http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

ابراهيم قراده: الوطنية الاقتصادية

ليبيا المستقبل 0 تعليق 10 ارسل لصديق نسخة للطباعة

ابراهيم قراده: الوطنية الاقتصادية



في ظل التراجع الحاد لموارد الدولة في حدود 75% (هبوط أسعار النفط بنسبة 70% وانخفاض انتاج النفط بنسبة 80%، تقريباً). ولان الاقتصاد ارقام وليس كلمات، فأننا امام خيارات مصيرية في ظلال ازمة سياسية وأمنية خطرة، والتي تنعكس ضغطاً على الدولة وقدرتها على القيام مهامها، وبالتالي ستؤثر بشدة وقسوة على معيشة وحاجيات السكان، وخصوصاً محدودي الدخل ومتوسطيه، وهم الاغلبية العظمى من الساكنة الليبية.

هناك خياران لا ثالث لهما. ام التفاعل العقلي الإرادي لتخفيف الاثار السلبية، وإلا فالاقتصاد طاحونة لا تعرف الرحمة والشفقة ولا تستمع للصراخ والاستغاثات.

اول الخطوات، بل الخطوة المفتاحية الضرورية والشرطية هو إنهاء حالة الشلل السياسي فوراً، وتجاوز الارتباك والتشظي التشريعي والتنفيذي، بأن تشرع حكومة الوفاق الوطني في عملها والقيام بمهامها بدون تأخير. لان اي تهاون سيكون باهض وباهض وباهض التكاليف، واي حجج جدلية هي ترف وترف وترف امام المعاناة الكارثية التي تطرق بعنف باب بيت كل أسرة ليبيا، فالاقتصاد لا يرحم ولا ينتظر.

كما انه من المهم، الخروج من حلقة الجدل الجهنمية، بتأجيل الجدل والتحشيد السياسي ولو لحين، والتوقف عن إضاعة الوقت في التركيز النظر على الماضي واخطائه التي لا يمكن إصلاحها بأثر رجعي، بل بتلافي وإيقاف تواصل الاخطاء في حاضرنا ومستقبلنا.

وحيث ان التحكم في الإيرادات مقيد بعوائد النفط، سعراً وانتاجاً، والتي يصعب توجيهها والتنبؤ بها، فالمتاح للتصرف هو التحكم في باب النفقات العامة واوجه الاستهلاك السكانية.

وهناك مساران:

1- مسار ضمن اختصاصات السلطات التشريعية والتنفيذية. وهذا يتطلب الاستعجال بأن تقوم حكومة الوفاق الوطني بمهامها، عبر إلادارة (الاقتصادية، والمالية، والنقدية) الناجعة للإنفاق العام والميزان التجاري. وهذا يتضمن إقرار وتنفيذ ميزانية واقعية تستثمر الموارد المتاحة المحدودة والمتقلبة، وترشد النفقات العامة باقصى قدر ممكن، بتقليص أوجه الصرف من مثل: إعادة هيكلة ودمج مؤسسات الدولة الداخلية والخارجية، تنظيم المرتبات، تطوير نظام الدعم، وتقنيين الواردات، والشفافية ومراقبة الفساد، وترتيب أولويات أبواب الإنفاق وتقليل الهدر.. (مع جهد مضاعفة العوائد الاستثمارية والضرائيبية والجمركية.)

ما سلف هو من عموميات الإجراءات التي هي على قائمة المهام، ومن الاولويات القصوى التي لا ولن تنتظر، وتستوجب حزمة من الإجراءات الضرورية والقرارات الحرجة التي تستوجب سلطة وطنية متوحدة لاتخاذها وتنفيذها ومتابعتها. وهي واجبات ومهام لن تكون سهلة للحكومة، بل ستكون قاسية ومرهقة، وستتعرض بسببها لانتقادات حادة تصل إلى حملات وتهجمات مضادة، ولكنه المواطن، الوطن، والاقتصاد.

2- مسار "الوطنية" هو ركن الزاوية. بأن يبادر كل مواطن حسب قدرته ووطنيته بالمساهمة في التخفيف من هذه الازمة قبل ان تتطور إلى كارثة مصيرية.

هناك اختبارات وخيارات "وطنية" على المحك، كأن:

- تبادر القيادات السياسية والإدارية والدبلوماسية بالمبادرة التطوعية لتخفيض مرتباتها ومكافآتها ومصاريفها.

- مبادرة رجال الاعمال والتجار بدفع ضرائبهم والتزاماتهم.

- احترام المواطنون للرقم الوطني وعدم الازدواج الوظيفي.

- احترام المواطنون بعدم الاعتداء على الأموال والاملاك العامة.

- اجتهاد طلبة التعليم الجامعي والعالي في الداخل والخارج. والعودة لخدمة الوطن- ولو لفترة- فيما يتعلق بالطلبة للدارسين في الخارج على حساب الوطن، مباشرة بعد حصولهم على المؤهل.

- ان يفكر حاملوا السلاح قبل إطلاق أي طلقة، في اثرها على الوطن واقتصاده.

- ان يفكر كل مواطن منا، ان رغيف خبز او "لمبة" او ليتر بنزين واحد ضائع تعني وتكلف الكثير.

- الترفع عن التبذير والبذخ والمباهاة الاجتماعية.

- ان نعقلن التهافت، وان نفكر جمعياً فيما نستطيع تقديمه للوطن، قبل ما سنأخذه من الدولة. وهل نقدر ولنا الكفاءة للعطاء؟

لا تنسوا انه الاقتصاد، لكي لا ينسانا الوطن..ولا تنسوا الاقتصاد، فهو لا ينسانا.. انه الوطن، وكرامة الوطن هي سيادته واقتصاده.

ابراهيم قراده/ ادرار نفوسه
igrada@yahoo.co.uk

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com