كل من يُفكر فى نقد الشيوخ  أو يُفنّد كتب التفاسير أو يُناقش صحة الأحاديث .. إلخ،
هى اذا  مجرد سوط لجلد كل صوت،  ومجرد وسيلة لتكميم  اﻻفواه خاصة اضافة الى انهم  يتحصنون خلف مؤسسات" دينية" يسوقون  أنها مكتملة ومحصنة وعلمية ولا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها    كدار الافتاء   ،وهيئة العلماء ..الخ ؛  والحقيقة ان ما يصدر عن تلك المؤسسات من فتاوى ما هى اﻻ اراء بشرية   تتأرجح بين الخطأ والصواب وتغلفها اﻻهواء الشخصية و السياسية من كل جانب وعندها تضرب الحيرة اطنابها فى عقول الناس ويحتارون ما بين ماهو دين وما هو سياسة  ومطامع ومصالح دنيوية..
وتهتز الصورة وتعم  الضبابية

ان  الواجب فيما أرى يقتضي ان يكون المواطن حرا له كل  الحق فى نقد   ورفض ما يصدر عن تلك  المؤسسات  واﻻختﻻف معها .. فلسنا من اتباع الولي الفقيه  ولن نكون أسرى  للرأى الواحد الذى يدعى العصمة .
نأتى بعد ذلك الى  التقية وهى من المرتكزات الرئيسية  "للبلعطة الدينية"
و" التقية" هى  أن يقول العبد خلاف ما يعتقده لاتقاء مكروه يقع به لو لم يتكلم بالتقية "  - ابن القيم من"أحكام أهل الذمة" (2/1038  ( /    
ويفسر ابن كثير:" قوله: ( إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ) :- إلا من خاف في بعض البلدان أو الأوقات من شرهم ، فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته ؛ كما حكاه البخاري عن أبي الدرداء أنه قال: " إنَّا لَنَكْشرُ فِي وُجُوهِ أقْوَامٍ وَقُلُوبُنَا تَلْعَنُهُمْ "من تفسير ابن كثير     (2 /30) 
اذا كان  هذا ما يقال عن تبرير  التقية مع العدو  فكيف  يمارسونها مع مجتمعاتهم  وشعوبهم من المسلمين حتى اتسعت  المساحة للتقية   وأسست مرتكزا ومنهاجا للكذب والخداع  ,فمن يريد أن يكذب ويرواغ أمامه فضاءات كثيرة للحركة وما عليه سوى أن يبدع فى ظل مظلة شرعية تبيح له الكذب وستكون حجته أن بوحه بالصدق قد يجلب عليه مخاطر وأضرار لا يتحملها !!!.. ويحضرنى هنا على سبيل المثال خداع الناس   بإعلانهم "المراجعات" وحديثهم  وقبولهم بالديمقراطية مثلا كنظام وأسلوب حكم بالرغم من  أدبياتهم التى تقول  بالتمكين والخﻻفة واﻻقصاء واستعﻻء اﻻيمان الى اخر السلسلة من المصطلحات  من  أن الحكم لله وشرعه وأنه لا مكان لغير الشريعة ولا ولاية للمراة وتقسيم الناس حسب معتقداتهم , فرغم هذا الإيمان الراسخ لديهم فهم يكذبون ويعلنون إيمانهم بنهج الديمقراطية ودولة المواطنة المدنية  ويبررون كذبهم وخداعهم لأنفسهم ولاتباعهم  أنهم فى حالة ضعف ومتى إستقووا وتمكنوا سيقلبون الطاولة على الديمقراطية وحكم الشعب ولنا ما فعلوا عندما ارتقوا سلم السلطة بعد ما سمي بالربيع العربى دليلا ، حيث ظهرت حقيقة منهجهم المتوشح بالعنف والاقصاء والاستحواد بدليل خروج تلك  النماذج من "البلاعيط " على الشاشات كمحللين ليبرروا الارهاب والقتل فى طرابلس وبنغازى  تحت مسمى الجهاد!!.

واخيرا  
و اذا لم تفلح كل وسائل "البلعطة" السابق ذكرها  اضافوا شيئا من البهارات  وذهبوا الى  ان ما يقولونه ليس اﻻ كﻻم السلف الصالح  وهو ما صلحت به اﻻمة فى اولها وسيصلح به اخرها . ..الخ  متناسين حقيقة ان سلفنا بشر ، ولم يكونوا من المﻻئكة ولم يكونوا معصومين من الخطأ والزلل والتاريخ المنقول لنا ملئ بالمبالغات واﻻساطير والكذب والتمذهب بعيد عن الحقائق ..

واقول لشبابنا انقذوا وطنكم قبل الضياع والتشرذم بسبب البلاعيط تجار الدين ..
وتأكدوا  انه  ليس من شروط دخول  الجنة ان تلقى بنفسك الى    التهلكة وليس من متطلباتها اﻻستجابة لما يقوله "بلاعيط "الدين او ما  تحتويه  بعض أوراقٍ  رجل دين دجال  ، يدعى امتﻻك توكيل عن الله ووساطة مُقدسة...ﻷنه ببساطة ليس بمسؤول عن تحديد  الصالح من الطالح... ؛
شرطها أن تأتيه بقلب سليم 
واستفت قلبك وإن افتوك ّ




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com