http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

من يحضّر الجان "لا يستطيع أن يصرفه".. حكايات الإعلام الغربي مع الجماعات الإرهابية من القاعدة إلى النصرة وداعش.. بقلم / محمد الامين

ايوان ليبيا 0 تعليق 22 ارسل لصديق نسخة للطباعة

من يحضّر الجان "لا يستطيع أن يصرفه".. حكايات الإعلام الغربي مع الجماعات الإرهابية من القاعدة إلى النصرة وداعش.. بقلم / محمد الامين



 

بقلم / محمد الامين

تذكرني التغطية الإعلامية الغربية لظاهرة داعش بالتغطية الواسعة التي كان "ثوار القاعدة" يحصلون عليها من كافة القنوات والمحطات، وهي تتغزل بصفاتهم ولِحَاهم وقمصانهم الأفغانية وتبدي الإعجاب بهم في ذروة إجرامهم، وتسترسل في تغطية "نوبات" "الكشك" و"التكبير" الصاخب وسط رمال الصحراء الليبية.. كانت تقاريرها تقدمهم في صورة ثوار وشبان "مهندسين وأطباء وحاملي مؤهلات دراسية عليا" بعد أن صدّقت أكاذيب الجزيرة وأخواتها، وطمست أدلة وحقائق قتل عبد الفتاح يونس وحرقه من قبل المهندسين والأطباء والأساتذة!! حتى لا يتأثر الموقف الأطلسي ويراجع مسألة تمكين العصابات التكفيرية من الغطاء الجوي الحاسم و"الثوار" على بُعد شهور قليلة من السيطرة على البلد.. وبعد أن تحقق المراد وسقطت الدولة، بدأت هويات "الكادر الثوري" تتضح.. فتبيّن أن من بينهم بوكا.. وبلحاج.. وخالد الشريف.. والساقزلي.. وكارة.. وبن احميد.. ونوح.. وبادي .. الذوادي .. وغنيوة وآلاف من خريجي السجون الذين استغلوا الفوضى وغادروا الزنازين كي يغنموا عدم الملاحقة وينعموا بالحصانة الثورية إلى الأبد!!
كان الإعلام الغربي يحرم ضحايا قصف الناتو وانتهاكات المجرمين بمختلف مدن ليبيا وبلداتها، ويبخل على أبناء "كتائب الطاغية" بكلمة الحق وعدالة التغطية والمعلومة الموضوعية خدمة لأجندات من يموّلونه من عرب وغرب.. لذلك تغافل عن مجزرة سرت، والتنكيل والتصفيات العشوائية للجرحى والأبرياء.. وسمح لمراسليه بمرافقة المجرمين أثناء استجواب الجرحى النّازفين بعد أن قصفتهم طائرات الناتو.. ثم وثّق تصفية الأسرى وحفلات القتل بدم بارد، وواكب حصص الانتهاك والتعذيب بعد ذلك داخل زنازين الميليشيات..
وقد كان التقط، قبل ذلك، الصور مع جثمان القذافي ونجله ورفاقه ورفع علامات النصر، كما احتفى بطوابير الأطفال والنساء وهُم يُساقُون لإظهار البهجة بمقتل القذافي ومشاهدته!!
هذا هو الإعلام الغربي الذي لم يجرؤ حينها على القول أن ما يجري مناقض لكلّ القيم..وانتهاك لحرمة اجساد القتلى.. وحقّ الأطفال في البراءة.. وجرائم ضد المصابين والجرحى.. وهو نفسه الذي اتخذ من جرائم ثيران الناتو فقرة دائمة بعد أن اشتغل كما شاء على تشويه صورة الدولة الليبية وروج أكاذيب الفياجرا والاغتصاب واستقدام سحرة أفريقيا إلى الجبهات!!
الإعلام الغربي هو الذي سمح لنفسه بنشر محتوى وعرض مقابلة لأحد سفّاحي عصابات القتل بسورية، ولقّبه بـ"آكل الأكباد"، وعرض صوره ومقاطع فيديو له وهو يلتهم كبدا آدميا اجتثّه بعروقه بعد أن شق بطن صاحبه وصدره، كي يروي ظمأه للثأر!!
هل كان الإعلام الساذج والاستعراضي يدرك وهو كان يروّج للدموية والتطرف والإجرام بليبيا وسورية أنه إنّما كان يغسل أدمغة مراهقي الغرب ومراهقاته وشبابه الشغوف بالــ"آكشن" والحركة والإثارة ويجرّهم جرّا نحو داعش ويعزّز صف الإرهاب الدولي ويحشد له دون مقابل؟؟
اليوم يتكرر المشهد أو يتواصل بالأحرى، مع اضمحلال بريق "ثوار" ليبيا وانقسامهم وتورّطهم في العلني في قتل سفير واشنطن، وبناء قاعدة تنظيمية إرهابية رئيسية بالمنطقة، وتسيير قوافل المهاجرين وبواخر السلاح..
يتواصل المشهد في ظل تصاعد الإجرام الداعشي الاستعراضي، ويجد الإعلام الغربي مرة أخرى مادة جذابة ومثيرة في نقل استعراضات التنظيم الدموي ومركباته وأزيائه وراياته وأصفاده وأقفاصه ووسائل القتل التي يستخدمها إلى مجتمعات الغرب، وينشرها عبر الشاشات والمواقع الالكترونية ومختلف أشكال التغطية الإعلامية..
وإنك لن تغفل عن الأثر الذي يخلّفه نقل وتغطية أعمال داعش عبر الإعلام الغربي في فئات المجتمعات هناك.. فإذا كان الشباب قد انبهروا بمظاهر قوته وجرأته وتحدّيه للعالم، واندفع كثيرون منهم نحو البلدان المجاورة لسورية كي يلتحقوا بـدولة "الخلافة".. فإن أثره في مجتمع الساسة وصنّاع القرار معاكسٌ تماما، لأنه لم ينقل إليهم عدوى ما اعتبروه الشجاعة الداعشية، بل أصابهم بالجُبن عن مواجهة الظاهرة الإرهابية، واوْهَنَ إرادتهم السياسية إزاءه على نحو جعل تعاطيهم معها على لا يتجاوز حيّز ردّ الفعل السلبي الذي لا يتقدم لاستباق الضربات بل يكتفي بمجرد الرد عليها بطرق تقلّ كثيرا عن مستوى الاستهداف ولا تحقق من النتائج غير نزر قليل لا يكادُ يُذكَرُ إذا ما قُورِنَ بأضرار الهجمات الداعشية..
إن ما جنتْهُ المجتمعات الغربية من إعلامها الحرّ ظاهريا في غاية المأسوية، فقد قدّم لها بُعْبُعاً جديدا أغرقها بالخوف والتوجّس، وأيقظ كوامن الكراهية وأجّج العنصرية.. لكن فشلُه الأكبر والأشدّ مأسوية هو أنه قد حوّل الشباب الغربي وشريحة اليافعين منه بالخصوص إلى جُزيئات معدنية متطايرة مندفعة نحو المغناطيس القويّ الجذّاب الذي دفعها نحوه الإعلام، وعَجْزُ الساسة وحساباتهم وتردّدهم.. ولن يكون كلّ ذلك نهاية المطاف بالطبع.. فللحوادث والحديث كذلك بقية.




شاهد الخبر في المصدر ايوان ليبيا

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com