http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

  ام الشهيد...والتليفزيزن

ليبيا المستقبل 0 تعليق 22 ارسل لصديق نسخة للطباعة

  ام الشهيد...والتليفزيزن



 

(قصة قصيرة)

 

مساء احد ايام شهر فبراير الباردة هذه السنة,كان ضوء الكهرباء متوفرا,باحدى عمارات "حى الكيش" كما يحدث نادرا, بمدينة بنغازى.وكان   اغلب سكان العمارة, قد عادوا الى بيوتهم ,بعد يوم متعب بمشاقه وقساوته وهمومه ,ككل يوم.

وكانت الاسر بالعماره ,منها من يتناول وجبة عشاء فقيرة او بقايا الغداء ,لضرورات النوم فى ليلة باردة, واخرى تشاهد برنامجا تليفزيونيا فارغا,قتلا للوقت, وثالثة تلتف حول "عدالة الشاى" تتحدث عن الوضع السئ الذى وصل اليه الوطن ,ومعاناة الناس, والى متى يدوم هذا الحال العسير.

وفجأة سمع سكان الدور الثالث بالعمارة,صوت نحيب وبكاء بحرقة عنيفة ,فخرجت بعض الاسر, لتعرف ولتساعد اذا لزم الامر ,فتبينوا ان البكاء بشقة العمة "هنية" , فطرقوا عليها الباب ,ففتحت الباب تخنفها العبرة ,وهى تردد لاتخافوا لاتخافوا...التليفزيون التليفزيون..!!! واستغرب الحضور الرد.


وماهى الادقائق ,وهدأت العمة "هنية" وقالت:انتم تعرفون ابنى المرحوم "سالم" ,كم كان حنونا ,وشهما وشجاعا وخدوما ,وكم كان يحبكم وتحبونه. وتنهدت وهى تقول :الحقيقه انا لم اعطه حقه من البكاء.

فقد اخذتنا غفلة "فبراير" وهرجها ,فاختلطت الدموع بالزغاريد ,والفداء بحب الوطن ,والتضحية بالواجب, فى سبيل الحرية والخير والسلام.فكانت اصوات الزغاريد اعلى من اصوات البكاء .

واليوم ,ها انتم تشاهدون ,هول الكارثة والقهر الذى يخنقنا ,هل حقق ابنى ماضحى من اجله ,هل حققنا نحن ماصبرنا وتحملنا الفقد من اجله ,لقد تأكدت نكبتنا وعازتنا ,واصبح الحزن اكبر...اكبر,الا يحق لى ان ابكى ,واطلب من الله ان ينتقم ممن كان السبب.(وحسبى الله ونعم الوكيل).

وساد الصمت بين الحاضريين ,ونطق اصغرهم سنا, ماذا قلتى عن التلفزيون ,عمة هنية؟

فاجابت العمه هنية ,بتنهيده تقطع القلب ,اسفه ياابنى نسيت,وقالت:

فى الليلة السابقة لذهاب "سالم"الى ارض المعركة الرئيسى ,كنا نشاهد التلفزيون ,انا وهو والمرحوم والده ,وكانت احدى المحطات التليفزيونية تبث فقرات , كالتى اعادة بثها احدى القنوات هذه الليلة, واخبرنا سالم عن رغبته الملحة فى مشاركة اصدقائه فى الدفاع عن حرية الوطن ,ولم نجد اى حق فى منعه,واكتفينا بالدعاء له واصحابه بالنصر,وان يعودوا سالمين.

واضافت تعرفوا ان مايخفف حزنى انه استشهد , وحلمه بالنصروحرية شعبه لازال بقلبه.

واستطردت قائلة:الا يعلم اصحاب هذه الاذاعات.بان امالنا قد دفنت مع ابنائنا ,ومالنا الا الحسرة والالم , وان تكرار هذه المشاهد ,لايزيدنا الا حزنا.

الايعلمون؟ -لماذا لاتخبروهم - بان دماء ابنائنا قد سرقت ,وان ذكرى فبراير مكسورة حتى فى عيون اطفالنا.

عمر الدلال 4/2/2016
 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com