http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

د. ناجي بركات: الذهاب مسافات من أجل الوطن…

ليبيا المستقبل 0 تعليق 18 ارسل لصديق نسخة للطباعة

خواطر اليوم 7 فبراير 2011م



(الذهاب مسافات من أجل الوطن… الاتفاق لا النفاق)

نحن لسنا بعيدين عن الذكري الخامسة لثورة 17 فبراير والتي جاءت من الشعب وبأرادت الشعب وكذاب من يقول أنا من قاد هذه الثورة. الإرادة كانت قوية وابطال هذه الثورة يعرفهم كل شارع وكل بيت وكل واحد ولا يمكن أن ننكر بأن هناك ليبيون ضحوا بأنفسهم وبوقتهم وبمالهم لكي تستمر هذه الثورة وتشتعل بكل ليبيا. لولاء هؤلاء، لما تخلصنا من القذافي واعوانه ولولاء هؤلاء مازلنا اليوم نعاني معضلة القذافي وقهره للشعب الليبي. لقد مر هذه الوطن خلال الخمس سنوات الماضية بحقبة شديدة ومظاهر غريبة على الليبيين ولم نتوقع أن تصبح ليبيا بهذه الطريقة مثل غابة تحكمها الضباع بعد ما تم أبعاد كل الأسود. كما قلت لن يتفوه أحد بأنه قاد هذه الثورة ولكن هناك مجموعات قادة هذه الثورة الى بر الأمان وتحقق النصر وسلمت القيادة الى مجموعات اخري والتي لم تقوم بالواجب وأهدرت الأموال والانفس وضاع جيل أخر في السلاح والضغينة والحقد والكراهية لبعضنا البعض، ربما يأتي يوم يحاسب هؤلاء ولكن التاريخ سيذكرهم وطالما مزبلة التاريخ موجودة فهي تسع للكثيرين منهم.

هذه الأيام هناك صراع رهيب بين الكثيرين والذين ينظرون للوطن بأنه مغنم والاغلبية أصبحت تمثل أنفسها ومن يدعمها ومن يحميها دون النظر للوطن أولا. بعد مخاض طويل ومتعثر ومتقلب، وصلت مجموعة الحوار الي اتفاق سياسي وقعت عليه أطراف وهم نصبوا أنفسهم ممثلين عن جسمين تشريعين منتهيين. قبلهم الجميع ووقف ضدهم الاخرين ولكن تكونت نواة الحكومة في المنفي. بعد كل هذا مازال الكثيرون ينظرون لليبيا مغنم كبير لهم وأول شيء هو محاولة السيطرة على السلطة بهذا الوطن وفرض نظام المحاصصة في الحكومة الجديدة دون مراعاة أننا نعيش أزمة ويجب أن تكون حكومة أزمة لا وزرات.

حكومة طرابلس تصدر في قرارات وتتوغل في المناطق الغربية لليبيا بقرارات وجماعات موالية لهم ومحاولة لكسب الشارع باستحداث مشاريع وهمية وأعطا وظائف لكل من هب ودب وبعثات دراسية الى 25الف شخص وتوقيع عقود مع بعض الشركات المحلية. أم حكومة طبرق فهي تصرف في الأموال بعد أن قامت بأخذ ديون من المصارف وكبلت الدولة الكثير من الديون وتصرف في أموال كثيرة لعدة اشخاص وشركات.  كل هذا يعتبر سباق وكسب لبعض النفوس المريضة وسحب البساط من تحت حكومة الوفاق الجديدة والتي تتنقل من بلد الى بلد الا ليبيا ممنوع عليها. هؤلاء جميعا سيحاسبهم القانون اذ ولدت الدولة المدنية الليبية الجديدة أو يحاسبهم ضميرهم اذا لديهم ضمائر وأخير هناك الله عزوجل يعرف ما بنفس كل واحد وهو يمهل ولا يمهل.

الذهاب مسافات بعيدة من أجل الوطن أصبح من المستحيل لدى بعض الجماعات والأشخاص والمدن. الأسباب لهذا كثيرة ولكن يمكن تلخيصها كالتالي:

1- الخوف من الملاحقة القانونية على الجرائم الإنسانية والتي ارتكبتها هذه المجموعات والافراد والمدن في حق الليبيين والليبيات وليبيا بصفة عامة.

2- عدم القدرة على استيعاب أن الوطن باقي وهم زائلون والتشبث بالسلطة لن يطول لآنهم غير قادرون على توفير أي شيء للمواطن.

3- بعض الافراد والجماعات تورطوا في سرقة المال العام واهداره وهم مطالبون يوما بترجيعه ولهذا يريدون كسب عامل الوقت حتى يضيع هذا الحق العام.

4- الكثير من قادة المليشيات أصبح لهم شأن ومركز اجتماعي ولا يريدون فقدانه وخاصة ممن تستروا وراء الدين او القبلية أو الجهوية.

5- هناك الكثير من العائلات فقدت أبنائها بدون وجه حق ويريدون الثائر او تعويض الدم وهذا يخيف الكثيرون حيث مازال العرف الاجتماعي والقبلي متغلل في ليبيا.

6- هناك من تورط مع الجماعات الإسلامية المتطرفة ووقع بين نارين ام أن يستمر ومصيره القتل أو السجن أو يتراجع فمصيره القتل ليس الا، حتما هؤلاء هم أخطر المجموعات ولن يتوقفوا ابدا وهدفهم ابطال ضد قيام الدولة المدنية.

7- مناصري القذافي بداؤ يتوغلون في الدولة مثل أمواج البحر وهمهم هو زعزعة الدولة وعدم الاستقرار كعملية انتقام ليس الا.

كل هذا سيجعل من التوافق على هذه الحكومة صعب من قبل من يحكمون ليبيا الان وهم لا يمثلون حوالي 30% من عامة الناس ولكن أغلبية الشعب ، وأكثر من 50% يريدون مخرج للوطن من هذه الورطة وسلموا أمرهم للوطن ومستعدين للذهاب مسافات كبيرة من أجل الوطن. هؤلاء من ستعول عليهم حكومة الوفاق الجديدة والتي ستعلن بعد ثلاث أيام ولكن امامها عدة مشاكل وتحديات واولهما هو وجودها داخل الوطن ومن سيحميها من هؤلاء والذين لا يريدون الذهاب معنا مسافات ولو قصيرة من أجل الوطن. المجتمع الدولي أعترف بهذه الحكومة حتى قبل مجيئيها الى طرابلس أو ليبيا واستلامها من حكومات طرابلس وطبرق. ألمجتمع الدولي قسموا الخدمات بينهم والتي يريدون مساعدة هذه الحكومة لتنفيذها  حسب أولوياتها والتي لم تعلن عنها الي حد الان. هناك تحديات كبيرة تنتظر هذه الحكومة والتي قال رئيس البرلمان أنهم سيوفقون عليها وهي مكونة من 12 وزير فقط. المحاصصة مازالت قوية وذوبل شفرة كما يسميهم بعض الليبيين والليبيات ممنوعين من الحكومة وما حدث بالقاهرة في ندوة الفكر الليبي على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب أنما هو مؤشر يدل على أن مؤيدي القذافي وزمرته أصبح لهم صوت وهم ممثلين في هذه الحكومة بعدة شخصيات واولهم الكوني.

الاتفاق السياسي تم التوافق عليه ومازال الاتفاق على الحكومة الجديدة ولكن النفاق لا يمكن ان يغفل عليه ولهذا من وافق أو يتظاهر بالتوافق عليه، عليهم الابتعاد عن النفاق. ألوطن أصبح ينهب من كل مكان وأصبح تجار السلطة يتجارون بهذا الوطن ويعصفون به في مداخل كل مغارة يوجد بها اشخاص أو شخص يعمل من أجل الأيديولوجيات الظلامية ولا يعترف بالسير معنا لقطع المسافات من أجل هذا الوطن. يفضلون الظلام من أجل اشخاص أو من اجل وعود ربما ستؤدي بهم الى الهلاك وهلاك الوطن.

ليبيا قادمة بعون الله.

د. ناجي بركات

استشاري أمراض مخ وأعصاب أطفال.

وزير الصحة سابقا - المكتب التنفيذي - ليبيا.

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com