http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

صالح المخزوم.. الإخواني الذي تتقاذفه الأمواج

الوسط 0 تعليق 37 ارسل لصديق نسخة للطباعة

 السيرة الذاتية للنائب الثاني المقال لرئيس المؤتمر العام (المنتهية ولايته) صالح المخزوم، والذي توترت علاقته كثيرًا برئيس المؤتمر بعد قرار الأخير فصل 10 أعضاء شاركوا في توقيع الاتفاق السياسي بالصخيرات المغربية، بينهم المخزوم.



عندما وُلد صالح المخزوم في قرية المحروقة بوادي الشاطئ العام 1975، كان قد مرَّ عامان على خطاب القذافي في زوارة الذي أعلن فيه النقاط الخمس، تلك النقاط التي جعلته يستفرد بالحكم، ويسلب من زملائه في ما كان يعرف بـ«مجلس قيادة الثورة» كل الصلاحيات، ويلقي القبض على كل ممثلي التيارات السياسية في ليبيا ومعظم المثقفين، بما في ذلك أعضاء جماعة الإخوان التي انتمى لها المخزوم في وقت لاحق.

أخفى المخزوم انتماءه للإخوان وتعامل مع مَن حوله بحذر، حتى وهو يقترب من حلقات اللجان الثورية، وتحمس بشدة لمشروع سيف الإسلام القذافي الذي كان الإخوان يراهنون عليه، وكان سلاحه الأدب الجم الذي عُـرف به أبناء الجنوب، والابتسامة البريئة التي كان ينافس بها ابتسامة نوري أبو سهمين وهو يجلس بجواره في رئاسة «المؤتمر الوطني العام».

تحمس بشدة لمشروع سيف الإسلام القذافي الذي كان الإخوان يراهنون عليه، وكان سلاحه الأدب الجم

عندما انتخب محمد المقريف رئيساً لـ«المؤتمر الوطني العام»، كان لابد أن يكون نائبه الأول من الغرب على اعتبار أن المقريف من الشرق، وأن يكون النائب الثاني من الجنوب، وهكذا انتخب المخزوم نائباً ثانياً، ولم يعرف مَن انتخبه أنه عضو في جماعة الإخوان، مثلما لم يعرف ناخبوه في الجنوب عندما انتخبوا هذا الرجل الهادئ، المتحصل على دكتوراه في القانون والذي كان عضواً ضمن هيئة التدريس بكلية القانون في سبها.

منذ البداية تمكن من كسب ثقة المقريف الذي لم يخف يوماً جذوره الإسلاموية، وبعد الانشقاقات الكبيرة التي تعرضت لها الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا لم يبق مع المقريف إلا الإخوان وبعض أقاربه، ومع ذلك تمكن الإخوان من إزاحة المقريف عندما سلطوا عليه سيف العزل السياسي، وانتخبوا رئيساً جديداً لـ«المؤتمر» ليس له في العير ولا في النفير ليكون خاتماً في إصبعهم، لكن حساباتهم تغيرت بسرعة عندما بدأ الحوار السياسي في الصخيرات، وانتهى الأمر كما يشتهون عندما اختار «المؤتمر» صالح المخزوم رئيساً للجنة الحوار.

في البداية كان المخزوم متشدداً، ولكنه مع الوقت بدأ يلين في حين تحول أبو سهمين للتشدد، عندما سيطر على لجامه الجماعة الليبية المقاتلة وقادة الميليشيات المحلية في طرابلس، وانتهى الحوار بمصافحة تاريخية بين إمحمد شعيب، رئيس لجنة الحوار عن مجلس النواب وصالح المخزوم، الأمر الذي لم يحبذه البرلمان ولا «المؤتمر»، وترتب على ذلك تغيير لجنة الحوار عن المجلس، ولكن «المؤتمر» لم يكتف بذلك بل قرر يوم الثلاثاء الماضي إقالة 10 من أعضائه على رأسهم المخزوم، وهم أعضاء «المؤتمر» الذين وقعوا على الاتفاق السياسي في الصخيرات.

كان المخزوم متشدداً، ولكنه مع الوقت بدأ يلين في حين تحول أبو سهمين للتشدد

كما قرر «المؤتمر» ملاحقة المخزوم قانونياً بحجة أنه أقيل من منصبه كرئيس للجنة الحوار، وحل محله النائب الأول لرئيس «المؤتمر»، عوض عبد الصادق، حتى وإن تمسك المخزوم بالمادة الثامنة من الاتفاق السياسي التي تستهدف حفتر، وهو بهذا يؤكد إخلاصه لحزب «العدالة والبناء» ولجماعة الإخوان وللمؤتمر الوطني، وطالب في رسالة إلى المبعوث الأممي كوبلر بأن يطبق الاتفاق السياسي كاملاً، وأنه لا يحق لأحد تغيير أي شيء فيه.

عندما كان يدرس القانون في فرنسا انتمى صالح المخزوم لفريق العمل الثوري، واليوم يتقرب بالثوار الذين أسقطوا اللجان الثورية، ومع ذلك فهو يجيد تقديم التنازلات المدروسة؛ اتضح ذلك عندما قدم استقالته كرئيس لفريق الحوار عن «المؤتمر الوطني» في أغسطس الماضي، وحل محله عوض عبد الصادق إلا أنه استمر في الذهاب إلى الصخيرات باعتباره رئيساً لكتلة «المؤتمر» المنشقة عنه، وهكذا قفز الإخوان من مركب «المؤتمر» الغارق إلى مركب مصراتة، ورحب المبعوث الأممي السابق، برناردينو ليون، بهذا الانشقاق واعتمدهم طرفاً في الحوار.

انتمى صالح المخزوم لفريق العمل الثوري، واليوم يتقرب بالثوار الذين أسقطوا اللجان الثورية

وكان المخزوم قد اختلف بشدة مع نوري أبو سهمين عندما طالب بتقديم تنازلات لإنجاح الحوار، ولا شك فإن المجتمع الدولي ينظر باحترام للمخزوم على عكس رئيسه السابق أبو سهمين الذي ظهر في زي عسكري في طرابلس، وهو ما يؤكد أن المخزوم سوف ينجو من كل الملاحقات القانونية، بينما ستنهال العقوبات الدولية على أبو سهمين في القريب العاجل.

سيضع المخزوم عينه على المجلس الأعلى للدولة، وسيستخدم حججه القانونية في إرباك مجلس النواب، وسيستمر في محاولة إبعاد حفتر عن قيادة الجيش، لأن ذلك هدف استراتيجي للإخوان، بالرغم من عدم تمتعه بدعم إقليمي فهو غير مرغوب به في مصر، بينما سربت المخابرات الجزائرية تهماً للمخزوم اتضح في ما بعد أنها مفبركة، تتهمه بالتعامل مع المخابرات المغربية ضد الجزائر، وليس له إلا تونس، حيث ترحب حركة النهضة به، ويقدم راشد الغنوشي نصائحه الأبوية للجيل الشاب من الإخوان، بالإضافة إلى المغرب حيث يحكم الإخوان.

 




شاهد الخبر في المصدر الوسط




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com