http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

د. فتحي سالم أبوزخار: السياسيون في ليبيا مع داعش والعالم

ليبيا المستقبل 0 تعليق 13 ارسل لصديق نسخة للطباعة

بعد أن بدأت ملامح حكومة توافق وطني تلملم شتات ليبيا بدأ الضغط الإقليمي على السيد  فايز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة التوافق الوطني ليغيب عقله عن الواقع وينزل في غياهب الردة للحكم العسكري ويقابل السيد خليفة حفتر. بالتأكيد ليسمح للسيد حفتر أن يُدخل إلى عباءة الوفاق الوطني.. كلما تظهر مؤشرات التهدئة في بلدنا ليبيا وتلوح في الأفق خطوات نحو بناء الدولة الليبية إلا وتظهر الانتكاسات ويشعل فتيل الحرب الأهلية من جديد.. بالتأكيد الكثير من السياسيين في ليبيا لم يبلغوا  الحلم السياسي وأصروا على أن يستمروا قصرا لذلك أستمر كبار الساسة في العالم يرقصونهم على مسرح السرك السياسي في ليبيا ولو تطلب ذلك لعب دور المدمرين لليبيا.



غطاء المجاري!!!

لقد لقي هذا اللفظ رواجا بين الكثير من الليبيين والليبيات.. فيعلل ما يحصل في ليبيا اليوم من فوضى وعدم انضباط وتهرب من العمل وتسيب في المسؤوليات بل والسطو والسرقة والحرابة والحرب هو نتيجة غياب القذافي الذي كان الغطاء لليبيا مجمع المجاري "فونيا".. وأنا أرفض هذا تماما.. فليبيا لم ولن تكون مجمع مجاري.. إلا أنني لا أنفي ذلك على السياسة في ليبيا.. صحيح.. كانت ولا زالت السياسة في ليبيا بالوعة تبعث بروائحها الكريهة في أرجاء الوطن بعد أن كانت ملتصقة بشخص الدكتاتور معمر القذافي !!! اليوم لتحقيق مكاسب شخصية "حقيرة" تصدر الفتاوى السياسية والإعلامية والدينية ولا أستغرب الفكرية لتبرير قتل شباب ليبيا وتعويقهم جسديا ونفسيا بعد الزج بهم في حروب أهلية !!!

الكفر بالسياسة ولعنتها في وطني

البديهي تعداد سكان ليبيا حوالي 6 مليون والكثير من المدن الواقعة بدول محيطنا الإقليمي يتجاوز تعددها 6 مليون.. واحتياطي الدولة الليبية العيني والنقدي ما يقارب 200 مليار إلا أن لعنة السياسة في ليبيا  جعلت الحياة ضنكا وعوز وفقر ومرض وجهل.. بعد أن بات مقبولا عند الساسة تغييب مصلحة الشعب الليبي بأي شكل من الأشكال والإدعاء بالعمل على مصلحة الوطن مع التعنت باستمرار الحرب الأهلية بل وهناك محاولات لجر الجزء الغربي من البلاد لحرب أهلية أخرى.. فالوطن هو الشعب والشعب هو الوطن ولا يمكن الفصل بينهما.. لقد سئمنا المتاجرة بشعبنا في ليبيا.. الجميع يدعي أنه يريد مصلحة الشعب ولا يجدون وسيلة لتحقيق هذه المصلحة إلا بالحرب !!! فمنهم من يعلل باسم الدين "الاستعباد" ومنهم من يبرر باسم العلمانية "الإنحلال".. كفرنا بمصطلح الحرب على الارهاب وهم يمارسون الإرهاب على شعبنا.. لماذا يجر المدنيين للحرب ويقصفون ويهجرون وتهدم بيوتهم بحجة محاربة الإرهاب !!!! لا يمكن قبول أي سياسي يريد شن حرب بحجة تمكين فكر أو حزب أو تنظيم معين ولو أدعى الشريعة الإسلامية!!! فالله وحده سبحانه يمتلك الحقيقة كاملة.. فالحقيقة الكاملة هي الله سبحانه ولا أحد له الحق في إدعاء امتلاك الحقيقة.. ولكن علينا أن نتعاون كبشر للاقتراب أكثر من الحقيقة.. فالله وحده الحق جل وعلا. أما قصة من يريدون الدولة الإسلامية ويريدون الحرب لبناء دولتهم فنقول الله سبحانه سيحاسبنا جميعا يوم القيامة فرادا.. فيقول: "وكلهم آتيه يوم القيامة فردا".. ويعلمنا سيدنا المصطفي بأنه ستحاسب كل أمة على حدى وسينظر الله في جميع المنتمين إليها فردا.. ولم نسمع الأمة بأكملها سيجازيها بالجنة الله أو سيعاقبها بالنار.. وهذا سينسحب على الدولة فلا يمكن محاسبة الدولة لكونها إسلامية أو غير إسلامية.. لكن كل فرد على الخليقة سيحاسب لوحد: "يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه".. فمن أين تأتي خزعبلات.. الدولة الإسلامية.. الرسول عليه السلام قدوتنا بناء دولة المدينة.. والسؤال لكل من يعتقد في ذلك.. هل المسلمين بدول أوروبا وأمريكا والصين والهند سيكون مصيرهم النار ؟؟؟؟!!! "أفلا تعقلون" لقد أعيتنا الاسطوانة المشروخة.. الدولة الإسلامية.. وبأي شكل كانت مرفوضة.. فالليبيين والليبيات يريدون أن يعيشوا أحرار يعبدون الله بحرية.

كذبة "تنظيم الدولة الإسلامية" داعش والمسؤولية العالمية

داعش صناعة غربية بامتياز.. بدأت بريطانية عندما استحدثت السلفية "العروبية" لمحاربة الدولة العثمانية وتحولت أمريكية عندما وظفت الجهاد الإسلامي لإخراج الروس "الملحدين" من أفغانستان بعد أن وجدتا في التطرف الديني أفضل وسيلة للحرب بالوكالة عن بريطانيا وأمريكا.. وحرب الجيل الرابع بإفشال الدولة خير دليل.. بل وهي وسيلة لتهيئة أرضية ومناخ سياسي مناسب للتدخل وتركيع السياسيين وإذعانهم للانصياع للدخول في حرب لدفع فواتير (مسبقة الدفع) لأسلحة وذخائر وتدريب عملي لعسكريين واستخباراتيين وطيارين.. وهم غير ملومين فهذه مصالحهم.. أنما العيب في سياسيينا الذين لا يريدون أن يعوا التوفيق والموازنة بين مصلحة الشعب والوطن ومصالح المجتمع الدولي الذي تديرها دول عظمى.. والتي لا ترى في بقية الشعوب، وخاصة النفطية، إلا مصادر استرزاق لهم.

التقت عدة أطراف ساهمت في بناء وتأسيس تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في  ليبيا ويمكن سردها على النحو التالي:

 منظومة القذافي ومعهم المليارات المهربة. وهؤلاء عملوا مع القذافي عندما وجد أن أفضل وسيلة للتخلص من المعارضين الإسلاميين بتجنيد ضباط يخترقون صفوفهم ويساعدونهم على الانتحار بتفجير أنفسهم في أفغانستان والعراق. واختاروا سرت لتكون لهم حاضنة اجتماعية.

 المتطرفين  الإسلاميين، وهم ضحايا الفقر والدكتاتورية والجهل، الذين ذاقوا أشد أنواع العذاب بسجون الأنظمة الدكتاتورية، وباتوا حالات ميئوس منها بعد أن صورت لهم جنة الفردوس  الأرضية في تسمية الدول بالإسلامية أو الانتحار باسم الله للانتقال للفردوس السماوي.

 جزء من العمل ألاستخباراتي يوظف العلوم النفسية في تنفيذ يعض المهام الصعبة بل وتوجد أبحاث كثيرة ممولة لسلب إرادة الإنسان وتسخيرها في مهام انتحارية.. ولا نستغرب الذين يعانون من بعض أمراض الاكتئاب الخطيرة والتي يقبل فيها المرضى على الانتحار أن يكونوا ضمن تنظيم داعش.

 بعض الدول الإقليمية وجدت فرصتها في التخلص من أكبر عدد من المتطرفين وربما عملت مع مخابرات القذافي لتبادل المصالح.. فتتخلص الدول الإقليمية منهم وفي المقابل تتقوى جبهة  داعش بسرت.

 احتمال أخر هو وجود تنسيق أممي لتجميع أكبر عدد ممكن من المتطرفين الذين انتهت صلاحيتهم بليبيا، وخلق فوضى بليبيا وعدم توافق سياسي للوصول إلى التدخل العسكري الدولي لتتوفر فرصة التخلص منهم.

 عودة تجارة المرتزقة وخاصة مع من تعاملوا مع منظومة القذافي خلال 17 فبراير داعش فقد تستجلب داعش اليوم مرتزقة من الدول الأفريقية المجاورة مستغلين الفقر والحاجة و"السذاجة الدينية"، حسب ما ذكرت بعض وسائل الإعلام، لمحاربة قيام دولة مدنية بليبيا.

 للتأكيد هناك من يرى في الحرب فرصة لتحريك سوق تجارة السلاح والمقاولات وحتى الإغاثة في عالم بات اقتصاده يعاني ويضعف ويبحث عن أسواق لخردته الراكدة.

خلاصة القول:

توجد فرصة للعبور بليبيا إلى بر الآمان ولوقف العبث السياسي يجب أن تتخذ خطوات عملية جادة تقدم مصلحة الأمة الليبية وربما تأخذ أربعة اتجاهات:

 الاتجاه الداخلي: قبول الاتفاق السياسي استكمال عملية جمع بقية أعضاء البرلمان "الشرق" وأعضاء المؤتمر "الغرب" المترددين للانضمام للاتفاق السياسي وتسهيل الطريق لخروج المخربين للمشهد السياسي بأقل الأضرار.

 الاتجاه الاقليمي: التأكيد على انتهاج سياسية الحياد ومنح ضمانات للدول الاقليمية بعدم التدخل في شؤونهاـ بل والتعاون معها من ناحية اقتصادية.

 الاتجاه الأفريقي: العمق الأفريقي مهم جدا في استقرار ليبيا.. وربما جزء من مشكلة الهجرة غير الشرعية العديد من الدول الأفريقية والتي تعتبر مصدر لها نتيجة لضعف التنمية بها.. كما وأن بعض الدول لها تأثير على الدول الإقليمية الأعضاء في منظمة الاتحاد الأفريقي.

 ألاتجاه العالمي: العالم جاد في التجهيز للحرب على داعش وما اجتماع 23 دولة بروما بالخصوص إلا دليل على ذلك.. ولكن ما ذكره السيد جون كيري وزير خارجية أمريكا في خطابه الأخير: "أخر شيء تريده ليبيا هو الخلافه الزائفة التي تسعى للحصول على المليارات" تأكيد على أن بليبيا مليارات وبمحاربة داعش ستدفع ليبيا من أموالها، وأيضا، شبابها الكثير.. فلماذا لا يسعى السياسيين في ليبيا لدفع تلك المليارات للدول الفاعلة في الأمم المتحدة ومجلس الأمن وخلق برامج بناء وتعمير للبنية التحتية المتهرئة المعدومة وإعادة تأهيل كوادرنا الإدارية والمالية والتعليمية والصحية  ومعها العسكرية وتصرف عليها تلك المليارات التي أعين العالم عليها.

تدر ليبيا تادرفت.

أ. د. فتحي سالم أبوزخار

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com